قيوح يكشف حصيلة 11 مليار درهم لدعم النقل ومستجدات توسعة المطارات
كشف وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، الثلاثاء، عن بلوغ القيمة الإجمالية للدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل الطرقي 11 مليار درهم منذ إطلاق هذه العملية لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، بالتزامن مع تقديم حصيلة تقدم مشاريع توسعة المطارات المغربية، التي تشهد تفاوتا في نسب الإنجاز، إلى جانب الإعلان عن تفاصيل مشروع لتأهيل مطار السمارة وتطوير منظومة النقل البحري خلال سنة 2027.
وجاء ذلك خلال تقديم الوزير الميزانية الفرعية لقطاع النقل واللوجستيك برسم السنة المالية 2027 أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، حيث استعرض مؤشرات تقدم المشاريع المندرجة ضمن برنامج تطوير البنيات التحتية للنقل الجوي، والتدابير الموجهة لدعم مهنيي النقل الطرقي، فضلا عن البرامج المرتبطة بتحديث الأسطول البحري وتعزيز سلامة الملاحة.
وفي ما يتعلق بالمطارات، أفاد قيوح بأن أشغال إنجاز المحطة الجوية الجديدة بمطار الرباط سلا بلغت نسبة 100 في المائة عند متم شتنبر 2026، بعدما اكتملت مختلف مراحل البناء والتجهيز، في انتظار افتتاح المنشأة التي ستوفر طاقة استيعابية تصل إلى خمسة ملايين مسافر، ضمن المشاريع الرامية إلى الرفع من قدرات استقبال المسافرين وتحسين الخدمات المرتبطة بالنقل الجوي.
أما مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، فقد بلغت نسبة تقدم أشغال توسعته 14 في المائة، بعدما انتهت عمليات الحفر والتجهيز وانطلقت مرحلة البناء، فيما تستهدف التوسعة بلوغ طاقة استيعابية تصل إلى 34 مليون مسافر، ما يعزز موقع المطار باعتباره إحدى المنشآت الرئيسية في شبكة النقل الجوي الوطنية.
وسجلت مشاريع توسعة المطارات الجهوية نسب تقدم متفاوتة، إذ بلغت الأشغال بمطار مراكش المنارة 15 في المائة، مقابل 16 في المائة بمطار أكادير المسيرة و18 في المائة بمطار طنجة ابن بطوطة، وهي مشاريع انطلقت أشغالها خلال أكتوبر 2025، وتندرج ضمن جهود تطوير قدرات الاستقبال بالمطارات التي تعرف حركة متنامية للمسافرين.
وبخصوص مطار فاس سايس، أوضح العرض الوزاري أن نسبة تقدم الأشغال بلغت أربعة في المائة، مع استهداف رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى خمسة ملايين مسافر، في إطار البرنامج المخصص لتحديث وتوسعة البنيات المطارية، الذي يشمل عددا من المدن المغربية.
وكشف المسؤول الحكومي عن مشروع جديد لتأهيل مطار السمارة، بكلفة تقديرية أولية تبلغ 100 مليون درهم، بهدف تمكين هذه المنشأة من استقبال طائرات متوسطة المدى من طرازي “بوينغ” و”إيرباص”، اعتمادا على الطائرة المرجعية “بوينغ 737-800″، بما يسمح بتطوير إمكانات الربط الجوي للمدينة وتوسيع قدراتها في استقبال الرحلات.
ويتضمن المشروع توسيع عرض المدرج من 34 مترا إلى 45 مترا، وتهيئة ملحقاته وتوسيع موقف الطائرات والممر المؤدي إليه، إلى جانب تأهيل المبنى المرتبط بالمنصة الجوية، وهي أشغال تستهدف ملاءمة البنية التحتية للمطار مع المتطلبات التقنية لتشغيل طائرات أكبر حجما.
ويأتي هذا البرنامج بعد افتتاح الخط الجوي الرابط بين الدار البيضاء والسمارة في 10 نونبر 2025، باستخدام طائرات من طراز “ATR 72″، فيما يرتقب الشروع في المساطر اللازمة لإطلاق مشروع التأهيل خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم تطوير العرض الجوي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي قطاع النقل الطرقي، قدم قيوح حصيلة الدعم الاستثنائي المخصص للمهنيين للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات، موضحا أن المبالغ المصروفة منذ انطلاق العملية بلغت 11 مليار درهم، موزعة على 23 حصة، في إطار التدابير الموجهة إلى دعم استمرارية أنشطة النقل والحد من انعكاسات تقلبات أسعار الوقود على المهنيين.
وأظهرت الأرقام التي عرضها الوزير أن عدد العربات المستفيدة تراوح بين 170 ألفا و201 ألف عربة في كل حصة من حصص الدعم، فيما تراوح عدد طلبات الاستفادة بين 108 آلاف و116 ألف طلب للحصة الواحدة، وهي معطيات تعكس اتساع نطاق العملية وتعدد الفئات المهنية المشمولة بها.
وانتقل العرض الوزاري إلى قطاع النقل البحري، حيث استعرض قيوح برنامج العمل المرتقب خلال سنة 2027، الذي يتضمن متابعة تنفيذ توصيات المناظرة الخاصة بالقطاع، من خلال لجنة قيادة مشتركة وخمسة فرق عمل تقنية، إلى جانب مواصلة تنزيل استراتيجية تطوير الأسطول الوطني وتحسين جاذبية الاستثمار في الأنشطة البحرية.
وفي ما يتعلق بنقل المسافرين، خاصة خلال عملية “مرحبا”، يتضمن البرنامج إعداد نموذج جديد لتشغيل الخطوط البحرية الرئيسية وتحيين دفاتر التحملات المنظمة لها، مع العمل على تنويع نقط العبور وتعزيز اعتماد الحجز المسبق، فضلا عن إخضاع السفن للمراقبة التقنية قبل انطلاق عمليات العبور، بهدف تحسين شروط السلامة وجودة الخدمات.
أما في مجال نقل البضائع، فتشمل الأولويات وضع إطار تنظيمي واضح للنقل الساحلي، والمصادقة على اتفاقية تسهيل الملاحة البحرية الدولية لسنة 1965، المعروفة اختصارا بـ”FAL”، مع تعزيز الربط البحري بين الموانئ المغربية ونظيراتها، في سياق الجهود الرامية إلى تطوير أنشطة النقل البحري وتيسير المبادلات التجارية.
وتضمن البرنامج أيضا إجراءات لتحديث منظومة مراقبة الملاحة البحرية، من بينها تعزيز أمن نظم المعلومات وصيانة المعدات وكاميرات المراقبة بمركز طنجة، إلى جانب إحداث مركز جديد بالأقاليم الجنوبية بكلفة تصل إلى 400 مليون درهم، يتوفر على 13 محطة رادارية، بما يساهم في تطوير قدرات المراقبة وتتبع حركة السفن.
وتشمل المشاريع المبرمجة توسيع شبكة التعريف الآلي للسفن “AIS”، وإحداث مركز رقمي للإشراف، مع مواصلة رقمنة الخدمات الإدارية المرتبطة بتسجيل السفن وأداء الرسوم وتبسيط المساطر لفائدة البحارة وأصحاب السفن.
كما تعتزم الوزارة مواصلة تحديث الإطار القانوني المنظم لنقل الركاب وأمتعتهم بحرا، وملاحة النزهة، والدفتر البحري ووثائق هوية البحارة، إلى جانب النصوص المتعلقة بمراقبة الملاحة والتدخل في حالات الطوارئ والتحقيق في الحوادث البحرية وتنظيم مهنة الوكيل البحري.