في تاريخ الكنائس أسماء تحفر بحروف من نور لأنها تمثل البدايات الحية، ومن أبرزها القمص مرقس إميل الذي انتقل إلى الأمجاد السماوية أمس، تاركاً خلفه سيرة عطرة ومسيرة خدمة امتدت لعقود من البذل والعطاء.

 

رحيل شيخ كهنة مطرانية سمالوط

​فعندما تم تقسيم إيبارشية المنيا والأشمونين سنة 1976م وجلس الأنبا بفنوتيوس مطران سمالوط على كرسيه كأول أسقف للإيبارشية الجديدة، بدأ مسيرة تطوير كبرى، وفي 22 مايو 1977م وقع اختيار الأسقف على الشماس الإكليريكي المهندس مجدي إميل لكي يصبح أول كاهن يُسام في الإيبارشية الجديدة باسم "القس مرقس إميل" (القمص مرقس إميل لاحقاً)، ليكون بحق "باكورة الرسامات" التي افتتحت بها سجلات كهنوت إيبارشية سمالوط.


​ولم تكن رحلته مجرد خدمة تقليدية، بل تلازم وتحمل مع أبيه وراعي الإيبارشية نيافة الأنبا بفنوتيوس مشقة بناء وقيام إيبارشية حديثة من العدم إلى الوجود؛ فقد كان شريكاً حقيقياً في تحمل المسؤولية الكبرى ومعاوناً مخلصاً في إدارة الإيبارشية ونهضتها، فضلاً عن مساهمته الفعالة في تأسيس المشروعات التنموية الكبرى التي انتفعت بها سمالوط بأكملها، وفي مقدمتها صرح مستشفى الراعي الصالح.


​ولأن الأنبا بفنوتيوس امتاز بدقته وعنايته في اختيار الخدام، فقد ترجم أبونا مرقس هذا الفكر على أرض الواقع، ومن ذلك إيفاده ممثلاً عن الإيبارشية في مؤتمر التنمية بقبرص بشهر مايو 1992م، حيث التقى هناك بعدد من الشخصيات البارزة من بينهم الراهب القس ثيؤدور الأنبا بيشوي (قداسة البابا تواضروس الثاني حالياً)، في مشهد يعكس عمق رؤية الكنيسة المنفتحة على خدمة المجتمع والتنمية.
​واليوم نودع هذا الأب الخادم الأمين بعد رحلة طويلة ومثمرة، متذكرين تعب محبته وهدوءه وأمانته في حمل الصليب مع راعيه، طالبين أن يملأ الرب قلب سيدي المطران الأنبا بفنوتيوس وكل محبيه بعزاء السماء، ويُنيح نفسه الطاهرة في فردوس النعيم.