• المرتفع السيبيري يتعاظم بسرعة قياسية: إنذار مبكر بموجات برد قارس وصقيع يهدد المملكة ودول الجوار.

أفاد مختصون جويون في مركز "طقس العرب" الإقليمي، يوم السبت، بأن آخر التحديثات الصادرة عن النماذج العددية وخرائط الطقس تراقب تعاظم بناء المرتفع الجوي السيبيري في موطنه الأصلي بمنطقة سيبيريا بشكل لافت وغير معتاد لهذا الوقت من العام؛ حيث أظهرت البيانات ارتفاع قيم الضغط الجوي في مركزه إلى ما يزيد عن 1042 مليبار، في ظل انخفاض حاد في درجات الحرارة السطحية تقارب 30 درجة مئوية تحت الصفر، مما ينذر بتشكل منظومة قارية عملاقة مسؤولة عن أقوى موجات البرد التي تمتد نحو الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والمملكة الأردنية الهاشمية والدول المجاورة.

وأوضح الخبراء أن تعاظم بناء هذا المرتفع يعبر عن زيادة كبيرة في قوته واتساع نطاق تأثيره الجغرافي؛ إذ ينتج ذلك عن التبريد الإشعاعي الشديد لسطح الأرض بفعل الليالي الطويلة وقلة الإشعاع الشمسي في العروض الشمالية، مما يؤدي إلى تراكم هواء شديد البرودة وعالي الكثافة قرب السطح؛ وهو ما يصنع كتلة هوائية قارية جافة تهبط نحو المناطق المنخفضة، وتقلل من فرص تشكل السحب الركامية وتمنع هطول الأمطار في كافة الأقاليم التي تقع تحت سيطرته المباشرة.

وتتمثل التأثيرات المناخية لامتداد المرتفع السيبيري على المملكة والشرق الأوسط في اندفاع رياح شرقية وشمالية شرقية جافة وقارسة البرودة تعزز الشعور بالبرد الشديد، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر؛ مما يتسبب في هبوط حاد لدرجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي في المرتفعات الجبلية ومناطق البادية، مؤديا إلى تكرار تشكل الصقيع والانجماد، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للمحاصيل الزراعية وقطاع الإنتاج النباتي والحيواني في حال تمدده المبكر.

كما يشكل هذا النظام الجوي العاتي جدار صد منيعا يحول دون تقدم المنخفضات الجوية الأطلسية والمتوسطية الممطرة نحو المنطقة، حيث يعمل على حرف مساراتها بعيدا عن بلاد الشام أو إضعاف فعاليتها، مما يقود إلى فترات انقطاع مطري طويلة تتسم بأجواء صافية ومستقرة مظهريا، لكنها شديدة القسوة والجفاف، وهو ما يستوجب رفع درجات الجاهزية والتأهب لدى القطاعات الزراعية والخدمية لمواجهة التبعات المحتملة لهذه المنظومة الشتوية المبكرة، واتخاذ الإرشادات الوقائية اللازمة لحماية المزروعات وشبكات المياه من الصقيع.