القصر
العالم العربي

رئيس محكمة أمن الدولة الدكتور المحامي محمد العفيف: القانون يلهث وراء المجرم والتدابير الاستباقية صمام الأمان لتحصين المجتمع

محرر العالم العربي 1 3 دقائق قراءة

أكد المحامي ورئيس محكمة أمن الدولة الأسبق، القاضي العسكري الدكتور محمد العفيف،  يوم السبت، أن جريمة الإرهاب لا ترتبط بمرحلة زمنية معينة أو سياق عابر، بل هي ظاهرة قديمة تطورت عبر العقود لتتحول إلى جريمة عابرة للقارات والحدود؛ حيث أوضح خلال مشاركته في برنامج "نبض البلد" أن كافة دول العالم التي انتهجت مسارات وإستراتيجيات متعددة لم تتمكن على الإطلاق من القضاء التام والمطلق على هذه الآفة، لأنها فكر خبيث لا يعترف بدين أو جنس أو لون، مما يجعل الغاية الواقعية للمنظومات الأمنية والقانونية هي السعي للتقليل من هذه الجرائم وتحجيم مخاطرها قدر المستطاع.

واستند العفيف إلى سجل خبرته القضائية الطويلة في محكمة أمن الدولة، كاشفا أن هيئة المحكمة كانت تنظر سنويا في ما يتراوح بين 800 إلى 1000 قضية إرهابية، كان بعضها يضم متهما منفردا وبعضها الآخر يتشكل من عدة أشخاص؛ حيث بين أن الغالبية الساحقة من أولئك الذين مثلوا أمام قوس العدالة كانت لوائح الاتهام بحقهم تتركز إما حول الترويج لأفكار التنظيمات الإرهابية عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو محاولة الالتحاق في الجماعات المتطرفة في مناطق النزاع المختلفة.

وفصل رئيس محكمة أمن الدولة الأسبق معايير تقدير العقوبات الجزائية في التشريع الأردني، مؤكدا أن الحكم القضائي يحدد دوما وفق درجة خطورة الفعل الإجرامي ومدى خطورة شخص الفاعل نفسه؛ إذ أوضح أن الأحكام في قضايا الترويج كانت تتفاوت بين خمس سنوات وعشر سنوات تبعا لجسامة النشاط، في حين كانت المحكمة تتخذ مسارا صارما ومشددا جدا بحق العائدين من القتال في سوريا والعراق، نظرا لانخراطهم الفعلي في أعمال العنف وحمل السلاح، مما يميزهم جوهريا عمن اقتصر نشاطهم على التأييد دون مغادرة أراضي المملكة.

وأكد القاضي العسكري أن قانون منع الإرهاب النافذ في الأردن يعد تشريعا عصريا جامعا مانعا يقف على قدم المساواة مع أرقى التشريعات والقوانين المقارنة حول العالم؛ مشيرا إلى أن صياغته جاءت ترجمة لرؤية ملكية سامية واهتمام مباشر من جلالة الملك عبد الله الثاني لإرساء منظومة قانونية تهدف لإنفاذ أقسى العقوبات بحق كل من يقترف عملا إرهابيا؛ حيث تتدرج الجزاءات لتبلغ السجن لمدة عشرين عاما، والأشغال الشاقة المؤبدة، وتصل إلى الإعدام شنقا حتى الموت، لا سيما بعد التعديلات التي وسعت القواعد الموضوعية التجريمية والأطر الإجرائية التي تمكن جهات التحقيق والقضاء من ملاحقة هذه الجرائم.

وطرح العفيف إشكالية جوهرية تتعلق بحدود النص الجزائي، معتبرا أن مفهومي "الردع العام والردع الخاص" يكادان يكونان شبه معدومي الأثر أمام حملة الفكر المتطرف؛ حيث إن هذا الصنف من المجرمين يعيش حالة انغلاق عقائدي ولا يؤمن إلا بقناعاته المنحرفة، كما أن الكثير منهم يلقون حتفهم أثناء تنفيذ العمليات مما يحول دون مثولهم للمحاكمة؛ معربا عن هذا الواقع بقوله إن "القانون يلهث وراء المجرم" لأنه يتدخل بعد وقوع الكارثة، مما يفرض حتمية التحول التشريعي نحو التوسع في التدابير الاحترازية والاستباقية التي تعطل مخططات الجناة قبل أن تصل إلى مرحلة الشروع أو التنفيذ.

واختتم حديثه بالإشادة بالجهود الجبارة واليقظة الميدانية الفائقة التي تظهرها الأجهزة الأمنية الأردنية، والتي نجحت في إحباط الأغلبية الساحقة من المؤامرات التخريبية في مهدها؛ داعيا إلى تعزيز برامج التقييم والتأهيل داخل مراكز الإصلاح، للتمييز الدقيق بين النزلاء الذين يبدون قابلية حقيقية للمراجعة والاندماج السليم في النسيج المجتمعي، وبين أولئك الذين ما زالوا يبطنون التطرف وينتظرون فرصة الانتقام، لضمان صون الجبهة الداخلية وحماية أمن المملكة من أي تهديد.

اقرأ النسخة الكاملة