"عدنا إلى جنتنا".. الخليل تتعافى والمهجّرون يعودون إلى ديارهم
الخليل- على مدى 10 أيام من التهجير، تفرقت أسرة الفلسطيني فهد أحمرو من مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، بين 4 أحياء، وذلك بعد تهجيرها من مساكنها في منطقة خلة المغاربة، ضمن المنطقة التي هجّر جيش الاحتلال الإسرائيلي سكانها منذ 23 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
"أُخرجنا من دورنا وبيوتنا، الكلمات لا تستطيع وصف ما حدث، لقد كنا في جحيم لا يطاق، وكل ذلك نزل علينا فجأة ودون سابق إنذار ودون وجه حق"، يضيف أحمرو في حديثه للجزيرة نت وقد تفتحت أساريره وعلت محياه علامات الفرحة والارتياح بعد عودته إلى منزله ولم شمل عائلته.
أخبار مقترحة
- الضفة الغربية وسياسات الضم الإسرائيلية.. من إدارة الصراع إلى حسمه
- خلال أكتوبر .. انتهاكات مضاعفة واتساع نطاق عنف المستوطنين بالضفة
يكرر أحمرو خلال حديثه عبارات الحمد لله والثناء عليه لعودته عزيزا كريما إلى منزله بعد رحلة شتات قصيرة زمنيا، لكن وقعها كان كبيرا على النفس "الحمد لله رب العالمين، صاحب الفضل والمنة أن منّ علينا جميعا بأن أعادنا إلى جنتنا، هذه جنتنا وليست ديارنا، ولو خُيرنا بين أي شيء وأحيائنا ومنازلنا لاخترنا منازلنا".
وعن الأضرار المادية قال أحمرو إنها كانت متفاوتة: "بعض المنازل دُمّرت بالكامل، وبعضها الآخر فُجّرت أبوابه أو كُسّرت وحُطّمت محتوياته، وفي منزلي تم تخريب الأبواب".
حقائب العودة
وكان محافظ الخليل خالد دودين قد أعلن صباح الاثنين انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كامل مدينة الخليل، وانتشار الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وأكد إمكانية عودة العائلات إلى منازلها.
ومع ساعات الصباح الأولى حزم نحو 3300 مهجر فلسطيني أمتعتهم عائدين إلى حيي عين دير بحة والجلدة، ليجدوا آثار الهدم والعبث والتخريب في منازلهم.
وعلى مدى 10 أيام، فرضت قوات الاحتلال حصارا مشددا على الحيين وأجبرت سكانهما على الرحيل، ونفذت عمليات هدم وتخريب واعتقال وتنكيل بمن بقي منهم.
وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أغلق جيش الاحتلال مدينة الخليل بالكامل بعد إطلاق نار نفذه فلسطينيان، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، واستشهاد المنفذين حمودة وأحمد الجعبة من سكان الحيين المستهدفين في المدينة.
10 دقائق للإخلاء
من جهته، يستذكر الشاب سامر مجاهد -من سكان دوار الجلدة- لحظة إجباره على مغادرة منزله بمنطقة دوار (دائري) الجلدة مع توسيع العمليات العسكرية، موضحا أن جيش الاحتلال دهم المنزل فجأة يوم الجمعة الماضي بعد أسبوع من بدء عملياته في الخليل، وأمهله 10 دقائق لاصطحاب عائلته وأطفاله والمغادرة لمدة 18 يوما.
حاول مجاهد الحصول على مزيد من الوقت لإعداد حقيبة ملابس تكفي عائلته، لكن الجيش هدده: "إن عدت إليك بعد 10 دقائق ولم تغادر، فسأكسر ساقيك"، وهو تهديد أجبره على المغادرة دون تأمين أدنى احتياجات العائلة.
واليوم، يبدو مجاهد مرتاحا بعد عودته إلى منزله رغم بعض الأضرار المادية، مبديا استغرابه من "استهداف مدنيين مسالمين آمنين في بيوتهم، وبعضهم لديه أطفال من ذوي الإعاقة".
وقال إنه وغيره من المهجرين -وبينهم أطفال وكبار في السن ونساء حوامل- أمضوا أياما صعبة خلال فترة التهجير، لكنها مضت على خير".
تفجير وتخريب
على المستوى الرسمي، أعلنت لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ الخليل تشكيل لجنة ميدانية مختصة لحصر الأضرار والخسائر التي لحقت بالمنازل والممتلكات الخاصة والعامة.
وأوضح عضو مجلس بلدية الخليل معمر العويوي أن الأحياء التي انسحب منها الاحتلال تعرضت لتدمير كبير وتخريب في البيوت والممتلكات.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن محتويات معظم المنازل تعرضت للتكسير والتفجير، موضحا أن "المأساة كبيرة؛ إذ عاد بعض السكان ولا يستطيعون السكن في بيوتهم المتضررة نتيجة التفجير أو التخريب المتعمد من جيش الاحتلال، كتحطيم الأثاث وغرف النوم والحمامات".
وأوضح أن المنطقة تعاني أيضا من انقطاع الكهرباء وتوقف إمدادات المياه، فضلا عن الحاجة لترميم البيوت المتضررة وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وإضافة إلى تهجير 3300 مواطن، تخلل العملية العسكرية الإسرائيلية هدم 15 منشأة بالكامل، بينها 3 منازل (اثنان منها لمنفذي العملية)، وإغلاق 327 متجرا في المدينة، وحرمان نحو 80 ألف طالب وطالبة من مدارسهم نتيجة هذه العملية.
خسائر بملايين الدولارات
وتقدر بلدية الخليل الخسائر الاقتصادية اليومية المباشرة نتيجة الحصار بأكثر من 12 مليون شيكل (نحو 3.82 ملايين دولار)، إضافة إلى خسائر إجمالية تقدر بأكثر من 6 ملايين شيكل (نحو 1.9 مليون دولار) في البنية التحتية، و500 ألف شيكل (نحو 160 ألف دولار) في قطاع الصحة والبيئة.
وفور انسحاب الاحتلال أعلنت البلدية وطواقم الدفاع المدني بدء العمل لمعاينة الأضرار وإزالة الركام ومخلّفات الدمار نتيجة العدوان، تمهيدا لإعادة تأهيل المناطق المتضررة واستعادة الحياة الطبيعية، وفق بيان للبلدية.
وكانت بلدية الخليل قد حددت مركزين لإيواء النازحين، لكن أيا من المهجرين لم يلجأ إليها، وتم استقبال الغالبية عند أقارب لهم أو استأجروا مساكن مؤقتة.