تدرس سوريا إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي الذي يجمع السعودية وباكستان وتركيا، في خطوة قد توسّع نطاق التعاون الأمني والعسكري بين الدول المعنية، وسط تصاعد الهجمات التي تستهدف الأراضي والمنشآت السعودية، وفق ما أعلنه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، خلال مشاركته في منتدى "حوار المنامة" في البحرين.
وقال الشيباني إن "هناك نقاشات جارية حاليا لتقييم دخول سوريا إلى حلف مكة"، من دون أن يوضح طبيعة هذه المشاورات أو ما إذا كانت قد وصلت إلى مرحلة متقدمة، كما لم يحدد موعدا لاتخاذ قرار بشأن الانضمام.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه الرياض إلى توسيع دائرة الدعم والتنسيق الأمني في مواجهة هجمات جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران، والتي شهدت تصعيدا خلال الفترة الأخيرة. ووفق المعطيات الواردة، شملت هذه الهجمات استهداف منشآت حيوية، من بينها هجوم غير مسبوق أدى إلى إغلاق مطار الرياض الدولي لمدة أسبوعين خلال تشرين الأول/أكتوبر.
وتُعد السعودية من أبرز الداعمين للحكومة السورية الجديدة التي تولت السلطة عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. ومنذ ذلك الحين، برزت العلاقات بين الرياض ودمشق ضمن مساعي الحكومة السورية لتعزيز علاقاتها الإقليمية والحصول على دعم سياسي واقتصادي، في وقت تعمل فيه السعودية على توسيع شبكة شراكاتها في المنطقة.
اتفاق دفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا
وكانت السعودية وباكستان وتركيا قد وقّعت في آب/أغسطس الماضي اتفاقا دفاعيا في مكة المكرمة، يقوم على مبدأ اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، بما يعكس توجها نحو تعزيز التنسيق الدفاعي وتوسيع مجالات التعاون العسكري بينها.
ومن شأن انضمام سوريا، في حال المضي به، أن يضيف طرفا جديدا إلى هذا الإطار، إلا أن طبيعة التزامات دمشق المحتملة وآليات مشاركتها لم تتضح بعد. كما لم تعلن باكستان أو تركيا تنفيذ عمليات عسكرية ضد جماعة الحوثي، رغم ارتباط اسميهما بالاتفاق الدفاعي.
وبالتوازي مع هذه التطورات، شهدت الفترة الأخيرة تحركات أوروبية لدعم أمن السعودية في مواجهة الهجمات. ففي وقت سابق من تشرين الأول/أكتوبر، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرياض في زيارة مفاجئة، أعلن خلالها إرسال قوات فرنسية للمساعدة في حماية منشأة نفطية سعودية حيوية من هجمات جماعة الحوثي.
كذلك أعلنت الحكومة البريطانية في تشرين الأول/أكتوبر عزمها نشر مقاتلات لدعم السعودية في ظل التصعيد، في مؤشر إلى اتساع نطاق التحركات الدولية المرتبطة بحماية المنشآت والبنية التحتية الحيوية في المملكة.
وتضع هذه التطورات أي نقاش حول انضمام سوريا إلى اتفاق مكة في سياق إقليمي أوسع، يتداخل فيه التعاون الدفاعي بين الدول مع مساعي حماية المنشآت الحيوية ومواجهة التهديدات الأمنية. لكن الإعلان السوري لا يعني حتى الآن اتخاذ قرار نهائي بالانضمام، إذ لا تزال المسألة، بحسب الشيباني، في مرحلة النقاش والتقييم.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر