فائد مصطفى: تدمير التعليم بغزة يهدد مستقبل جيل كامل وندعو لتحرك عربي
أكد السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن حماية التعليم الفلسطيني ليست مسألة إغاثية مؤقتة، بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني يتطلب تحركًا عربيًا ودوليًا جادًا، مشددًا على ضرورة تجاوز لغة الأسف والتضامن التقليدية إلى خطوات عملية وشاملة تضع إنقاذ التعليم في صدارة الأولويات العربية.
جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح أعمال الدورة الثانية عشرة بعد المائة للجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة، التي تعقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة خلال الفترة من 8 إلى 12 نوفمبر الجاري، حيث نقل تحيات الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي، وتمنياته لأعمال اللجنة بالتوفيق والنجاح.
وقال فائد مصطفى إن دور اللجنة لا يقتصر على مناقشة البرامج والمناهج، بل يرتبط بمسؤولية عربية أصيلة تجاه حق الإنسان في التعليم، وحق الشعب الفلسطيني في حماية هويته الوطنية وصون ذاكرته الجماعية وضمان مستقبل أجياله.
وأشار إلى أن أعمال الدورة تأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وجرائم الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة للعام الرابع على التوالي، لافتًا إلى أن قطاع التعليم تعرض لدمار واسع طال المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية، وتحول العديد منها إلى أنقاض، فيما أصبحت بعض المؤسسات أماكن لجوء لآلاف الأسر التي دُمرت منازلها، ما حرم مئات الآلاف من الطلبة من حقهم الأساسي في التعليم وترك آثارًا عميقة على مستقبل جيل كامل.
وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياساته العدوانية في القدس المحتلة، واقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى المبارك، إلى جانب الاعتداءات التي تطال المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، بالتزامن مع تصعيد عصابات المستوطنين المسلحة، وبدعم مباشر من جيش الاحتلال، لاعتداءاتها في مدن الضفة الغربية المحتلة كافة.
وأوضح أن هذه الاعتداءات تأتي في إطار سياسة الاحتلال الرسمية الممنهجة التي تشمل حرق الممتلكات واقتلاعها وتدميرها، وفرض العزل والإغلاقات، فضلًا عن الإعدامات الميدانية وحملات الاعتقال والتهويد والنزوح القسري.
وأكد فائد مصطفى أن الطلبة الفلسطينيين دفعوا أثمانًا باهظة جراء الحرب والدمار والنزوح والحرمان من أبسط مقومات الحياة، مشددًا على أن التعليم يظل أحد أكثر الحقوق إلحاحًا وأهم ميادين الصمود في مواجهة محاولات التهميش والاقتلاع وطمس الهوية.
خسائر مادية خلفتها الحرب
وقال إن ما يتعرض له قطاع التعليم الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خسائر مادية خلفتها الحرب، موضحًا أن تدمير المدارس والجامعات وحرمان الطلبة من مقاعدهم الدراسية والمعلمين من أداء رسالتهم لا يهدد الحاضر فحسب، بل يمتد أثره ليهدد مستقبل جيل كامل.
وأضاف أن المدرسة الفلسطينية ليست مجرد جدران ومقاعد، بل مساحة لحماية الوعي وصون الهوية وبناء الإنسان، مؤكدًا أن تدميرها لا يمحو حق الشعب الفلسطيني في المعرفة، كما أن حرمان الأطفال من التعليم لن ينتزع منهم حقهم في المستقبل.
وشدد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية على أن كل يوم يُحرم فيه طفل من مدرسته، وكل فصل دراسي يفقد فيه الطالب فرصته في التعلم، وكل معلم يُحرم من ممارسة رسالته، يمثل خسارة لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل تمس الضمير الإنساني وقيمة التعليم ذاتها.
وأكد أهمية حماية المناهج التعليمية الفلسطينية من التزييف والطمس، وصون حق الأجيال في معرفة تاريخها وثقافتها وهويتها الوطنية، مشيرًا إلى أن التعليم المنشود هو الذي يحفظ الحقيقة ويكرس قيم الحرية والكرامة والعدالة والتسامح، دون التنازل عن حق الشعب الفلسطيني في رواية تاريخه والحفاظ على ذاكرته.
وأشار فائد مصطفى إلى أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يواجهه من محن وتحديات، لا يزال متمسكًا بالتعليم باعتباره طريقًا للمعرفة والصمود والحياة، مؤكدًا أن الواجب العربي يقتضي ترجمة هذا التمسك إلى عمل ملموس، وجعل دعم التعليم الفلسطيني التزامًا مستمرًا لا يرتبط بحدث عابر أو دورة من دورات الاجتماعات.
وأوضح أن جامعة الدول العربية ستظل إطارًا للعمل العربي المشترك دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، وأن دعم التعليم الفلسطيني يجب أن يبقى أولوية عملية في البرامج والقرارات والمواقف العربية، لافتًا إلى أن المدارس قد تُدمر والكتب قد تُفقد والمقاعد قد تتحول إلى ركام، لكن إرادة المعرفة لا ينبغي أن تُهزم، وحق الأجيال الفلسطينية في التعليم والمستقبل لا يجوز أن يُترك رهينة للواقع المفروض عليها.
وطالب لجنة البرامج التعليمية الموجهة للطلبة العرب في الأراضي العربية المحتلة بمضاعفة جهودها وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العربية والدولية المعنية، وتطوير برامج تعليمية وإعلامية توثق واقع التعليم تحت الاحتلال، وتدعم صمود الطلبة والمعلمين، وتضمن ألا يُترك أي طفل فلسطيني وحيدًا في مواجهة الحرمان من حقه في التعليم.
واختتم فائد مصطفى كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى رئاسة اللجنة وأعضائها، وجميع المؤسسات والجهات التي تواصل العمل من أجل دعم التعليم الفلسطيني، معربًا عن تمنياته بأن تفضي مداولات الدورة إلى قرارات عملية تعزز صمود الطلبة الفلسطينيين وتحمي حقهم في تعليم آمن وعادل ومستدام.