روسيا وأوكرانيا.. أفق مسدود قبيل مفاوضات منخفضة التوقعات
لا يبدو أن الحرب الدائرة منذ نحو 5 سنوات بين روسيا وأوكرانيا ستضع أوزارها قريبا، حتى مع دنو جولة المفاوضات المرتقبة بين البلدين في أبوظبي، والتي يرى محللون أنها لن تقدم كثيرا في ظل تمسك الجانبين بمواقفهما.
فقبيل مفاوضات السلام المرتقبة، تبادل البلدان هجمات عنيفة بالمسيرات أوقعت عددا من القتلى والجرحى، واتهمت السلطات الأوكرانية موسكو بشن هجمات صاروخية على منشآت مدنية في العاصمة كييف وإقليم خيرسون.
أخبار مقترحة
- هل تنجح المفاوضات الروسية الأوكرانية المرتقبة في إيجاد تسوية؟ فيديو, 24:4524:45
- شكوك في وقوف روسيا وراء موجة التهديدات الكاذبة في دول أوروبية
وقالت كييف إن هذه الهجمات ألحقت أضرارا بالغة بالمنازل وتسببت في انقطاعات لإمدادات الكهرباء والماء وإغلاق أحد الجسور فوق نهر دنيبرو. كما أكدت مقتل وجرح عشرات في سقوط قنابل بمنطقة يتجمع فيها منتظرو المساعدات.
في المقابل، تحدثت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 411 مسيرة أوكرانية بمناطق في الداخل الروسي، قائلة إن الجيش الروسي استهدف مواقع عسكرية أوكرانية وبنى تحتية حيوية في كييف.
ضربات روتينية
ولا يستغرب محللون هذه الضربات التي يقولون إنها باتت روتينية خصوصا قبل أي جلوس على مائدة المفاوضات التي يرى مدير شؤون روسيا في معهد الولايات المتحدة للسلام دونالد جنسن أنها لن تحقق الكثير.
فالروس -كما قال جنسن في برنامج ما وراء الخبر- حققوا بعض النتائج الميدانية لكنهم لم يحققوا الكثير ولم يعد بإمكانهم فعل المزيد، بينما الأوكرانيون لديهم مطالب واضحة يتمسكون بها، مما يعني أن التسوية ما تزال بعيدة وأن الفترة المقبلة ربما تشهد المزيد من الهجمات المتبادلة.
صحيح أن الجانبين سيجلسان إلى طاولة التفاوض مجددا، لكن الواقع يشي بأن المشهد إزاء أفق مسدود بسبب الوضع الميداني الذي يرى جنسن أنه ربما يشهد تحولات في ظل الكونغرس الأمريكي الجديد.
أما الباحث السياسي والإستراتيجي الروسي رولاند بيغاموف، فيصف الهجمات بالروتينية والمتوقعة قبيل المفاوضات، ويرى أن المناورات المرتقبة للتدريب على نشر قوات داخل أوكرانيا، أكثر إثارة للقلق من هذه الضربات التي أصبحت منهجية ولن تتوقف.
فهذه المناورات الأوروبية تتعارض مع الرغبة في التفاوض, بحسب بيغاموف، الذي قال إن موسكو مع الجلوس على الطاولة لكنها ضد أي وقف للحرب لأنها تراه مصلحة أوكرانية ولن يجدي نفعا.
توقعات منخفضة
ولا يختلف كبير الباحثين بالمعهد الأوكراني للدراسات الإستراتيجية إيفان أوس عن رأي بيغاموف بشأن منهجية الضربات وروتينيتها، ولا يتوقع شيئا جادا في المفاوضات المرتقبة، التي قال إنها قد لا تعقد بسبب أي تصعيد محتمل في منطقة الخليج.
كما أن روسيا ليست مستعدة للسلام، وتواصل الهجمات على المدارس والمنشآت المدنية بينما الأوضاع على الخطوط الأمامية ثابتة، بحسب أوس، الذي يعتقد أن نتائج الانتخابات ربما تجعل الوضع أفضل للأوكرانيين.
ويتفق جنسن مع فرضية أن الكونغرس الجديد وغالبية الأمريكيين يدعمون أوكرانيا، لكنه أشار إلى أن الرئيس دونالد ترمب الذي ينظر إليه على أنه أقرب لموسكو ربما يعرقل أي محاولة نيابية لتزويد كييف بأنظمة عسكرية متطورة.
لكن بيغاموف يرى أن موسكو لا تعول على التغيرات السياسية الأمريكية وتعرف أن وضع ترمب سيكون صعبا حتى لو كان شريكا مريحا، ومن ثم لن تقبل بأي وقف للحرب وستظل متمسكة بموقف الرئيس فلاديمير بوتين المدعوم من البرلمان.