القصر
العالم العربي

فرصة تاريخية أم فخ جديد؟.. نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية بعيون إيرانية

محرر العالم العربي 2 5 دقائق قراءة

طهران – بعد أسابيع من المتابعة الحثيثة، أثارت نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية تفاعلا كبيرا لدى الأوساط السياسية والنخبوية بطهران، يتقاطع فيها الترحيب بهزيمة الجمهوري والليكود مع شكوك عميقة في أن تفضي إلى تغيير سياساتهما حيال إيران، مما يضع علامة استفهام عما ينتظر الهدنة الهشة المتواصلة منذ أكثر من 140 يوما.

وفي تجمع سنوي أمام مقر السفارة الأمريكية السابقة، وسط طهران، اختلطت هتافات "الموت لأمريكا ولإسرائيل" بشعارات أخرى تسخر من زعيمي الحزبين الجمهوري الأمريكي دونالد ترمب والليكود الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حين اعتبر أصحاب المنابر أن "الإطاحة بهما ليس سوى أول الغيث"، متوعدين بأن الجناة لن يفلتوا من العقاب.

أخبار مقترحة

  • خبراء: هذا السيناريو الأمريكي الأقرب تجاه إيران
  • 04:27
    حرب الخرائط الصامتة.. لماذا تظهر ناقلات هرمز في مواقع لم تصل إليها؟ فيديو, 04:27

وبعد ساعات من إعلان نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، جابت الجزيرة نت شوارع عدد من أحياء العاصمة طهران، لتجد أن ما يشغل الناس ليس "مَن فاز"، بل "ما تأثير النتائج على طبيعة الصراع المتواصل مع إيران؟".

فرصة سانحة

نتائج أولى انتخابات أمريكية عقب حرب رمضان، تذكّر الحاج "ما شاء الله" (78 عاما) وهو متقاعد من وزارة الجهاد الزراعي، بخسارة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر رئاسيات 1980 جراء تداعيات احتلال السفارة الأمريكية بطهران عام 1979 وفشل عملياته العسكرية التي أطلق عليها اسم "مخلب النسر" بهدف تحرير الرهائن الأمريكيين.

وأضاف للجزيرة نت أن طهران أطلقت حينها سراح الرهائن في يوم تنصيب خليفته رونالد ريغان لتكريس هزيمة كارتر.

ويرى أن نتائج رئاسيات 1980 كانت أول تدخل لطهران في السياسة الأمريكية جاءت آنذاك لصالح الجمهوريين، و"اليوم نرى المشهد يتكرر لكن على حساب الحزب نفسه، وكما نجحنا قبل أكثر من ٤ عقود في التأثير على سلوك الناخب الأمريكي عبر إطالة أمد الاحتجاز نجحنا نسبيا هذه المرة عبر إطالة أمد الحرب".

ويعتقد أن الفرصة مازالت سانحة لتحقيق نصر نهائي من خلال التعاون خلف الكواليس مع الديمقراطيين "الذين سبق أن أبرمنا اتفاقا نوويا معهم".

حرب حتمية

أما الحاجة مارال (59 عاما) وهي ربة بيت، فتستغرب سبب اهتمام الشارع الإيراني بنتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية حيث لا ترى أدنى تأثير لها على سياسات واشنطن وتل أبيب حيال طهران.

وتقول للجزيرة نت إن ما أفرزته النتائج قد أجّل بالفعل الجولة المقبلة من الصراع، إذ "قلص الفترة الزمنية المتبقية لدى كل من ترمب ونتنياهو لاتخاذ قرارات مصيرية حيال المعركة مع إيران".

وأضافت مارال أنه بعد مرور 8 أشهر من التأرجح في منطقة اللا حرب واللا سلم، "انتقلنا مع نتائج الانتخابات إلى واقع جديد قد يمكن تسميته بحرب حتمية دون سلام محتمل"، مؤكدة أنه منذ اليوم التالي لإعلان النتائج الأمريكية "أصبحت طهران صاحبة القرار النهائي لتحديد ساعة الصفر، وحيثما يجتمع قادتها في مكان مكشوف ستكون تلك اللحظة إيذانا باندلاع جولة جديدة من الحرب".

من جانبه، لا يعوّل علي رضا (26 عاما) وهو طالب فرع العلوم السياسية بجامعة الشهيد بهشتي، على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، "لأن هذا الكيان يتبع الولايات المتحدة في اتخاذ القرارات المصيرية ولا ننسى أن نتنياهو كان قد ترأس عدة حكومات ولم يجرؤ على مهاجمة إيران قبل حصوله على ضوء أخضر من ترمب"، مضيفا أن جميع المؤشرات تدل على أن الثنائي يعمل على خوض مغامرة يأمل ألا تتفاجأ بلاده بها مرة أخرى.

وأوضح للجزيرة نت أنه رغم سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب والكونغرس بيد أن السياسة الخارجية الأمريكية -وفقا له- ستبقى بيد ترمب في جوهرها، وسيكون بإمكانه مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران حتى بعد يناير/كانون الثاني المقبل، فضلا عن أن الديمقراطيين أنفسهم ليسوا مؤيدين لتخفيف الضغط عنها لأن الخلاف بين الحزبين يدور حول الطريقة لا الهدف.

أمننة الأجواء

قراءات الشارع الإيراني تطرح بدورها سؤال: إذا كانت الهدنة الهشة صمدت لأكثر من 140 يوما، فهل تحمل نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية تفكيكا لها أم إطالة أمدها؟.

وهو ما توجهنا به إلى الباحث الإستراتيجي صابر غل عنبري الذي يعتقد أن نتنياهو دخل بالفعل مسار السقوط إثر خسارة حزبه انتخابات الكنيست الإسرائيلي، لكنه سيبقى حاضرا في المشهد خلال الفترة الانتقالية.

وفي حديث مع الجزيرة نت، يرى عنبري أن نتنياهو لن يفكر خلال هذه النافذة الزمنية الضيقة إلا في بقائه وإطالة أمد حكمه، ولذلك فإن إستراتيجيته شبه المؤكدة هي "أمننة الأجواء"، مضيفا أنه لا يستبعد أن تشن تل أبيب حربا جديدة على إيران لإنقاذ زعيم حزب الليكود.

ولدى إشارته إلى أن نتنياهو سيبذل قصارى جهده لإحداث شرخ في جبهة معارضيه أو فرض حكومة وحدة وطنية عليهم أو منع تحالفهم مع القوائم العربية أو الدفع باتجاه إجراء انتخابات أخرى، اعتبر الباحث أن دعم إدارة ترمب غير المشروط لحكومة الليكود سبب أساسي وراء هزيمة الجمهوريين، فضلا عن التداعيات الاقتصادية لحرب رمضان وملف إبستين.

وعن أثر فوز الديمقراطيين على المواجهة مع إيران، يطرح غل عنبري احتمالين:

  • الأول: أن يزداد ترمب غضبا من الديمقراطيين فيضعهم أمام أمر واقع بعمل عسكري جديد.
  • الثاني: أن يتجنب ترمب التصعيد خشية تبعات الخلاف مع الكونغرس.

ويخلص إلى استنتاج أنه إذا لم تقع الحرب في المدى القريب، فإن احتمال وقوعها بعد الشهرين المقبلين سينخفض.

قنوات تواصل

من ناحيته، يطرح الرئيس الأسبق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه قراءة تنطلق من سؤال: ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستنقل الملف الإيراني إلى جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي أم لا؟، مشيرا إلى أن الأخير سبق الانتخابات بإرسال رسالة إلى طهران محاولا طرح نفسه كـ"تيار سلام، وهذا جزء من إستراتيجية الجمهوريين".

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى أن عدم تسليم الملف الإيراني إلى فانس سيعني عمليا استمرار سياسة الحرب التي يتبعها ترمب، لكنه يحث بلاده على استغلال الظرف الراهن والرد على الرسالة وفتح مفاوضات مع الديمقراطيين وإجراء مشاورات مع دول المنطقة لإظهار نية البحث عن السلام، محذرا من مواصلة "التيارات المتطرفة بطهران إطلاق التهديدات، ما يقرّب الديمقراطيين من الجمهوريين".

ويخلص فلاحت بيشه إلى أن ترمب، ولكي لا يترك الملف الإيراني مفتوحا، قد يلجأ إلى جولة جديدة من الحرب لتحقيق خروج مشرف من هذا الملف.

وأشار إلى وجود إسرائيل التي قال إنها ستبدأ بلعب دور بارز عبر الضغط على واشنطن واللوبي مع الديمقراطيين لإبقاء جذوة الحرب مشتعلة، لكن -برأيه- على طهران أن تفتح قنوات تواصل مع أطراف في الولايات المتحدة لمنع الانزلاق إلى حرب جديدة ووضع حد للحصار الاقتصادي المفروض عليها.

اقرأ النسخة الكاملة