سماء هرمز تستنزف الجيش الأمريكي.. طلعات ليلية متواصلة وكلفة تصل إلى 3 مليارات دولار شهرياً
تواصل القوات الأمريكية تنفيذ طلعات جوية ليلية فوق مضيق هرمز، في مسعى لحماية السفن التجارية من الهجمات الإيرانية وتأمين الملاحة في الممر المائي، بالتزامن مع فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
غير أن تكثيف هذه العمليات بدأ يفرض ضغوطاً على الطائرات والأطقم العسكرية، وسط مخاوف من انعكاساتها على جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على التعامل مع أزمات أخرى.
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير استند إلى إفادات طيارين وأفراد من أطقم حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج واشنطن"، عن طبيعة المهام التي تنفذها القوات الأمريكية في المنطقة، حيث تتولى الطائرات مراقبة الأجواء فوق المضيق والتدخل لاعتراض المقذوفات التي قد تستهدف السفن التجارية.
وتزداد صعوبة هذه المهمة بسبب ضيق المجال الجوي فوق المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه نحو 20 ميلاً، فضلاً عن كثافة الأجسام الطائرة فيه، ما يقلص الوقت المتاح أمام الطيارين لرصد التهديدات والتعامل معها، ولا سيما المقذوفات التي قد تنطلق من الساحل الإيراني.
وقال الأميرال الخلفي جيفري هيمز، قائد مجموعة حاملة الطائرات "جورج واشنطن" القتالية، للصحيفة، إن الطائرات الأمريكية تتدخل لاعتراض التهديدات الموجهة إلى السفن، سواء كانت صواريخ جوالة مضادة للسفن أو طائرات مسيّرة، مؤكداً أن عمليات الاعتراض تتم خلال وقت قصير.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، أسهمت الحماية التي توفرها القوات البحرية في تمكين شركاء واشنطن في الخليج من تصدير أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط الخام منذ الصيف، فيما عبرت أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية مضيق هرمز خلال الأشهر الستة الماضية من دون حوادث.
وقال قائد القيادة المركزية، الأميرال براد كوبر، إن إيران لم تتمكن من تصدير أي نفط منذ فرض الحصار على موانئها.
كثافة الطلعات تزيد أعباء الصيانة
لكن استمرار العمليات بوتيرة مرتفعة لا يخلو من كلفة على القوات الأمريكية.
فإلى جانب المخاطر المرتبطة بالتحليق في مجال جوي مزدحم بالتهديدات، تؤدي ساعات الطيران إلى تسريع تآكل الطائرات ورفع الحاجة إلى صيانتها، ما يضيف أعباء على الأطقم الفنية والعسكرية.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على العمليات أن تكرار الطلعات الجوية بدأ يرهق الطائرات وأفراد الأطقم، فضلاً عن الفنيين المكلفين بصيانة المقاتلات وإبقائها في حالة استعداد.
وقالت آدي شيفر، الضابطة العاملة في قسم صيانة الطائرات على متن حاملة الطائرات "جورج واشنطن"، إن زيادة ساعات التحليق تجعل الطائرات أكثر عرضة للأضرار والتآكل، وتستدعي إجراء أعمال الصيانة بوتيرة أكبر.
من جانبه، قال الأميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية الأمريكية، إن البحرية تأخذ هذه الضغوط في الحسبان، مشيراً إلى إنشاء مركز لصيانة السفن في قاعدة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، والعمل على زيادة فترات توقف السفن في الموانئ.
وكان طاقم حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" قد أمضى 286 يوماً في البحر، في انتشار وصفته الصحيفة بالقياسي.
مليارات الدولارات شهرياً
تتوزع كلفة الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بين الذخائر والوقود وصيانة المعدات، فضلاً عن نفقات تشغيل القوات وتأمين احتياجاتها اللوجستية.
ووفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، تنشر الولايات المتحدة نحو 50 ألف جندي و20 سفينة حربية في المنطقة، فيما تتراوح كلفة الحفاظ على هذا الوجود والعمليات المرتبطة به بين ملياري وثلاثة مليارات دولار شهرياً، تشمل الذخائر والوقود والإمدادات ومصروفات التشغيل الأخرى.
وتسود مخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات المكثفة إلى استنزاف موارد الجيش الأمريكي، خصوصاً أن واشنطن تحتاج إلى الاحتفاظ بقدرتها على التحرك في مناطق أخرى من العالم.