أعلن مهرجان روتردام السينمائي الدولي أول 10 أفلام تشهد عروضها العالمية الأولى في دورته الـ56، المقررة من 28 يناير/كانون الثاني إلى 7 فبراير/شباط 2027، بينها فيلم مصري عن محاولة تحقيق حلم جدة بزيارة مكة، ووثائقي يتابع أسرة مصور صحفي فلسطيني بعد خروجه من غزة إلى مصر.
وتتوزع الأفلام، التي أُعلنت الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، بين قسم "مستقبل مشرق" (Bright Future)، المخصص للأعمال الأولى، وقسم "المرفأ" (Harbour)، الذي يتيح مساحة لاتجاهات متنوعة في السينما المعاصرة. وتتنوع الاختيارات بين الدراما والوثائقي والرعب الكوميدي والخيال العلمي، وتتناول الفقد والمنفى والهوية والسلطة، بالإضافة إلى اقتباس لرواية "الجريمة والعقاب" ونقل أحداثها إلى نيبال.
قصص مقترحة
وقالت مديرة المهرجان فانيا كالودجيرتشيتش إن السينما تبلغ ذروة إثارتها حين تتحدى توقعات الجمهور، ويجد صناعها طرقا جديدة للتعبير عن تجارب وتناقضات ووقائع لا تقبل إجابات سهلة. وأضافت أن الأفلام العشرة تقدم لمحة عن هذا التنوع، من الأعمال المرحة والمستفزة إلى الحكايات الحميمة والقضايا السياسية الملحة.
فيلم مصري عن حلم الحج
اختار المهرجان لقسم "مستقبل مشرق" فيلم "باسم جليلة" (In the Name of Galeela)، للمخرج المصري محمد الزيات، وهو عمل يجمع الدراما بالكوميديا ويقدم حكاية عن التضامن وما يمكن فعله من أجل شخص نحبه.
وتبدأ الأحداث بسرقة المال المخصص لرحلة حج، فيتعاون المحيطون بشاب لإقناع جدته الكفيفة بأنها ما زالت ذاهبة إلى مكة، ومن هذه المفارقة يبني الزيات فيلمه الطويل الأول، متتبعا محاولة جماعية لحماية حلم الجدة من الانهيار.
ويضم القسم ثلاثة أعمال أولى أخرى، تتباعد في بيئاتها وأساليبها، لكنها تلتقي في البحث عن طرق مختلفة لسرد التجربة الإنسانية، بينها فيلم "الموغلور" (The Muglur)، للمخرجة لوسيلا لاس هيراس، وهو إنتاج مكسيكي أرجنتيني، وفيه تحاول أورورا كتابة رواية فانتازية تحت وطأة سيطرة أبيها المدمن على الكحول، وتبرم اتفاقا مع مخلوق غريب يدعى "الموغلور"، قبل أن تواجه السؤال عن الثمن الذي سيطلبه منها، في حكاية خرافية قاتمة يغلب عليها الإحساس بالحصار.
أما "الأطفال يدخلون مجانا" (Kids Go Free)، للمخرج بن هيكس، فهو إنتاج مشترك بين الولايات المتحدة وتايوان واليابان، وقد أُنجز على امتداد 15 عاما في البلدان الثلاثة، ويتناول الشغف بالسفر والمغامرة، وما يحمله من حب واكتشاف، وقلق بشأن الاستقرار الاقتصادي والمستقبل، عبر بناء سردي متعدد المسارات.
وينقل المخرج باربات تشاباغاي رواية دوستويفسكي "الجريمة والعقاب" إلى بلدة صغيرة في نيبال، في فيلم "صورة لمجرم شاب" (Portrait of a Young Criminal)، وهو إنتاج أمريكي نيبالي. ويتتبع العمل ديفيد، المدرس الخصوصي المعدم الذي يتعلق بسونيا، وهي مراهقة تعمل في الدعارة. ويقرر قتل صاحب العمل الثري الذي يعمل لديه، مدفوعا برغبته في إنقاذها من البؤس المحيط بهما، في معالجة تركز على الصراع النفسي والأخلاقي.
أسرة فلسطينية في المنفى
وفي قسم "المرفأ"، يعرض المهرجان الوثائقي الفرنسي "غرفة الانتظار" (Waiting Room)، للمخرج والناشط عمر شامير، الذي يتابع المصور الصحفي الفلسطيني محمد الزعنون وأسرته بعد فرارهم من خان يونس إلى مصر.
ويرصد الفيلم عاما من حياة الأسرة في مسكنها بالمنفى، بعدما تمكن الزعنون من نقل أفراد عائلته المباشرين إلى مكان آمن، بينما يظل المستقبل مجهولا. ويقترب العمل من تفاصيل الحياة اليومية والانتظار في بلد جديد، من خلال تجربة أسرة تحاول استعادة شيء من الاستقرار.
وينتقل الوثائقي الإيراني "طهران، محترف الرغبة الغامض" (Tehran the Obscure Atelier of Desire)، وهو أول أفلام علي بختياري الطويلة، إلى فضاء مختلف من الحياة تحت التهديد. ويصور فنانين داخل أماكن عملهم في العاصمة الإيرانية، وهم يعودون إلى لوحات لم تكتمل وتجارب متروكة ورسوم لمشروعات مقبلة. وبين الرسم والنحت والاستماع إلى الموسيقى، يستمر العمل الفني فيما يلوح خطر الحرب خارج تلك الأماكن.
رعب كوميدي وسخرية سياسية
ويشهد قسم "المرفأ" أيضا العرض العالمي الأول للفيلم الماليزي "لحوم علي وبن المتبلة" (Ali and Ben s Spicy Meats)، من إخراج الشقيقين فيصل وإسكندر عزيز الدين. وتدور حكايته حول صديقين مفلسين يديران مشروعا متعثرا لبيع المخللات، قبل أن يعثرا على وصفة سحرية يدخل اللحم البشري في إعدادها. ويتحول الفشل إلى نجاح سريع، لكن صعودهما يثير شكوك سياسي محلي، فيحاولان حماية مشروعهما الجديد، ضمن مزيج من الرعب والكوميديا.
وفي "كارل ماركس، لواندا" (Karl Marx, Luanda)، يتخيل الفنان والمخرج كيلوانجي كيا هيندا مستقبلا تعيد فيه أنغولا تأسيس نفسها دولة ماركسية. ويجمع الفيلم، وهو إنتاج أنغولي برتغالي، قصة حب تتنقل عبر الزمن بعناصر من الخيال العلمي الأفريقي وأفلام الغرب الإيطالية المعروفة بـ"السباغيتي ويسترن"، في معالجة ساخرة للعقائد السياسية وعلاقتها بالواقع.
ويعود كيا هيندا بهذا العمل إلى روتردام، بعدما قدم المهرجان مختارات من أعماله عام 2020، ثم كلفه بإنجاز عرض أدائي عام 2021.
الهوية والفقد في هونغ كونغ وقبرص
وتعود المخرجة والفنانة ريتا هوي نغا شو إلى المهرجان بفيلم "الفجوة" (The Lapse)، وهو إنتاج تايواني بريطاني يتخذ شكل المقال السينمائي. وتجمع فيه تجارب حياتية ووثائق حكومية رُفعت عنها السرية وصوتها المستنسخ بالذكاء الاصطناعي، لتفتح نقاشا بين الوعود المكتوبة والواقع الذي يعيشه سكان هونغ كونغ.
وسبق أن عرض المهرجان فيلمها "الديكاميرون" (Decameron) عام 2021. أما الفيلم القبرصي اليوناني "يانيس" (Yiannis)، للمخرج كيروس بابافاسيليو، فيبدأ باختفاء جثمان أب من المشرحة، فينطلق ابنه المراهق مع أمه إلى شمال الجزيرة ، بحثا عن يانيس، المتخصص في سلوك الطيور وعلم نفسها، والذي تربطه علاقة بماضي الأب، وتتحول الحكاية من لغز عن جثمان مفقود إلى رحلة ذات طابع حلمي عبر الحزن والانقسام في قبرص.
ويعود بابافاسيليو إلى روتردام بعد مشاركة فيلمه "انطباعات رجل غريق" (Impressions of a Drowned Man) في مسابقة النمر عام 2015.
وتشكل هذه الاختيارات الدفعة الأولى من العروض العالمية للدورة المقبلة، وتجمع بين مخرجين يقدمون أعمالهم الأولى وفنانين يعودون إلى المهرجان بمشروعات جديدة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر