القصر
العالم العربي

في عيدها الثلاثين.. محطات الجزيرة الفارقة بعيون مديري أخبارها

محرر العالم العربي 4 3 دقائق قراءة

على امتداد 3 عقود، لم تكن مسيرة الجزيرة مجرد انتقال بين نشرات وبرامج وشاشات، بل تجربة أعادت تشكيل المشهد الإخباري العربي، وراكمت محطات فارقة في التغطية والحضور الدولي، وفق 3 ثلاثة ممن تولوا إدارة أخبارها.

وفي استعادة تلك المحطات، قال أحمد الشيخ، مدير الأخبار السابق في قناة الجزيرة، إن انطلاقتها عام 1996 جاءت في بيئة افتقرت إلى الصحافة الحرة، وهو ما جعل يومها الأول، بحد ذاته، محطة تأسيسية في المنطقة.

أخبار مقترحة

  • عبر “ذاكرة الجزيرة”.. الجزيرة تكشف عن أسرار وكواليس تغطياتها
  • 00:19
    "خرائط جديدة".. وثائقي جديد على الجزيرة يفكك الجغرافيا وصراعات النفوذ فيديو, 00:19

وأوضح الشيخ أن الجزيرة وجدت منذ بدايتها قضيتين بارزتين رفعتا حضورها؛ أولهما القضية الفلسطينية مع عودة القيادات الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة، وثانيتهما العراق الذي كان يرزح تحت الحصار، ويواجه تداعيات إنسانية متفاقمة.

وأشار إلى أن الاعتراف الدولي الأبرز بالقناة تعزز خلال عملية "ثعلب الصحراء"، حين قصفت أمريكا العراق، واستعانت شبكة "سي إن إن" بصور الجزيرة على شاشتها، في مشهد عكس انتقال القناة إلى دائرة الاهتمام الإعلامي العالمي.

كما استحضر الشيخ محطة مخيم جنين وحضور مراسلي الجزيرة، ومنهم شيرين أبو عاقلة ووليد العمري، ثم هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حين تابع فريق الأخبار تصاعد الدخان من البرجين، واستمرت التغطية أشهرا.

ريادة مبكرة

من جهته، رأى صلاح نجم، مدير الأخبار الأسبق، أن الجزيرة لم تنطلق في مواجهة منافس قائم، بل صنعت نموذجها بوصفها أول قناة إخبارية عربية تبث على مدار الساعة، وقدمت لاحقا تجربتيها الإنجليزية و"الجزيرة مباشر" لتوسع أدوات الوصول إلى الجمهور.

وقال نجم إن القنوات الأخرى حاولت اللحاق بما أطلقته الجزيرة، معتبرا أن وجودها كان سببا في تحريك المنافسة، لا نتيجة لها؛ إذ كانت القناة تتقدم بخطوات جديدة، فيما يسعى الآخرون إلى مواكبتها.

وعدد بعضا من أبرز إسهاماتها مثل إدخال الغرافيكس ووسائط الشرح إلى التغطية التلفزيونية، وتطوير دور المذيع من قارئ للنشرة إلى محاور يدير نقاشات مباشرة مع ضيوف من اتجاهات مختلفة، ويستضيف قادة ومسؤولين على الهواء بندية.

وأضاف أن الجزيرة أدخلت الترجمة الفورية إلى المؤتمرات الصحفية والمقابلات، واهتمت بالوجود المبكر في مناطق لا تحظى بتغطية واسعة؛ مستشهدا بقرار فتح مكتب في أفغانستان، حيث غابت شبكات دولية منافسة.

واستعاد نجم تغطية نسف تماثيل بوذا في باميان، حين بثت الجزيرة المشاهد من الميدان، قبل أن تعتمد "سي إن إن" صورتها رغم استئجارها قمرا صناعيا، كما أشار إلى ملايين مشاهدات تغطية تسونامي اليابان.

رهانات المستقبل

أما إبراهيم هلال، مدير الأخبار في الجزيرة الإنجليزية ومدير الأخبار السابق في الجزيرة، فربط أولوية المرحلة المقبلة بالتمسك بالركائز التي قامت عليها الشبكة، وفي مقدمتها السقف السياسي الذي يتيح تعدد الآراء، وإفساح المجال أمام الأصوات غير الشائعة أو غير المحبوبة.

وأكد هلال أن الحياد والدقة والموضوعية والإنصاف والنزاهة تظل أساس العمل، إلى جانب التنوع الثقافي داخل غرف الأخبار، لأن التواصل مع جمهور متعدد الخلفيات، بحسب رأيه، يتطلب أن يعكس العاملون هذا التنوع.

ورأى أن الإيمان بقضية الجزيرة يمثل ركيزة أخرى تفسر استعداد الصحفيين للعمل لساعات طويلة وتحمل مخاطر أمنية وصحية وسياسية أحيانا؛ مشددا على أن صون هذه القيم أهم من الانشغال بتبدل الأدوات والمنصات.

وفي ظل صعود الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي، دعا هلال إلى التعامل مع التكنولوجيا بوصفها أداة لإنتاج المحتوى وتنظيم العمل ونشره، لا بديلا عن جوهره أو عن الصحفي، معتبرا أن التطور التقني لا ينبغي أن يبدل هوية الرسالة.

وتأتي هذه الرؤى مع دخول الجزيرة عقدها الرابع بهوية بصرية جديدة وخريطة تضم "الجزيرة" و"الجزيرة مباشر" و"الجزيرة الآن"، بين التحليل ومواكبة العاجل والبث الحي، إلى جانب 33 برنامجا جديدا وفترات إخبارية متجددة.

اقرأ النسخة الكاملة