حذر تقرير طبي نشره موقع «فيري ويل هلث» من المخاطر الصحية المحتملة لاستهلاك مكملات «الكركمين» المركزة؛ حيث كشفت السجلات الطبية عن رصد عشرات الحالات التي أصيب فيها مستهلكو هذه المكملات بأضرار كبدية بالغة، شملت التهاب الكبد غير المعدي والركود الصفراوي، بل وتطورت لدى بعضهم إلى دخول المستشفى وتسجيل حالة وفاة واحدة على الأقل جراء فشل كبدي حاد، رغم الشهرة الواسعة للكركم كمضاد للالتهابات والأكسدة.

وأوضح التقرير أن الفارق الجوهري يعود إلى طبيعة الاستخدام؛ إذ لا تتجاوز نسبة المركب النشط «الكركمين» في مسحوق الكركم التقليدي المستخدم في الطهي نحو 3%، مما يجعله آمنا للغاية، بخلاف المستحضرات الصيدلانية والمكملات التي تتضمن تراكيز هائلة، وغالبا ما تدعم بمواد محفزة للامتصاص مثل «البيبيرين» (مستخلص الفلفل الأسود)؛ وهو ما يضع الكبد تحت جهد تمثيلي مفرط قد يؤدي إلى التسمم، ناهيك عن مخاطر تلوث بعض المنتجات رديئة التصنيع بالمعادن الثقيلة كالرصاص والزرنيخ.

ورغم أن أبحاثا أخرى تظهر فوائد واعدة للكركمين في تقليص تشحم الكبد وتحسين إنزيماته لدى مرضى الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)، فإن الخبراء يشددون على أن تلك النتائج لا تعني اعتماده كعلاج نهائي، محذرين من الإفراط في الجرعات التي تتراوح في التجارب بين 500 و2000 ملغرام يوميا، لما قد تحمله من عواقب وخيمة غير محسوبة.

وأهاب المختصون بضرورة التوقف الفوري عن تناول المكملات ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض الخلل الكبدي—مثل اصفرار الجلد والعينين (اليرقان)، وقتامة لون البول، وآلام البطن، والغثيان، والإرهاق الشديد مع التشديد على أن الفئات الأكثر عرضة للخطر هم مرضى اعتلالات الكبد السابقة، ومستخدمو الأدوية المجهدة للكبد كالباراسيتامول، إضافة إلى الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يحملون استعدادا جينيا خاصا للتحسس السمي.