طرد متبادل ومسيّرات عبر الحدود.. هل يقترب السودان وإثيوبيا من الصدام الميداني؟
تشهد العلاقات السودانية الإثيوبية تصعيدا دبلوماسيا متسارعا يهدد بمزيد من التعقيد في منطقة القرن الأفريقي، عقب تبادل البلدين طرد الدبلوماسيين وإغلاق القنصليات في غضون 48 ساعة.
ويأتي هذا التأزم في ظل اتهامات متبادلة بدعم الجماعات المسلحة المناوئة لكل حكومة، حيث وثق مجلس السيادة السوداني انطلاق هجمات لقوات "الدعم السريع" من أراضٍ إثيوبية، ورفع شكاوى لمجلس الأمن والاتحاد الأفريقي، بينما تتهم أديس أبابا الخرطوم باحتضان مقاتلي "جبهة تحرير تيغراي" وتسهيل هجماتهم عبر الحدود.
أخبار مقترحة
- مخيمات جديدة وأخرى تتمدد.. الأقمار الصناعية ترصد موجات النزوح في النيل الأزرق بالسودان
- 25:19أزمة الخرطوم وأديس أبابا تبلغ ذروتها بطرد متبادل للدبلوماسيين فيديو, 25:19
ورغم تباين المواقف حول الطرف الذي بادر بالتصعيد، تبرز تساؤلات حيوية حول آفاق هذا النزاع وما إذا كان سيبقى في حدوده الدبلوماسية أم سينزلق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.
موقف أديس أبابا
وفي قراءة للدوافع الإثيوبية، يرى الباحث والمحلل السياسي من أديس أبابا، موسى شيخو، أن إثيوبيا لم تبادر بتفجير الأزمة، موضحا أن مطالبتها بمغادرة الدبلوماسيين السودانيين الموجودين على الحدود تأتي في سياق التوترات الحالية واستشعار الخطر.
وحسب حديث شيخو لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، تأكد لدى أديس أبابا أن هجمات "جبهة تحرير تيغراي" على الجيش الإثيوبي في أغسطس/آب الماضي بمنطقة الفشقة وأصوصا انطلقت من الأراضي السودانية.
واعتبر شيخو أن تصعيد الخرطوم وإغلاقها قنصلية إثيوبية هو مجرد "إرضاء لطرف ثالث"، مستبعدا الانزلاق نحو حرب شاملة، كما أكد في الوقت نفسه أن البعثات الدبلوماسية الأساسية لكلا البلدين لا تزال تمارس عملها.
أدلة سودانية
في المقابل، فنّد الباحث في الشؤون السياسية والإستراتيجية من أم درمان، عامر حسن عباس، الرواية الإثيوبية، مشددا على أن السودان تعامل بـ"صبر طويل" إزاء انحياز أديس أبابا منذ تفجر حرب أبريل/نيسان 2023؛ بدءا من مطالبتها بحظر طيران الجيش، وصولا إلى استضافتها المتكررة لقائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ووفق عباس، فإن اتهامات الخرطوم تستند إلى وقائع ملموسة أثبتتها تقارير دولية وصور أقمار صناعية – بينها ما نشرته رويترز – ترصد استخدام معسكرات في "أصوصا" لإطلاق طائرات مسيّرة من "بحر دار" شمالي إثيوبيا نحو العمق السوداني، فضلا عن فتح معسكرات لتدريب مقاتلين يتبعون لتحالف عبد العزيز الحلو الذي يقاتل الجيش انطلاقا من الأراضي الإثيوبية، رافضا "شماعة الطرف الثالث" التي اعتادت إثيوبيا تعليق أزماتها عليها.
وكان مجلس السيادة – الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان– قد ذكر قبل أيام أنه تم إطلاق 187 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه من الأراضي الإثيوبية، مما أسفر عن مقتل وإصابة ما يقارب 500 مدني.
وشدد عباس على أن إغلاق القنصلية كان مجرد "رد بالمثل" على إجراء إثيوبي، رافضا "شماعة الطرف الثالث" التي لطالما علّقت عليها أديس أبابا أخطاءها مع دول الجوار.
مخاوف وتحذيرات
وحول التداعيات الإستراتيجية، حذر مدير معهد هورن للدراسات في نيروبي، حسن كاننجي، من خطورة ارتدادات الأزمة على الجبهتين الداخلية والخارجية لكلا البلدين.
ورجح كاننجي إمكانية نشوب نزاع عسكري موضعي ومحدود على الشريط الحدودي في ظل غياب الحوار الدبلوماسي وتصاعد نشاط المليشيات، مشيرا إلى أن التصريحات الصادرة من مصر بشأن التوتر القائم تعكس خطرا حقيقيا لاحتمال استقطاب وتدخل فاعلين إقليميين.
ودعا كاننجي المجتمع الدولي إلى تجاوز حالة التنافس بين المبادرات المطروحة، والعمل على إحياء مسار تفاوضي موحد – مثل الآلية الرباعية – لنزع فتيل الانفجار ومنع تحول الصراع الحدودي إلى كارثة إنسانية واسعة في الإقليم.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، تحارب قوات الدعم السريع الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، مما تسبب في مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليونا.