القصر
العالم العربي

علي فضيل.. وقصة “الخوافي للخوافي”

محرر العالم العربي 1 دقيقتان قراءة

شاء الله، أن أكون أول وآخر من يفتح عليه علي فضيل عينيه في آخر أيامه في هذه الدنيا…

لنتوقف برهة من الزمن لنطوف حول مصاف الراحل في حياته الخيرية، بعيدا عن القلم والحبر ونشر الخبر ونقله بالصوت والصورة…

فبحكم قربنا في كل شيء… أقول: لم تمر بيننا ساعة أو ساعتان من دون اتصال أو تواصل، إذا تعذر التحدث معا هاتفيا. ..

مرت على الراحل أزمة ومحنة وتضييق من كل جانب… كان كلما اشتدت المحن ناداني بصوت فيه حشرجة التعب… !

قال لي: أين أنت. تعال إليّ. أريدك مستعجل…

من حسين داي إلى القبة بضاحية  Jolie vue، كان الطريق طويلا… قلت في نفسي أقوالا، ودارت في ذهني أفكار وأفكار، كلها تنتهي بعلامة استفهام كبيرة كبر ما حمله علي فضيل من متاعب وأثقال فوق أثقال لتنوء بها الجمال والجبال من ثقلها…

لما وصلت مكتبه وجدت واقفا ينتظر… وأخرج من درج مكتبه غلافا بريديا به مبلغ من المال… وقال لي: وزعه على من تعرف من اليتامى… فقلت له: اليتامى أم المحتاجين؟ فكررها: أقول لك اليتامى…

خرجت مسرعا… وقصدت من أعرف من اليتامى الذين أدهشوني بقولهم: “هذاك أبونا.”..

أما عن مسجد عائشة في ديار البحري بالبليدة، والقصة يعرفها أهل المنطقة… ففي زمن الصيف وحرارته، وما أدراك ما حرارة البليدة، اتصل بي أحد رواد المسجد المذكور لحاجتهم إلى المبردات… فاتصلت بعلي فضيل مباشرة، في حضرة رواد المسجد، ونقلت إليه حاجة المسجد إلى المبردات… كان ذلك في 2008.

والحق أقول، إن الراحل أعطاني 50 مليون سنتيم، كلها اشتروها مبردات لطابقين للمسجد المذكور…

الجميل في الأمر، أن هذه المبردات ظلت تشتغل دون عطب إلى وفاة الراحل… عاود الاتصال بي مرتادو المسجد، بأن المبردات تعطلت لسبب ما…

قلت في نفسي ما قلت… لكن، في رؤية منامية، قال لي الراحل: “يمشو بإذن الله”…

سبحان الله… مرت الأيام، واتصل بي نفس مرتادي المسجد، بأنه تم تصليح العطب وكل المبردات عادت تشتغل…

مرة وأنا مع الراحل في غبش الليل، وفي ساعة متأخرة من الليل في مكتبه، قال لي: متاعب الدنيا هذه يجب أن تقابلها بالخوافي والصدقة، خاصة على اليتامى…

رحل الرجل وبقي الخير يسري ويجري وراءه

واسعداه… من ترك أثرا حميدا به يكون طيب الذكر…

اقرأ النسخة الكاملة