القصر
العالم العربي

فيديو لتعزيزات عسكرية سورية تتجه إلى حارم لاقتحام مخيّم الفرنسيين؟ النهار تتحقق FactCheck

محرر العالم العربي 3 4 دقائق قراءة

تتناقل صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنه يظهر "تعزيزات عسكرية للجيش السوري انطلقت من دمشق وحمص وحماة نحو حارم في ريف إدلب، استعداداً لاقتحام معسكر المقاتلين الجهاديين الفرنسيين". لكن البحث عن أصل المقطع يروي قصة مختلفة عن الرتل ومكانه. FactCheck#

"النّهار" دقّقت من أجلكم

جاء في الادعاء المتداول في الفايسبوك (من دون تدخل): "تعزيزات عسكرية سورية انطلقت من دمشق وحمص وحماة باتجاه حارم بريف إدلب، تمهيداً لاقتحام معسكر المقاتلين الجهاديين الفرنسيين". ويظهر الفيديو، ومدته 16 ثانية، رتلاً طويلاً من سيارات الدفع الرباعي يسير ليلاً على طريق في منطقة مفتوحة. وتتقدم الكادر سيارة "بيك آب" بيضاء تحمل حمولة مغطاة، فيما يسير رجال على جانبي الطريق بين الآليات. وفي منتصف المقطع، يدير المصور الكاميرا نحو الخلف، فيظهر جزء آخر من الرتل بأضوائه الأمامية، قبل أن يعود إلى المشهد الأول. ولا يحمل المقطع أي علم أو لافتة أو شعار يدل على مكان التصوير أو الجهة العسكرية التي تظهر فيه.

لكنّ هذا الادعاء غير صحيح.


فقد أظهر البحث، بالكلمات المفتاحية في الفايسبوك، النسخة ذاتها من الفيديو منشورة في صفحة أزواد نيوز Azawad News، في 8 أيلول/سبتمبر 2026. 

وقدّمت الصفحة المقطع حينها أنه "استعراض لقوات صدام حفتر في مدينة سرت الليبية, بوصفه القائد المكلف، ضمن اتفاق 4+ 4"، في إشارة إلى الاتفاق الذي وقعته الأطراف الليبية في طرابلس، في 30 آب/أغسطس 2026، برعاية الأمم المتحدة. 



ويتطابق المقطعان في التفاصيل البصرية كلها, من السيارة المتقدمة وحمولتها المغطاة، إلى ترتيب الآليات خلفها وحركة الرجال على جانب الطريق. 


كذلك يتطابقان في مدتهما وتسلسل لقطاتهما, بما في ذلك دوران الكاميرا نحو مؤخرة الرتل في منتصف الفيديو.

ويعني ذلك أن الفيديو كان متداولاً قبل أسابيع من الأحداث الأخيرة في حارم، ولا يمكن أن يوثق تعزيزات أرسلتها دمشق خلال الأيام الماضية، كما زعمت حسابات أخيراً. 

في اليوم ذاته لنشر الفيديو، في 8 أيلول 2026, التقى صدام حفتر قادة وحدات عسكرية في مقر القيادة العامة بمدينة سرت.

غير أن هذا التزامن لا يكفي وحده لإثبات موقع تصوير الفيديو. ولم تتمكن "النّهار" من التثبت، في شكل مستقل، من أنه صُوّر في سرت.


ولم يقد البحث كذلك إلى أي إعلان رسمي سوري، أو تقرير إعلامي موثوق به، عن إرسال تعزيزات من دمشق وحمص وحماة إلى حارم.

"مخيّم الفرنسيين" في حارم... توتر متجدد منذ 2025

يقع المخيم على أطراف مدينة حارم قرب الحدود التركية، وتتخذه "فرقة الغرباء"، بقيادة الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بعمر أومسين، مقرا لها. 


وتتّهم فرنسا أومسين بتجنيد 80% من الجهاديين الناطقين بالفرنسية، الذين توجهوا إلى سوريا والعراق, فيما تصنفه الولايات المتحدة "إرهابيا عالميا".


وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025, أعلن قائد الأمن الداخلي في إدلب العميد غسان باكير تطويق المخيم بالكامل, واتهم ديابي بخطف فتاة من والدتها ورفض تسليم نفسه.


وانتهت تلك المواجهة باتفاق لوقف إطلاق النار نص على سحب الأسلحة الثقيلة من المخيم, وفتحه أمام قوات وزارة الداخلية، وإحالة ملف أومسين على القضاء الشرعي.


وعاد التوتر في خريف 2026. ففي 7 تشرين الأول/أكتوبر، قالت الجماعة إن الحكومة أرسلت آليات هندسية لهدم أنقاض محيطة بالمخيم، وتحدثت عن مخاوف من اقتحام محتمل.


وفي 28 منه, قالت قيادة الأمن الداخلي في إدلب، لقناة "الإخبارية" السورية، إن إحدى دورياتها رصدت مجموعة مسلّحة غادرت المخيم باتجاه حارم خلافاً للاتفاق, وإن تبادل إطلاق النار أدى إلى مقتل أحد أفرادها وإصابة مدني وتضرر سيارة أمنية. 


في المقابل، روت الجماعة، في بيان عبر تلغرام، أن القتيل "أبو أيمن الفرنسي" خرج مع رفاقه لشراء الطعام من المدينة.


وفي 2 تشرين الثاني/نوفمبر, أطلق سكان المخيم نداء لطلب المساعدات, وتحدثوا عن حصار يمنع وصول الغذاء والمياه.

النتيجة النهائية


- الفيديو المتداول لا يوثق تعزيزات سورية متجهة إلى حارم. فهو كان متداولاً منذ 8 أيلول/سبتمبر 2026, أي قبل أسابيع عدة من التوتر الأخير حول "مخيم الفرنسيين".


- قدمت صفحة "أزواد نيوز" المقطع حينها أنه يظهر استعراضاً لقوات صدام حفتر في سرت الليبية.


- لم يعلن أي مصدر رسمي سوري إرسال تعزيزات من دمشق وحمص وحماة لاقتحام "مخيم الفرنسيين", ما يجعل الخبر المتداول بهذا الشأن غير صحيح.

اقرأ النسخة الكاملة