عاد الجدل مرة أخرى إلى خطط التقشف في مصر بعد ساعات من إعلان الحكومة عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام وسط أزمة اقتصادية وهبوط منيت بها عملة البلاد منذ بدء حرب إيران في فبراير/شباط الماضي.
وجاء في بيان الحكومة أن مشروع قرار يشمل ترشيد الإنفاق العام بالجهات المدرجة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية للعام المالي الحالي، وترشيد استهلاك الكهرباء لهذه الجهات بنسبة 20%، لمدة ثلاثة أشهر.
بيد أن الأمر الهام في بيان الحكومة قوله إن القرار يتضمن "التأكيد على تأجيل الصرف على أية احتياجات لا تحمل طابع الضرورة القصوى، وفيما يتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي يلزم الحصول على موافقة وزارة المالية بالترخيص بالصرف بالمكون الأجنبي على أي من أوجه الصرف، بعد التنسيق مع البنك المركزي والجهات المعنية وذات الاختصاص".
وتواجه مصر في الآونة الأخيرة تحديات جديدة في توفير العملة الصعبة حيث ألقت الحرب بظلالها على اقتصاد مصر. ويعد الجنيه من أكثر العملات التي تأثرت سلباً من تبعات الحرب إذ تراجع بنحو ثمانية بالمئة منذ اندلاعها، ما أدى إلى ارتفاع التضخم وأثار مخاوف بشأن مسار العملة. وسجل الجنيه أدنى مستوى له على الإطلاق عند 56 جنيهاً مقابل الدولار في 26 أكتوبر/تشرين الأول.
تفاعل واسع على مواقع التواصل
ويرى خبراء أن سياسة الحكومة النقدية المشددة تأتي في ضوء ارتفاع أسعار النفط والضغوط على الجنيه وسط تجدد مخاطر تصاعد الصراع الإقليمي والقيود على إيرادات العملة الصعبة نتيجة الاحتمال الكبير لاستمرار الاضطرابات في نشاط الشحن عبر البحر الأحمر.
وأثار إعلان الحكومة عن إجراءات تقشف أو ما يُعرف شعبياً بـ "شد الأحزمة" الكثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي خاصة حيال ما إذا كانت الخطوة تعكس استعداداً لظروف اقتصادية استثنائية تفرضها التحولات المتسارعة في المنطقة والعالم.
وحذر رواد التواصل الاجتماعي من أن الخطوة قد تثقل كاهل المواطن المصري خاصة في ظل موجة الغلاء الحالية وسط تساؤلات حيال من سيدفع فاتورة التقشف.
في المقابل، حاول آخرون تسليط الضوء على أهمية الإجراءات الجديدة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة وأنها قد تؤدي إلى كبح ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري.
وأعادت خطة التقشف الجديدة إلى الأذهان إجراءات مماثلة اتخذتها الحكومات المصرية المتعاقبة في السنوات الأخيرة خاصة إن حدوث أزمة دولارية في البلاد.
محطات التقشف في مصر
وشهدت مصر مساراً متدرجاً من التقشف منذ 2016، بدأ بتعويم الجنيه وخفض دعم الطاقة ضمن برنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، ثم استكملت الدولة في 2019 رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وتطبيق آلية التسعير التلقائي للحد من عجز الموازنة.
وخلال جائحة كورونا حافظت الحكومة على الانضباط المالي مع تقديم دعم محدود للاقتصاد، قبل أن تعود إجراءات التقشف بقوة في 2022 و2023 مع أزمة العملة والتضخم.
وبين عامي 2024 و2025 اتجهت السياسات الاقتصادية إلى ما يعرف بـ"التقشف الهيكلي"، عبر بيع الأصول وإبطاء بعض المشروعات وجذب استثمارات أجنبية لتخفيف الضغوط المالية دون صدمات اجتماعية واسعة.
وتعاني مصر، أكبر بلد عربي من حيث تعداد السكان، من أزمة اقتصادية تواجهها الحكومة بصفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج إلى جانب قروض صندوق النقد الدولي.
وفي مقابلة سابقة مع DW عربية، قال تيموثي قلدس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة، المشكلة الرئيسية "أعمق ومازلت دون معالجة وتتمثل في أن مصر تعاني من عجز هيكلي في الحساب الجاري. بمعنى أن الاقتصاد المصري يستهلك دولارات أكثر مما ينتج بصورة مستمرة".
وأضاف أن مصر "تعد شديدة الهشاشة أمام الصدمات. وأحد أسباب عدم وقوعها حالياً في أزمة أكبر هو أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي وصلت إلى مستويات تاريخية بلغت العام المالي الماضي نحو 47 مليار دولار".
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر