فرانكفورت: نهب متاجر وإصابة أكثر من 100 شرطي واعتقال العشرات
ليلة عنف في فرانكفورت: متظاهرون يحطمون واجهات المتاجر والشرطة توقف العشرات شبان يحطمون واجهات المحال، ومتاجر تتعرض للنهب، وزجاجات مولوتوف تُلقى باتجاه عناصر الشرطة. إنها مشاهد لم تشهدها فرانكفورت منذ أعمال الشغب المرتبطة باحتجاجات "بلوكوبي" عام 2015.
وكما حدث في عدد من المدن الألمانية الكبرى الأخرى، دعت مبادرتا "جيل زد ينظم الأمور" و"جيل الانطلاقة" إلى احتجاجات في المدينة انتهت مساء السبت (31 تشرين الأول/ أكتوبر 2026) إلى أعمال شغب. وشهدت مدن كولونيا، وأجزاء من هامبورغ وبرلين أيضاً اضطرابات وحوادث، لكن أياً منها لم يبلغ مستوى العنف الذي شهدته فرانكفورت، العاصمة المالية على نهر الماين.
فمن يقف وراء أعمال العنف هذه؟ ولماذا انفجرت بهذا الحجم تحديداً في فرانكفورت؟ فيما يلي أسئلة وأجوبة حول الموضوع:
ماذا حدث في فرانكفورت؟
في البداية، سارت المظاهرات التي دعت إليها مبادرتا "جيل زد ينظم الأمور" و"جيل الانطلاقة" في أكبر مدن ولاية هيسن بشكل سلمي إلى حد كبير يوم السبت. وشارك فيها آلاف الأشخاص الذين خرجوا للمطالبة بمزيد من الاستثمارات في التعليم والصحة، وللاحتجاج على إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية.
لكن الأجواء انقلبت مساءً. وقالت الشرطة إن عناصرها تعرضوا للرشق بالمفرقعات والحجارة والزجاجات. وعندما قامت الشرطة بتفريق المظاهرة عند الساعة 18:20 بسبب "مسار غير سلمي"، اندلعت اضطرابات شملت تحطيم واجهات المحال ونهب المتاجر وإشعال المتاريس. وفي نهاية المطاف أغلقت الشرطة أجزاء من وسط المدينة.
وبحسب وزير داخلية ولاية هيسن، رومان بوسيك، جرى اعتقال 54 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 13 و29 عاماً. كما تضرر 17 متجراً وتعرض خمسة منها للنهب. ولم تهدأ الأوضاع إلا في ساعات الصباح الباكر.
كم عدد المصابين؟
بحسب بوسيك، أصيب أكثر من 100 عنصر شرطة. ومن بينهم شرطي تعرض لإصابة خطيرة بعدما فقد بعض أسنانه نتيجة إصابته بحجر في الوجه. ولم ترد في البداية أي معلومات عن إصابات بين المتظاهرين أو مثيري الشغب أو أشخاص آخرين.
من يقف وراء أعمال الشغب في فرانكفورت؟
يرى بوسيك أن المسؤولين عن الأحداث ينتمون من جهة إلى أوساط اليسار المتطرف، لكن ليسوا وحدهم. فالتقديرات تشير إلى وجود نحو 100 شخص من ذوي الدوافع اليسارية المتطرفة هاجموا الشرطة بشكل مكثف بواسطة الزجاجات والحجارة والألعاب النارية.
كما أشار الوزير إلى مشكلة المجموعات الشابة العنيفة في مدينة فرانكفورت. ووفق تقديرات الشرطة، شارك ما بين ألف وألف وخمسمئة شخص مستعد لاستخدام العنف في أعمال الشغب، وكانوا "في الغالب من بيئة مهاجرة.
وأضاف أن السلطات لا تملك مؤشرات على قدوم مثيري الشغب من الخارج. وقال: "يجب أن نفترض أن جزءاً صغيراً فقط من مرتكبي العنف قدموا من فرانكفورت نفسها، بينما جاء كثيرون من المناطق المحيطة، بل ومن مناطق أبعد أيضاً".
ماذا يقول السياسيون؟
وكما فعل وزير داخلية هيسن، أدان وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت أعمال الشغب، ورأى أن مجموعات محددة تقف خلفها. وقال لصحيفة "بيلد": "المجموعات اليسارية العنيفة وأعمال الشغب الصادرة عن أوساط مهاجرة استولت مساء أمس على المظاهرات السلمية التي جرت بعد الظهر".
وأضاف: "سيتم التعرف على مثيري الشغب والناهبين ومحاسبتهم. ويجب أن تترتب على هذا الإخلال بالسلم العام عقوبات صارمة".
أما رئيس بلدية فرانكفورت مايك يوزف فأعرب عن صدمته من حجم العنف، وقال: "ما شهدته وسط مدينة فرانكفورت الليلة الماضية، وما رأيناه هناك، يجعل المرء، ويجعلني شخصياً، مذهولاً وغاضباً".
وشدد في الوقت نفسه على أن جنسية الأشخاص أو أصولهم لا تهمه، قائلاً: "لا يهمني إطلاقاً أي جواز سفر يحمله الشخص أو أين وُلد والداه. من يهاجم رجال الشرطة أو ينهب المتاجر أو يهدد الناس في مدينتنا، يجب أن يتحمل العواقب. ومن يزرع العنف، عليه أن يتحمل النتائج".
من جانبها، اتهمت كتلة حزب البديل من أجل ألمانيا في برلمان ولاية هيسن الوزير بوسيك بعدم منع ما وصفته بـ"الأوضاع الفرنسية". وقال رئيس الكتلة البرلمانية روبرت لامبرو: "العنف في فرانكفورت على نهر الماين صادم، وهو مرة أخرى دعوة عاجلة إلى الائتلاف الحاكم للنظر بجدية أكبر إلى التطرف اليساري والعنف الصادر عن أوساط مهاجرة".
ما حجم الأضرار في مدينة المال والأعمال؟
واجهات محال محطمة، ومتاجر تعرضت للنهب، ومتاريس مشتعلة. وقال متحدث باسم الشرطة إن الأضرار التي نتجت عن أعمال العنف في فرانكفورت "جسيمة". لكن لم تتوفر حتى الآن تقديرات دقيقة لحجم الخسائر.
كيف تحقق الشرطة الألمانية في أعمال الشغب؟
تجري حالياً تحقيقات في عدد كبير من الجرائم المرتبطة بالأحداث. ووفقاً لقيادة العمليات، تم تسجيل 87 بلاغاً جنائياً، وإجراء 366 عملية تفتيش أو تدقيق في الهويات، وإصدار 1225 أمراً بمغادرة أماكن معينة.
كما دعت الشرطة الشهود عبر تطبيق "واتساب" إلى تحميل الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالحوادث أو بالأحداث على خادم مخصص لتلقي المعلومات. وطلبت كذلك من الشهود تقديم إفاداتهم عبر مركز الشرطة الإلكتروني.
ولا ترى نقابة الشرطة الألمانية ضرورة لتغيير أسلوب تعامل الشرطة قبل يوم الاحتجاجات الشبابية التالي المعلن عنه في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. وقال رئيس النقابة الاتحادي يوخن كوبلكه لصحف مجموعة "فونكه" الإعلامية: "لا، لقد شهدنا خططاً تشغيلية إقليمية جيدة جداً، ورأينا عملاً شرطياً محترفاً". وأضاف أن سلطات تنظيم التجمعات "قامت أيضاً بعمل جيد جداً".