نطالع في جولتنا الصحفية لهذا اليوم مقالاً يعلق على فوز عبد الرحمن السيد بعضوية مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وآخر يناقش أثر خسارة الجمهوريين على نفوذ أقطاب التكنولوجيا في وادي السيليكون، بالإضافة إلى مقال ثالث عن دور الطائرات المسيرة التي يستخدمها الحوثيون في الصراع الدائر في اليمن ومع السعودية.
نبدأ من صحيفة "يو إس توداي" الأمريكية، ومقال بعنوان "مع فوز السيد، يكرر الديمقراطيون الخطأ الذي ارتكبه الجمهوريون"، كتبه ديس بوتاس.
يرى الكاتب أن فوز المرشح الديمقراطي، عبد الرحمن السيد، على منافسه الجمهوري مايك روجرز بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان يحمل دلالات أبعد مما يبدو، فهو يعزز نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويمنحه دفعة قوية لإحكام سيطرته على الحزب ككل.
- من هو عبد الرحمن السيد، أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي؟
- فائزون من أصول عربية ومسلمون في الكونغرس الأمريكي… من أبرزهم؟
يقول الكاتب: "يسعى السيد والجناح اليساري المتطرف في الحزب إلى إعادة تشكيل الحزب الديمقراطي وفق رؤيتهم الخاصة. إنهم يتبنون أفكاراً راديكالية، ويتجاهلون الأعراف السياسية القائمة، ولا يبدون أي اهتمام بمد جسور التعاون مع المعتدلين. ويمنحهم فوز السيد بمقعد في مجلس الشيوخ فرصة لإحكام قبضتهم على الحزب".
يصف الكاتب عبد الرحمن السيد بأنه واحد من أكثر الأعضاء (المرتقبين) ميلاً إلى التوجهات التقدمية في مجلس الشيوخ. وترتكز أجندته على قضايا تقدمية مألوفة، مثل: رعاية طبية للجميع، وفرض ضرائب على ثروات أصحاب المليارات، وإبعاد المال عن السياسة.
ويضيف: "لكن عند النظر إلى ما هو أبعد من ذلك، نجد أن أجندته تتسم براديكالية لا هوادة فيها، فهو يدعو إلى إلغاء قاعدة "التعطيل البرلماني" في مجلس الشيوخ، وإنهاء التعيين مدى الحياة لقضاة المحكمة العليا، وإلغاء إدارة الهجرة والجمارك".
وإلى جانب سياساته، لم يتردد السيد في تنفير الديمقراطيين المعتدلين الذين ساورتهم مخاوف إزاء حملته الانتخابية، فقد اضطرت زميلته الديمقراطية هيلي ستيفنز - التي نافسته في انتخابات تمهيدية محتدمة داخل الحزب الديمقراطي - إلى تجاوز خلافاتها وإعلان دعمها له بعد خسارتها، وفق الكاتب.
ويضيف: "وفي مرحلة متأخرة من السباق، وقع صدام بينهما... وقبل يومين من الانتخابات أعلنت ستيفنز دعمها للجمهوري روجرز، منافس السيد".
"أين ذهبت البطاطا؟" شكاوى وسخرية في الجزائر بعد غيابها عن بعض الأسواق- شابة صومالية تُغيّر نظرة العالم إلى مقديشو
- تعيين ستيفن ميلر رئيساً لموظفي البيت الأبيض يُظهر استعداد ترامب لـ "معركة الكونغرس"
- التصريف اللمفاوي: وظيفة بيولوجية تحولت إلى ترند
الأكثر قراءة نهاية
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يضيف الكاتب: "لا يخشى السيد فكرة الحزب الواسع الذي يضم أطيافاً مختلفة. لكن نسخته من ذلك تستبدل الديمقراطيين المعتدلين بعناصر من التيارات المتطرفة. وقد شارك في تجمعين انتخابيين داخل حرمين جامعيين إلى جانب حسن بايكر، وهو مقدم محتوى على منصة تويتش سبق وقد قال إن أمريكا استحقت أحداث 11 سبتمبر/أيلول".
ويتابع الكاتب: "وبدلاً من السعي إلى كسب تأييد الناخبين في الوسط واليمين، الذين فقدوا ثقتهم بالحزب الجمهوري بصورته الحالية المتأثرة بترامب، ينعطف الديمقراطيون أكثر نحو اليسار في محاولة لاستمالة شريحة تتقلص باستمرار من الناخبين. قد يتبع كثيرون داخل الحزب الديمقراطي هذا المسار، لكن بعضهم سينفرون من المدى الذي يذهب إليه حزبهم تحت ذريعة هزيمة الجمهوريين".
ويدعو ديس بوتاس الديمقراطيين إلى أن يستخلصوا الدرس مما حدث للجمهوريين خلال العقد الماضي، "فقد ضاق الناخبون الجمهوريون ذرعاً بقياداتهم التقليدية، واتجهوا نحو شخصيات من خارج المؤسسة الحزبية وعدتهم بالمواجهة. قاد هذا التوجه إلى صعود الرئيس دونالد ترامب، وترك الكثير من المحافظين بلا غطاء سياسي".
واختتم: "سيجد الديمقراطيون الليبراليون أنفسهم في الموقف ذاته إذا استمر حزبهم في المضي قدماً على هذا الطريق. لقد سعى السيد إلى تنفيذ ما يشبه استيلاء للتيار التقدمي على الحزب في ميشيغان. وقد نجح في ذلك. ويُعد فوزه مؤشراً إضافياً على أن الديمقراطيين يفضلون الانعطاف أكثر نحو اليسار، بدلاً من بناء قاعدة تأييد واسعة النطاق".
هل يتراجع النفوذ السياسي لوادي السيليكون؟
ننتقل إلى صحيفة الغارديان البريطانية، التي كتبت افتتاحية بعنوان "رأي الغارديان بشأن رد الفعل العنيف ضد الذكاء الاصطناعي: النفوذ السياسي لوادي السيليكون يتصدَّع".
ترى الصحيفة أن انتخابات التجديد النصفي أظهرت أن الفاتورة السياسية لطفرة الذكاء الاصطناعي قد حان وقت سدادها. فقد أدى الفوز الكبير للحزب الديمقراطي إلى تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق الجامح، وتراكم الديون، والمعارضة لبناء مراكز البيانات، مما تسبب في تراجع حاد في أسهم شركات التكنولوجيا.
وكتبت: "وفي يوم الخميس، تكبدت بورصة وول ستريت أكبر خسائرها منذ الجائحة، بعد أن فقدت الأسواق 3.2 تريليون دولار من قيمتها... وشهدت شركة إنفيديا المهيمنة على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي انخفاضاً في قيمتها، بأكثر من 400 مليار دولار. أما أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، فقد خسر 113 مليار دولار في غضون يومين".
واعتبرت الصحيفة أن الرئيس دونالد ترامب من أبرز الخاسرين، إذ رفض المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وضرورة فرض قواعد أكثر صرامة، "ووصف المخاوف بشأن الأخطار المحتملة لتطوير الذكاء الاصطناعي بأنها خدعة. وقد دفع الجمهوريون ثمناً لرفضه الاستماع إلى هذه المخاوف".
وتتمثل أبرز مخاوف الأمريكيين من التوسع في بناء مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الاستهلاك الهائل للكهرباء والطاقة، وتضخم الأسعار وتهديد الوظائف واستنزاف الموارد المالية، فضلا عن المخاطر البيئية.
وكتبت الغارديان: "لقد أنفق ماسك 200 مليون دولار في ولاية تكساس لدعم الجمهوريين... لكنه لم ينجح في شراء هذه الانتخابات، إذ فاز الديمقراطيون بمقعد في مجلس الشيوخ، ومنصب حاكم الولاية، واكتسحوا جميع المناصب الأخرى على مستوى الولاية، كما سيطروا على مجلس نواب تكساس بفارق مريح".
وعلى مستوى الولايات المتحدة ككل، شهدت الانتخابات انتصارات للديمقراطيين شملت مرشحين انتقدوا بناء مراكز البيانات وتعهدوا بإبطاء وتيرة إنشائها أو تعليقه، وفق الصحيفة.
وتضيف: "ومهما كان مصير أسهم شركات التكنولوجيا، فإن مارد الذكاء الاصطناعي لن يعود إلى قمقمه. ففي هذا العام وحده، جرت الإشارة إلى هذه التكنولوجيا باعتبارها سبباً في فقدان 120 ألف أمريكي لوظائفهم".
واختتمت: "لذا، ينبغي على السياسيين تعزيز القدرة التفاوضية للعمال، وضمان توزيع مكاسب الإنتاجية بشكل عادل. إن ترك الأمور للأسواق وحدها لن يؤدي إلا إلى تعميق انعدام الأمن الاقتصادي وانعدام الثقة السياسية، وهما أمران ينخران في جسد الديمقراطية".
"طائرات الحوثيين المسيّرة تعيد تشكيل المعركة"
وأخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة ديلي تليغراف وتقرير تحليلي بعنوان "طائرات الحوثيين المسيّرة تعيد تشكيل معركة السيطرة على البحر الأحمر"، كتبه أختار مكويي، مراسل الصحيفة للشؤون الخارجية.
وكتب: "أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر فتكاً لدى مقاتلي الحوثيين، في جهودهم للسيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم".
ومنذ أن أغلقت إيران مضيق هرمز رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، اكتسب مضيق باب المندب أهمية استثنائية. "وأصبحت الطائرات المسيّرة من طرازFPV ، الرخيصة والدقيقة والتي يكاد يستحيل التصدي لها، تعيد تشكيل صراع مستمر منذ 12 عاماً".
ويضيف الكاتب: "ومع توجيه انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ضربة مهينة لترامب، وتسارع الحديث في قطر عن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، يكثف الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم، وهم عازمون على فرض أنفسهم طرفاً في أي تسوية، بدلاً من أن يكونوا موضع مساومة، وفقاً لمحللين ومسؤولين إقليميين".
وينقل الكاتب عن مصدر يمني قوله: "يخشى الحوثيون أن يتغير ميزان القوى ضدهم لمصلحة الحكومة اليمنية، لأنهم يدركون أنهم يملكون اليد العليا حالياً"، ومن ثم فإن منطقهم يقوم على "ضرب الحكومة اليمنية بقوة الآن، ثم التفاوض مع السعوديين".
يشير الكاتب إلى أن أفضلية الحوثيين المدعومين من إيران تتركز إلى حد كبير في المجال الجوي.
وكتب: "بينما حصلت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية بهدوء على طائرات مسيّرة من أوكرانيا، حتى خلال فترة الهدنة، بحسب المصدر اليمني، فإن الحوثيين هم الذين يحتفظون بالتفوق في السماء. ويعود هذا التفوق إلى إيران والصين".
ويشير التقرير إلى أن الحوثيين لم يعودوا يعتمدون بالكامل على المعدات الإيرانية.
ويضيف: "تُعد الصين النصف الآخر من سلسلة التوريد، ليس عبر بيع الأسلحة، بل من خلال التدفق الهادئ للمكونات ذات الاستخدام المزدوج، بحسب ما فهمته صحيفة ديلي تلغراف".
وتضيف الصحيفة: "تعتمد هذه الشبكة على منظومة ممتدة منذ عقود من التجار اليمنيين، خصوصاً في مدينة غوانغجو الصناعية بجنوب الصين، حيث تعمل أكثر من 400 شركة لوجستية يديرها يمنيون".
ويشير التقرير إلى عدم تأثير العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على الحوثيين، مختتماً: "وإلى أن يتغير ذلك (الوضع القائم)، ستظل الأفضلية من نصيب الطرف المستعد لإرسال آلة رخيصة إلى الأماكن التي لا يستطيع الجندي الوصول إليها. وفي اليمن اليوم، ينطبق ذلك على الحوثيين".
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر