روبيو يشدد قبضته على الخارجية الأمريكية مع تأهب الجمهوريين لانتخابات 2028
نقلت وكالة رويترز عن أربعة مصادر، السبت، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتخذ خطوات لتشديد الرقابة على وزارة الخارجية، إذ أبلغ كبار المسؤولين في اجتماع عقد في الآونة الأخيرة بضرورة التزام الموظفين بحدود اختصاصاتهم وتجنب أي تحركات قد تثير تضاربا في المصالح.
وجاءت رسالة روبيو، التي وجهها الأسبوع الماضي قبل الخسائر الانتخابية القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس يوم الثلاثاء، في وقت يحاول فيه عدد من أبرز قيادات الحزب النأي بأنفسهم عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تتراجع شعبيتها.
أخبار مقترحة
- بعد 9 سنوات.. أثار "أم القنابل" لا تزال تطارد سكان أفغانستان فيديو, 04:5804:58
- تشكيل قوة مهام أمريكية جديدة لمنع نقل الأسلحة عبر حدود إيران
وعقد الاجتماع عقب استقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان كيمبرلي جيلفويل في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن تلقيها أموالا وهدايا ومزايا مقابل إتاحة الوصول إلى مسؤولين في إدارة ترمب. ووصفت جيلفويل تلك التقارير بأنها كاذبة، وقالت في منشور على وسائل التواصل إنها ستدافع عن سمعتها.
تهديد بالفصل من العمل
وقال أحد المصادر للوكالة إن روبيو أكد خلال الاجتماع، الذي ضم عددا كبيرا من مساعدي وزير الخارجية البالغ عددهم نحو 24، أن "أي سلوك غير أخلاقي سيؤدي إلى الفصل من العمل بغض النظر عن نفوذ المسؤول أو علاقاته".
وأضاف أن عددا كبيرا من المسؤولين كانوا يتخذون قرارات أو يدفعون بأجندات سياسية دون تنسيق كاف، مشيرا إلى أن القرارات المهمة تستلزم موافقته أو موافقة نائبه كريستوفر لاندو.
وقالت ثلاثة مصادر أخرى لرويترز إن جيريمي لوين، المسؤول عن السياسات في الوزارة، أُجبر على مغادرة منصبه بعد الاجتماع بفترة وجيزة، ومن أسباب ذلك وجود مخاوف من أنه كان يعمل على ملفات خارج نطاق اختصاصه من دون تنسيق مناسب، ولا تزال التفاصيل الدقيقة لهذه المخاوف غير واضحة.
ولم يشر أي من المتحدثين إلى الوكالة إلى أن مغادرة لوين ارتبطت بأي مخالفات أخلاقية.
وانضم لوين إلى الحكومة من خلال إدارة الكفاءة الحكومية التابعة لإيلون ماسك، وساهم في تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي كانت تشرف على المساعدات الخارجية.
وقال أحد المصادر إن روبيو وعددا من كبار مسؤولي الوزارة كانوا يشعرون بالإحباط من "تحركاته المنفردة" ومخالفته "بعض توجيهات الوزير"، من دون تقديم أمثلة محددة.
وقال لوين، الذي تولى منصبه الرفيع قبل أكثر من شهرين بقليل، الشهر الماضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه استقال للعودة إلى القطاع الخاص.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية لرويترز "جرى الاتفاق بشكل متبادل على أن الوقت قد حان لمغادرة لوين لمنصبه".
مرشح محتمل
ويُعَد روبيو مرشحا محتملا لخلافة ترمب في السباق الرئاسي لعام 2028، لكنه يرفض الآن الإجابة عن أسئلة تتعلق بمستقبله السياسي.
ونفى وزير الخارجية الأمريكي في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، الخميس الماضي، تقارير أفادت بأنه يخطط لمغادرة إدارة ترمب، مؤكدا أن "خطته كانت دائما" العمل مع الرئيس حتى نهاية ولايته.
وكانت صحيفة "إندبندنت" البريطانية قد قالت -في تقرير لها- إن روبيو يدرس الاستقالة من منصبه، والنأي بنفسه عن الرئيس استعدادا لخوض سباق الرئاسة عام 2028.
واكتسب روبيو موقعا مهما داخل إدارة ترمب، خصوصا مع جمعه بين منصبه الدبلوماسي ودور مستشار الأمن القومي، في حين تظهر بينه وبين جيه دي فانس نائب الرئيس اختلافات واضحة بشأن السياسة الخارجية.
فبينما يمثل فانس تيارا محافظا متشككا في التدخلات العسكرية الخارجية وفي حدود التحالف مع إسرائيل، يرتبط روبيو بالمدرسة الجمهورية التقليدية الأكثر تشددا تجاه إيران، والأكثر تمسكا بالتحالف الإستراتيجي مع إسرائيل.
وأعلن روبيو سابقا أنه سيدعم فانس إذا قرر الترشح، وقال إنه سيكون من أوائل المؤيدين له، وتحدث ترمب مرارا عن رغبته في رؤية الرجلين على بطاقة انتخابية واحدة. ولم يعلن أي منهما حتى الآن ترشحه رسميا.