من الطبيعي جداً أن تشعري ببعض الآلام الجسدية خلال فترة الحمل؛ فهذه الأوجاع ليست سوى انعكاس للتغيرات الحيوية الكبيرة التي يمرّ بها جسمك استعداداً للولادة. ففي أسابيعك الأولى، تلعب التقلبات الهرمونية الدور الأكبر في تحفيز هذه الآلام، بينما يتسبب تمدد الرحم في المراحل المتقدمة بالضغط على الأعصاب والأعضاء المحيطة به، كما يفرز الجسم هرمون "الريلاكسين" لتهيئة عظام الحوض وإرخاء الأربطة، وهو ما قد يؤدي إلى شعور عام بثقل العضلات والمفاصل. ورغم صعوبة هذه الآلام، إلا أنها تؤكد أن جسدك يعمل بكفاءة للتحضير لاستقبال مولودك. إليكِ، وفقاً لموقع "مايو كلينك"، الأسباب والأنواع الأكثر شيوعاً خلال فترة الحمل، وأبرز الطرق المنزلية الآمنة للتخفيف منها والتعامل معها بفعالية.
ألم في الرسغ واليد
تُسبب متلازمة النفق الرسغي ألماً وتنميلاً وخدراً في اليد والذراع؛ نتيجة انضغاط العصب المتوسط المتجه إلى اليد. فخلال فترة الحمل، يتضاعف حجم الدم في الجسم، مما قد يؤدي إلى تورم الأوعية الدموية والأنسجة المحيطة بمنطقة النفق الرسغي، وهو ما يضع ضغطاً إضافياً على الأعصاب ويُسبب هذه الأعراض.
ألم الأسنان
تؤثر هرمونات الحمل بشكل مباشر على صحة الفم والأسنان، مما يرفع من معدلات الإصابة بأمراض اللثة والتسوس، فقد تواجه العديد من الحوامل هذه المشكلات نتيجة عدة عوامل، أبرزها أحماض المعدة الناتجة عن القيء المستمر، واشتهاء السكريات، وصعوبة التنظيف بسبب الغثيان. وقد تتنوع هذه المضاعفات بين التهابات اللثة، وتضرر الأنسجة الداعمة للأسنان، وظهور الأورام الحملية الحميدة، مما يتطلب تكثيف الرعاية الوقائية والمتابعة الطبية المستمرة؛ لحماية الأمهات من مخاطر آلام الحمل.
ألم الثدي
قد تُسبب التغيرات الهرمونية ألماً في الثدي أثناء الحمل، وذلك بسبب تغيرات مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون، مما قد تؤثر على أنسجة الثدي وعدم الراحة، وقد يكون ألم الثدي وحساسيته أكثر وضوحاً في الثلث الأول من الحمل، وقد يُشعر به في كلا الثديين، ويُنصح باستشارة الطبيب في حال ظهور أعراض عدوى، مثل إفرازات من الحلمة، أو ألم شديد، أو سخونة، أو احمرار في الثديين.
ألم الصدر
تعد حموضة المعدة هي السبب الشائع لألم الصدر أثناء الحمل. يمكن أن تُسبب التغيرات الهرمونية وزيادة ضغط الرحم إحساساً بالحرقة أو ألماً في الصدر، وقد تزداد حرقة المعدة شيوعاً خلال فترة الحمل، حيث تبدأ بنسبة أكبر في الثلث الأول، وترتفع في الثلث الثاني، وفي بعض الأحيان، قد يكون ألم الصدر الحاد أو الطاعن ناتجاً عن مشاكل في القلب أو حالات أخرى. يُنصح باستشارة الطبيب إذا كان ألم الصدر مُقلقاً.
ألم الأضلاع والظهر
يؤدي نمو الجنين في مراحل الحمل المتقدمة إلى الضغط على القفص الصدري وتقييد حركة الأضلاع السفلية، وهو شعور قد تتضاعف حدته نتيجة حرقة المعدة أو التهابات المسالك البولية، وتتزامن هذه الآلام مع آلام الظهر الشائعة في الأشهر الأخيرة، والتي تنتج مباشرة عن ارتخاء الأربطة وتغير مركز ثقل الجسم بفعل نمو الرحم، كما يسهم تمدد عضلات البطن وإضعافها في تقليل الدعم اللازم للعمود الفقري، مما يزيد من العبء الملقى على البنية العضلية للأم، كما يشكّل الوزن الزائد المكتسب خلال هذه الفترة عاملَ ضغط إضافياً ومستمراً على المفاصل، مما يسبب آلاماً متواصلة وشعوراً عاماً بالتعب والإرهاق.
ألم الحوض أثناء الحمل
عادةً ما يُشعر بهذا الألم في أسفل الظهر، أو الوركين، أو الفخذين، أو حتى الركبتين، وقد يزداد سوءاً أثناء الحركة؛ كالمشي لمسافات طويلة، أو صعود الدرج، أو التقلب في السرير، وقد يُصاحب ذلك شعورٌ بالطقطقة أو الاحتكاك في منطقة الحوض، وقد يمتد الألم على جانب واحد أو كلا جانبي أسفل الظهر.
على الجانب الآخر، يجب الانتباه إلى أن الألم الشديد في أسفل البطن المصحوب بالحمى والنزيف يحتاج إلى تقييم طبي فوري؛ لأنه قد يشير إلى المخاض المبكر أو التهاب الزائدة الدودية أو انفصال المشيمة.
ألم عرق النسا
يعدّ عرق النسا ألماً عصبياً ناتجاً عن انضغاط أو ضغط العصب الوركي في أسفل الظهر، وقد يُسبب انضغاط العصب ألماً حاداً أو طاعناً في أسفل الظهر والأرداف والساقين. بالإضافة إلى ذلك، قد تُسبب تغيرات طريقة الجسم والضغط الناتج عن نمو الرحم ألماً في العصب الوركي أثناء الحمل.
تشنجات الساق
قد تُعزى تشنجات الساق أثناء الحمل إلى انقباضات لا إرادية لعضلات الساق، تُعاني منها ما يقارب نصف النساء الحوامل. ونظراً لأن الرحم المتنامي يضغط على الأوعية الدموية في الجزء السفلي من الجسم، يقل تدفق الدم إلى الساقين، مما يُسبب تراكم الأحماض والألم. وقد تُعاني بعض النساء من شد عضلي أو تشنجات نتيجة نقص الكالسيوم، وتزداد تشنجات الساق مع تقدم الحمل.
ألم القدم
يُعدّ ألم القدم شائعاً خلال فترة الحمل، خاصةً في الثلث الأخير منها. ويعود ذلك إلى تغير مركز ثقل الجسم نتيجة نمو البطن، مما يُسبب ضغطاً على القدمين، كما أن زيادة الوزن تُزيد الضغط على مقدمة القدمين أثناء الوقوف والمشي. بالإضافة إلى ذلك، قد يُؤدي تورم القدمين والكاحلين نتيجة انخفاض تدفق الدم الوريدي إلى الشعور بعدم الراحة.
انقباضات الرحم
ابتداءً من الشهر الرابع من الحمل، قد تشعرين بانقباضات وارتخاء الرحم من حين لآخر. تُساعد هذه الانقباضات، المعروفة باسم انقباضات براكستون هيكس، جسمكِ على الاستعداد للولادة، لكنها تختلف عن الانقباضات الطبيعية؛ لأنها غير منتظمة وخفيفة ولا تزداد قوتها تدريجياً. وقد تحدث أحياناً بسبب الحركة أو الجفاف أو امتلاء المثانة.
قد تشعرين بآلام في مناطق مختلفة من جسمكِ أثناء الحمل. وإذا كان الألم مثيراً للقلق أو لم يختفِ مع الرعاية المنزلية، فيجب استشارة الطبيب، وتجنّب تناول الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، إلا إذا أوصى بها طبيبكِ.
كيف يمكنك تخفيف الآلام والأوجاع الشائعة أثناء الحمل؟
-
تُعد ممارسة الرياضة والحصول على قسط كافٍ من الراحة واستخدام الكمادات الدافئة من أهم الوسائل الآمنة لتخفيف آلام الجسم أثناء الحمل.
- لتخفيف الصداع وآلام الظهر، مارسي تمارين التمدد، واستلقي بطريقة مريحة، واستشيري طبيبكِ حول الباراسيتامول.
- يجب ارتداء حمالات صدر داعمة ومريحة لتقليل ألم الثدي، مع استخدام أحزمة الحمل لدعم بطنكِ.
- تغلّبي على حرقة المعدة بتقسيم وجباتكِ، وتجنبي الدهون.
- امنعِي تشنجات الساقين وعرق النسا؛ بالمشي المنتظم، ورفع القدمين، وتناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم.
- خففي آلام البواسير بالإكثار من الألياف والماء، واستخدمي الجبائر الطبية لتقليل تنميل اليدين.
- أخيراً، حافظي على نظافة أسنانكِ بالمضمضة بعد القيء، وتجنبي السكريات، واهتمي بالمتابعة الدورية مع طبيبكِ.
في النهاية، على الرغم من أن آلام الجسم والتقلصات تعدّ أمراً طبيعياً خلال فترة الحمل، فإنه يُنصح باستشارة الطبيب إذا شعرتِ بالقلق، وعدم تناول مسكنات الألم التي تُصرف بدون وصفة طبية، بل في المقابل استشارة طبيبك دائماً في حال الشعور بألم مصحوب بأعراض أخرى؛ كالحمى، والصداع المستمر، والأرق المزمن، وصعوبة التنفس، والنزيف. فقد تشير هذه الأعراض إلى وجود التهابات كامنة، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الحمل خارج الرحم لدى بعض النساء. سيتمكن طبيبك من تشخيص السبب الدقيق للألم وعلاجه وفقاً لذلك.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر