"زلات بنكيران" تصل إلى الجيران .. "لا أستطيع التخلص من مزاح اللسان"
في المشهد السياسي المغربي، باتت ظاهرة “الزلاّت الكلامية” للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، والاعتذارات المتكررة عنها، ظاهرة خطابية تستحق الدراسة، خاصة مع كثرة الأخطاء التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى نمط تواصلي يثير الكثير من الجدل، والتي حولت الخرجات الإعلامية للرجل من أداة للإقناع وعرض البرامج إلى حلبة لتدبير الأزمات اللفظية وتطويق تداعياتها.
في آخر حلقة من هذا المسلسل، خرج بنكيران في مقطع فيديو يقدم اعتذارا للشعب الجزائري، بشأن تصريحات له في اجتماع مع الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، ربط من خلالها قدرة النائب مصطفى الإبراهيمي على تلاوة القرآن بأصول والدته الجزائرية، حين قال بالدارجة المغربية: “وخا مو جزائرية كيعرف يقرا القرآن؟”، وهو ما اعتبرته أوساط في الداخل الجزائري إساءة إلى تدين هذا البلد وتنكرا لإسلامه وإساءة لأمهات أبنائه.
وقال زعيم حزب “المصباح” في خرجة اعتذاره للشعب الجزائري اليوم الجمعة: “للأسف الشديد، لا أستطيع التخلص من طبع المزاح مع كل من يضعه الله في طريقي، باستثناء جلالة الملك الذي أوقره وأقدره بطبيعة الحال”.
وأضاف: “خلال اجتماع عُقد قبل أيام مع برلمانيي الحزب، طُلب مني إلقاء كلمة، فاقترحت أن يتلو أحد الحاضرين آيات من القرآن الكريم لأنني شعرت بحاجة شخصية لسماع كلام الله للخروج من الحالة التي كنت أمر بها. ولم أكن أعلم ببراعة الدكتور الإبراهيمي في قراءة القرآن؛ إذ أعرفه شخصا جادا وبرلمانيا بارزا، وعندما قيل لي إنه يُحسن التلاوة، مازحته قائلا: وهل يقرأ رغم أن أمه جزائرية؟’ على سبيل الدعابة المعتادة، وهي الجملة التي لم يلتفت إليها الإبراهيمي بل شرع في قراءة القرآن”.
وتابع: “بعد اطلاعي على تسجيل الفيديو أدركت بوضوح أن مزاحي كان خاطئا وفي غير محله ووقته؛ فبادرت بتقديم تصريح صحفي يتضمن اعتذاري الصريح للجزائريين والجزائريات”، معبرا عن اعتزازه بـ”الشعب الجزائري وتاريخه وشهدائه، ومكانتهم الكبيرة وإتقانهم المشهود في حفظ وقراءة القرآن الكريم وامتلاكهم قراء متميزين يطلبهم العالم، وظننت حينها أن المشكل قد انتهى”.
وزاد: “أكبر همّي هو خشية عقاب الله تعالى واستحضار قوله (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ)، ومراعاة للعلاقات العائلية والأخوية الوطيدة التي تربطني بالجزائريين منذ الصبا، وتقديرا لهذا الشعب الشقيق الذي أعرفه جيدا وكنت أحث دوما على تجاوز الخلافات السياسية معه بالسبل الودية والسلمية، فإنني أجدد اعتذاري الصادق لكافة أبناء الشعب الجزائري”.
وهذا هو الاعتذار الثاني لبنكيران في أقل من أسبوع؛ إذ خرج قبل يومين ليقدم اعتذارا لساكنة مدينة وزان بعدما ذكر خلال اللقاء الأسبوعي لفريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، الاثنين، أن هذه المدينة هي التي “احتضنت المناظرة التي تناولت موضوع تقنين القنب الهندي”، قبل أن يقول في تدوينة له إنه “وجب التصحيح والاعتذار لأهل وساكنة وزان، علما أن المقصد كان ذكر تاريخ الملف، ولم يكن قطعا القصد من ذكر ذلك الإساءة لا إلى مدينة وزان وناسها ولا أي مدينة أخرى احتضنت تلك المناظرة”، بتعبيره.
كما سبق لرئيس الحكومة الأسبق أن اعتذر لسلفه من الحزب ذاته، سعد الدين العثماني، حين دعاه في أحد اللقاءات الحزبية إلى “لزوم بيته” وعدم المشاركة في أنشطة الحزب بسبب تبعات توقيعه على اتفاقية استئناف العلاقات مع إسرائيل، معتبرا في رسالة اعتذار أنه “إذا كان في دعوتي له بلزوم بيته علانية أي إساءة، فإنني أؤكد له أنها لم تكن مقصودة، وليعذرني عنها.. والسلام”.