قاد فنربخشة إلى ريمونتادا أمام ليفربول.. ليلة استثنائية لديرك كويت في دوري أبطال أوروبا
لم يكن انتصار فنربخشة التركي على ليفربول الإنجليزي بنتيجة 3-2، الأربعاء، في دوري أبطال أوروبا، مجرد عودة مثيرة بعد التأخر مرتين، بل حمل قصة خاصة بطلها الهولندي ديرك كويت، الذي ارتبط اسمه بالناديين لاعبا، قبل أن يجد نفسه في مواجهة فريقه السابق من موقع مختلف تماما.
وقاد كويت فنربخشة إلى الفوز على ليفربول في إسطنبول، في مباراة شهدت تقلبات مثيرة إذ تقدم ليفربول مرتين، لكن أصحاب الأرض نجحوا في العودة في النتيجة وانتزاع النقاط الثلاث.
أخبار مقترحة
- في ليلة سقوط ليفربول أمام فنربخشة.. تري نيوني يحطم رقمين تاريخيين في دوري الأبطال
- "خطأ واضح وصريح".. لجنة الحكام الإسبانية تقر بعدم صحة ركلة جزاء مبابي أمام راسينغ
ولم تكن بداية ليفربول توحي بخسارته اللقاء في تركيا بعدما تقدم عبر تري نيوني في الدقيقة 25، لكن ميسون غرينوود أدرك التعادل بعد أربع دقائق من ركلة حرة غيرت اتجاهها.
وأعاد ألكسندر إيساك التفوق للفريق الإنجليزي في الدقيقة 69 بعد تمريرة من كودي غاكبو، لكن أرشي براون سجل هدف التعادل لفنربخشة في الدقيقة 73 ثم قدم التمريرة الحاسمة لهدف فيدات موريكي بعدها بست دقائق لينتزع صاحب الأرض فوزه الأول في مرحلة الدوري ويرفع رصيده إلى خمس نقاط في المركز 19.
وبهذا الانتصار، وضع المدرب الهولندي بصمته في واحدة من أبرز ليالي مسيرته التدريبية، وإن كانت مهمته على رأس الجهاز الفني للفريق التركي قد بدأت بصفة مؤقتة، وسط تساؤلات بشأن مستقبله وإمكانية استمراره.
من هو ديرك كويت؟
بدأ كويت مسيرته الاحترافية مع أوتريخت، حيث خاض أولى مبارياته في الدوري الهولندي موسم 1998-1999، قبل الانتقال إلى فينورد عام 2003، ليصبح هداف الفريق في كل من مواسمه الثلاثة معه.
وجذبت عروضه أنظار ليفربول الإنجليزي، الذي تعاقد معه عام 2006 مقابل نحو 10 ملايين جنيه إسترليني (نحو 13 مليون دولار).
وأسهم المهاجم الهولندي في وصول "الريدز" إلى نهائي دوري أبطال أوروبا خلال موسمه الأول مع الفريق، لكنه اكتفى بإحراز لقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية عام 2012، خلال السنوات الست التي قضاها في ملعب أنفيلد.
وفي عام 2012، انتقل كويت إلى فنربخشة التركي، حيث أمضى ثلاثة مواسم، توج خلالها بلقبي الدوري والكأس المحليين، قبل أن يعود إلى فينورد عام 2013، ليختتم مسيرته الكروية من المكان الذي شهد إحدى أبرز محطاتها.
وأسهم كويت في تتويج فينورد بكأس هولندا في الموسم السابق، قبل أن يقوده إلى لقب الدوري في موسم 2016-2017، مسجلا 12 هدفا في مشوار التتويج.
كما خاض 104 مباريات دولية مع منتخب هولندا، وشارك في نهائيات كأس العالم 2006 و2010 و2014، وكان ضمن المنتخب الذي بلغ نهائي مونديال جنوب أفريقيا 2010.
من المستطيل الأخضر إلى الإدارة الفنية
بدأ كويت خطواته التدريبية في يوليو/تموز 2017، عندما عمل مساعدا للمدرب في نادي كويك بويز الهولندي، وهو النادي الذي نشأ فيه ولعب ضمن صفوفه في بدايات مسيرته.
كانت التجربة بمثابة مرحلة انتقالية للتعرف على العمل الفني من داخل الجهاز التدريبي، بعد سنوات طويلة قضاها لاعبا محترفا.
بعدها انتقل إلى أكاديمية فينورد روتردام عام 2018، وتولى تدريب فريق تحت 19 عاما، مستفيدا من تجربته السابقة لاعبا وقائدا للفريق الأول.
استمر في منصبه حتى عام 2020، قبل أن يغادر النادي عام 2021، بعد فترة عمل في قطاع الناشئين.
وفي 2 يونيو/حزيران 2022، عُيّن كويت مدربا لفريق أدو دين هاغ، المنافس في دوري الدرجة الثانية الهولندي، في أول تجربة له على رأس الجهاز الفني لفريق محترف.
وقع عقدا لمدة موسم واحد، وكان الهدف المعلن إعادة النادي إلى الدوري الممتاز.
لكن التجربة لم تسر كما كان متوقعا، إذ عانى الفريق من نتائج سلبية، ووجد نفسه في المركز السابع عشر بعد 16 مباراة، ليقرر النادي إنهاء التعاون معه في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بعد أقل من ستة أشهر على تعيينه.
أكبر النجاحات التدريبية
في 28 ديسمبر/كانون الأول 2023، تولى كويت تدريب بيرشوت، المنافس في دوري الدرجة الثانية البلجيكي، في محاولة لإعادة الفريق إلى دوري الأضواء.
وحقق المدرب الهولندي نجاحا لافتا في موسمه الأول، بعدما قاد بيرشوت إلى التتويج بلقب دوري الدرجة الثانية موسم 2023-2024، وحجز بطاقة الصعود إلى الدوري البلجيكي الممتاز.
لكن التحدي الأكبر جاء في الموسم التالي، عندما لم يتمكن الفريق من الحفاظ على مكانه بين الكبار، وأنهى الدوري في المركز الأخير، ليهبط مجددا إلى الدرجة الثانية.
وفي 20 يونيو/حزيران 2025، أعلن النادي عدم تمديد عقد كويت، لتنتهي تجربته بعد نحو 18 شهرا.
العودة إلى فنربخشة
في يونيو/حزيران 2026، عاد كويت إلى فنربخشة التركي، الذي لعب في صفوفه بين عامي 2012 و2015، لكنه هذه المرة انضم إلى الجهاز الفني مساعدا للمدرب إسماعيل كارتال.
وجاءت عودته بعد أكثر من عقد على تجربته كلاعب في إسطنبول، والتي شهدت تتويجه بلقب الدوري التركي وكأس تركيا.
وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وجد كويت نفسه أمام فرصة جديدة، بعدما استقال كارتال عقب الخسارة أمام غلطة سراي 1-2 في ديربي إسطنبول، ليكلفه النادي بتولي المسؤولية الفنية للفريق الأول بصورة مؤقتة.
وجاء الاختبار الأبرز أمام فريقه السابق ليفربول، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، عندما قاد فنربخشة إلى الفوز 3-2 في دوري أبطال أوروبا، بعدما قلب تأخره في المباراة إلى انتصار.
وكانت المواجهة محطة لافتة في مسيرته، إذ واجه النادي الذي قضى معه ستة مواسم لاعبا، لكن هذه المرة من مقعد المدرب المنافس.
هل يستمر ديرك كويت مع فنربخشة؟
على الرغم من نجاح كويت في قيادة فنربخشة إلى إسقاط فريقه السابق ليفربول، فإن مهمته حُددت مسبقا بصفة مؤقتة، في انتظار التعاقد مع مدرب جديد عقب فترة التوقف الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وأعلن فنربخشة، الثلاثاء، تعيين نجمه السابق إيمري بيلوز أوغلو مديرا فنيا للفريق الأول، ليعود المدرب التركي، البالغ من العمر 46 عاما، إلى النادي الذي دافع عن ألوانه سابقا لاعبا ومدربا.
يمتلك بيلوز أوغلو تاريخا طويلا مع فنربخشة، إذ لعب للفريق خلال 3 فترات بين 2008 و2012، و2013 و2015، ثم 2019 و2020، وتوج معه بـ6 ألقاب، قبل أن يتولى منصب المدير الرياضي ثم قيادة الفريق الأول في مارس/آذار 2021 حتى نهاية الموسم.
وجاء الإعلان عن التعاقد مع بيلوز أوغلو قبل أقل من 24 ساعة من مواجهة ليفربول، ليضع حدا للتكهنات بشأن مستقبل الجهاز الفني، ويؤكد أن قيادة كويت للفريق كانت مهمة مؤقتة، حتى مع نجاحه في تحقيق انتصار لافت على أحد أبرز الأندية في مسيرته الكروية.
وكان فنربخشة قد أعلن، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول، استمرار كويت في منصب المدير الفني المؤقت حتى فترة التوقف الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد استقالة إسماعيل كارتال، عقب الخسارة أمام غلطة سراي بنتيجة 1-2 في الدوري التركي.
وقال النادي حينها إن لجنة شكلها مجلس الإدارة ستشرف على اختيار المدرب الجديد وتسريع إجراءات التعاقد معه، قبل أن يكشف الثلاثاء عن اتفاقه مع بيلوز أوغلو لتولي المسؤولية الفنية للفريق الأول.
وبحسب تقارير إعلامية تركية، وقع المدرب الجديد عقدا يمتد 18 شهرا، فيما لم يحدد الإعلان الرسمي مدة الاتفاق.