فيتو روسي يُسقط مشروعاً أمريكياً بشأن الصحراء وغموض يلف مصير "مينورسو"
شهد مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، مواجهة دبلوماسية جديدة حول ملف الصحراء الغربية، بعدما استخدمت روسياحق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع قرار أمريكي كان يقترح تعديلات جوهرية على مقاربة الأمم المتحدة للنزاع، بما في ذلك دعم مسار الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب وإعادة هيكلة بعثة الأمم المتحدة في الإقليم.
وجاء التصويت خلال جلسة عقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، عكست استمرار التباين بين الدول الأعضاء بشأن سبل تسوية أحد أقدم النزاعات الإقليمية المطروحة على أجندة المنظمة الدولية.
مشروع أمريكي .. ماذا يقول؟
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام وتقارير أممية، كان مشروع القرار الأمريكي يدعو إلى اعتماد مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب إطاراً أساسياً للمباحثات السياسية الرامية إلى إيجاد حل للنزاع، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف المعنية، بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومن بينها مبدأ تقرير المصير.
كما تضمن المقترح تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2027، إلى جانب اقتراح تغيير اسم البعثة وإعداد خطة أممية لإعادة هيكلتها وتقييم مهامها ومواردها على المدى المقبل.
كذلك نص المشروع على مواصلة العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائروموريتانيا.
روسيا تستخدم حق النقض
وخلال التصويت، حظي المشروع الأمريكي بتأييد 11 عضواً في مجلس الأمن، فيما امتنع ثلاثة أعضاء عن التصويت، قبل أن تعترض روسيا عليه مستخدمة حق النقض، ما أدى إلى سقوطه رغم حصوله على أغلبية الأصوات.
ورأت موسكو أن إدخال تعديلات واسعة على ولاية البعثة الأممية وآليات التعاطي مع النزاع يتطلب توافقاً أوسع داخل المجلس، مفضلة الإبقاء على الصيغة الحالية لمهمة الأمم المتحدة في المنطقة.
ثلاثة أعضاء فقط يؤيدون مقترح روسيا
في المقابل، طرحت روسيا مشروع قرار بديل يقتصر على تمديد ولاية بعثة "مينورسو" لعام إضافي حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2027، مع الإبقاء على اسمها الحالي وطبيعة المهام الموكلة إليها دون تغييرات جوهرية.
إلا أن المشروع الروسي لم يحظ بالدعم اللازم داخل المجلس، إذ أيده ثلاثة أعضاء فقط، بينما عارضه عضو واحد وامتنع 11 عضواً عن التصويت، ما حال دون اعتماده من دون الحاجة إلى استخدام الولايات المتحدة حق النقض.
مصير البعثة الأممية يكتنفه الغموض
ويضع فشل المشروعين مجلس الأمن أمام تحدٍ جديد، في ظل اقتراب موعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية. ومن المقرر أن تنتهي الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر/تشرين الأول، ما لم يتوصل أعضاء المجلس إلى صيغة توافقية في اللحظات الأخيرة تضمن استمرار عملها.
المغرب: عدم التمديد تحول في مسار الملف
وفي أول تعليق رسمي، رحّب المغرببعدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو)، معتبراً أن ذلك يشكل منعطفاً مهماً في مسار القضية داخل أروقة الأمم المتحدة. وقال الديوان الملكي المغربي، في بيان مساء الجمعة، إن هذه الخطوة تعني انتهاء مسار أممي "اتسم بمماطلة الأطراف الأخرى وإدامة حالة الجمود".
ورأت الرباط أن بعثة "المينورسو"، التي أُنشئت قبل أكثر من ثلاثة عقود، لم يعد لوجودها ما يبرره، معتبرة أن عدم تجديد ولايتها يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في التعاطي مع الملف. وفي الوقت نفسه، جدد المغرب تأكيد التزامه بوقف إطلاق النار، وتمسكه بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً لتسوية النزاع.
الجزائر: تقرير المصير أساس أي تسوية
فيما جددت الجزائر تمسكها بمبدأ تقرير المصير بـ"اعتباره الأساس لحل النزاع في الصحراء الغربية". وقال ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، خلال جلسة مجلس الأمن، إن "تقرير المصير لطالما كان مرجعا أساسيا لتسوية النزاع في الصحراء الغربية"، مضيفا أن "هذه هي الصورة الأحدث، الأوضح، والتي لا يمكن التشكيك فيها من أجل ممارسة شعب بحرية لاختياره لمستقبله".
كما أشاد بن جامع بروسيا لطرحها مشروع قرار يمدد ولاية بعثة "مينورسو"، مؤكداً أن الجزائر شاركت في الجلسة بصفتها دولة مجاورة متأثرة بالنزاع ومستضيفة للاجئين صحراويين.