طوقان: لجوء ترمب للسلاح النووي سيشكل سابقة خطيرة تفجر تصعيداً في المنطقة لا يمكن احتواؤه
- طوقان: لا أدلة مؤكدة حتى الآن على إجراء إيران تفجيرا نوويا وتطوير السلاح يتطلب مراحل إضافية
قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية، الدكتور خالد طوقان، إن استهداف المنشآت المرتبطة بدورة الوقود النووي في إيران يختلف، من حيث مستوى المخاطر الإشعاعية، عن استهداف المفاعلات النووية العاملة، محذرا من أن اللجوء إلى الأسلحة النووية التكتيكية، حتى في نطاق محدود، قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير، ويؤدي إلى خروج الأوضاع عن سيطرة الأطراف.
وأوضح طوقان، خلال استضافته في برنامج "نبض البلد" عبر قناة "رؤيا"، أن المنشآت المرتبطة بدورة الوقود النووي تشمل مناجم اليورانيوم، ومنشآت التحويل والتخصيب، وصولا إلى إنتاج الوقود المستخدم في المفاعلات النووية، مشيرا إلى أن استهداف المناجم يرجح أن تكون مخاطره الإشعاعية أقل مقارنة باستهداف منشآت التخصيب أو المفاعلات، نظرا إلى طبيعة المواد الموجودة فيها.
وأضاف أن محطة بوشهر النووية الإيرانية مخصصة لتوليد الكهرباء، وتختلف وظيفتها عن المنشآت التي تدخل مباشرة في مراحل إنتاج الوقود النووي وتخصيبه، لافتا إلى أن استهداف مفاعل نووي عامل قد تترتب عليه مخاطر إشعاعية وبيئية أكبر، فيما قد يؤدي استهداف محطة بوشهر إلى عواقب بيئية خطيرة، واحتمال انتشار مواد مشعة على نطاق واسع.
وفيما يتعلق بالمنشآت المحصنة تحت الأرض، أشار طوقان إلى أن طبيعة المواقع التي يعتقد أنها تضم منشآت للتخصيب، ولا سيما المنشآت المحفورة داخل الجبال، تجعل استهدافها بالأسلحة التقليدية أمرا بالغ الصعوبة، وهو ما يثير مخاوف من تصاعد الحديث عن استخدام أسلحة أكثر تدميرا لاختراق التحصينات.
وحذر من أن استخدام أسلحة نووية تكتيكية، حتى لو كانت محدودة القدرة، يشكل تطورا بالغ الخطورة، موضحا أن آثارها قد تشمل حرارة شديدة، وموجات عصف، وانبعاث مواد مشعة، وأن حجم الأضرار يعتمد على قوة السلاح، وطبيعة الهدف، وظروف التفجير.
وأكد طوقان أن السلاح النووي ينظر إليه باعتباره أداة ردع، وليس سلاحا هجوميا للاستخدام في النزاعات، مشددا على أن اللجوء إليه قد يشكل سابقة خطيرة، ويفتح المجال أمام تصعيد متبادل يصعب احتواؤه، خصوصا في ظل ما قد يترتب عليه من تداعيات تتجاوز ساحة المواجهة المباشرة.
وبشأن مفاعل ديمونا النووي في إسرائيل، قال طوقان إن استهداف المنشآت النووية المحصنة تحت الأرض لا يعني بالضرورة الوصول إلى قلب المفاعل، مشيرا إلى أن طبيعة التحصينات وعمق المنشآت يمثلان عاملين أساسيين في تحديد نتائج أي هجوم محتمل.
واعتبر أن سيناريو استهداف ديمونا بما يؤدي إلى أضرار مباشرة في قلب المفاعل يظل، وفق تقديره، احتمالا بعيدا، لافتا إلى أن تقدير التداعيات الإشعاعية يعتمد على طبيعة الاستهداف وحجمه، والظروف الجوية، واتجاه الرياح.
وفي سياق متصل، استبعد طوقان أن تكون ما تعرف بـ«القنبلة القذرة» خيارا مرجحا لدى القوى الكبرى، موضحا أن هذا النوع من الأسلحة يعتمد على نشر مواد مشعة بهدف تلويث منطقة محددة، ولا يعمل وفق آلية الانفجار النووي، على الرغم مما قد يسببه من مخاطر صحية وبيئية.
وعن البرنامج النووي الإيراني، أشار طوقان إلى أن امتلاك اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% لا يعني، بحد ذاته، امتلاك سلاح نووي، موضحا أن الوصول إلى مستويات تخصيب أعلى وتطوير منظومة تسليح نووي يتطلبان مراحل إضافية.
وأضاف أنه لا تتوفر، وفق المعلومات التي أشار إليها، أدلة مؤكدة على أن إيران أجرت تفجيرا نوويا، في حين تبقى طبيعة بعض الأنشطة والمواد الموجودة في المواقع المحصنة موضع تساؤلات، في ظل محدودية المعلومات المتاحة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة المرتبطة بالمنشآت النووية الإيرانية، وما قد يرافق ذلك من مخاطر على السلامة النووية والبيئة وأمن المنطقة، الأمر الذي يعيد تسليط الضوء على خطورة استهداف المفاعلات والمنشآت النووية، وضرورة تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تلوث إشعاعي واسع، أو تدفع الصراع إلى مستويات يصعب احتواؤها.