كشف قرار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل الدولي لارتباطها بجهات مسلحة عن تحول نوعي في إدارة الصراع المعقد بين الدولة والفصائل المسلحة.

ففي وقت تحاول فيه بغداد استعادة سيادتها الخدمية ومكافحة الفساد، يبدو المشهد محكوما بسباق محموم مع الزمن في ظل ضغوط دولية واستحقاق ينتهي في يونيو/حزيران القادم لحسم ملف حصر السلاح، بالتزامن مع نذر تصعيد إقليمي متجدد بين واشنطن وطهران.

أخبار مقترحة

  • A displaced Palestinian child walks in a partially flooded tent camp during a rainy day in Gaza City, November 7, 2026. REUTERS/Dawoud Abu Alkas
    أمطار ورياح ووجع.. تقلبات جوية تعصف بـ8 دول عربية
  • 24:53
    ملف الفصائل في العراق.. من إلغاء العقود إلى حصر السلاح فيديو, 24:53

تدشين "المواجهة الاقتصادية"

ويصف أستاذ العلوم السياسية إياد العنبر القرار بأنه تدشين للمسار الثالث في إستراتيجية الزيدي، والمتمثل في "المواجهة الاقتصادية وتضييق الخناق المالي"، لانتزاع المنافع التي حازتها أطراف بسطوة النفوذ والسلاح، بعد مساري "السلاح مقابل الحقائب الوزارية" و"الحوار للتحييد".

ويفسر العنبر -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" على قناة الجزيرة- عدم تسمية الحكومة لتلك الجهات علنا بالسعي إلى تفادي إعلان حرب مباشرة، والاكتفاء بالإجراءات الإدارية والتسريبات.

وفي هذا السياق، ذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء أن رئيس الحكومة وجه بتسريع تشغيل مطار الموصل الدولي، وذلك بالتعاقد مع شركات عالمية ذات صلة بالمجال.

في المقابل، يرى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن الإجراء استند إلى تحقيقات بشبهات فساد ورداءة خدمات الطيران، معتبرا أن استخدام السلاح واجهة للشركات أضر بالمنافسة والخدمة، ولا يمكن للفصائل الجمع بين معارضة الدولة والتمتع بامتيازات عقودها، لا سيما مع تصاعد الضغط الدولي إثر الانسحاب الكامل للتحالف.

لكن المحلل السياسي علي فضل الله ينتقد تعويم الاتهامات دون مسوغ قانوني معلن، مدافعا عن حق الفصائل الدستوري في العمل التجاري حال التزام الضوابط، ومحذرا في الوقت نفسه من الانجرار خلف رغبة أمريكية لتأجيج صدام داخلي يُبعد الحكومة عن أولوياتها في الكهرباء والبطالة واستقرار الرواتب.

مهلة يونيو وثالوث "السلاح والسياسة والفساد"

ويتجاوز ملف المطار بعده الخدمي ليلامس استحقاق حصر السلاح، المرتبط بمهلة تنتهي في يونيو/حزيران المقبل، بعد تمديد وترتيبات هدنة بدأت مطلع أكتوبر/تشرين الأول لثلاثة أشهر.

ويرى التميمي أن تجفيف الموارد بات ضروريا بعد شكاوى قوى سياسية (لا تمتلك أجنحة مسلحة) من استغلال الفصائل للمقاتلين للضغط في الانتخابات والهيمنة البرلمانية، وهو ما يتقاطع مع تحذير العنبر من ارتكاز الحكم على "ثالوث السلاح والسياسة والفساد" المستند إلى اقتصاديات الغلبة.

في المقابل، يؤكد فضل الله التزام الفصائل بالاتفاق المبرم مع رئيس الوزراء برعاية اللجنة الرباعية لـ"الإطار التنسيقي"، حيث استبعد تماما أي انزلاق لمواجهة مسلحة مع القوات الأمنية لحرمة الدم العراقي وضرورة اعتماد سياسة الاحتواء.

وتبذل حكومة علي الزيدي جهودا لحصر السلاح بيد الدولة، مع الحرص على إدارة هذا الملف عبر الحوار وتجنب الصدام العسكري، وقد أسفرت تلك الجهود عن موافقة بعض الفصائل على تسليم سلاحها للدولة، بينما رفضت أخرى التخلي عن سلاحها أو أبدت تحفظا تجاه الأمر.

ويُعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق بعد استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي، في ظل وجود فصائل مسلحة، بعضها منضوٍ تحت مظلة الحشد الشعبي، وأخرى تعمل بصفة مستقلة.

اختبار "وحدة الساحات"

وتزداد المعادلة تعقيدا مع احتمالية تجدد الحرب بين واشنطن وطهران، إذ يحذر التميمي من انخراط الفصائل تلقائيا في الحرب، تلبية لبيان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بتفعيل "وحدة الساحات" كما جرى في حربي صيف 2025 وفبراير/شباط 2026، مذكرا بالعجز العراقي أمام الطيران الأمريكي والإسرائيلي في حال الرد.

وبينما يرى فضل الله أن دعوة خامنئي ذات طابع تعبوي معنوي، وأن تجربة "الـ40 يوما" أثبتت تحرك الفصائل بدوافع وطنية، أشار العنبر إلى تسريب من اجتماع الإطار التنسيقي أبلغ فيه الزيدي القوى السياسية بأن حكومته ستواجه بحزم أي محاولة لجعل العراق جبهة إسناد لإيران، رفضا لمصادرة قرار الدولة السيادي في السلم والحرب.