الولايات المتحدة الأمريكية على موعد يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر مع انتخابات التجديد النصفي، التي يصوّت فيها الناخبون الأمريكيون على اختيار ممثليهم في الكونغرس الأمريكي. ويشكل حاليًا حزب الرئيس دونالد ترامب، الحزب الجمهوري اليميني المحافظ، أغلبية أعضاء الكونغرس المكون من مجلسي النواب والشيوخ.
وفي دول أخرى انتهت الانتخابات للتو: فقد اختار الناس في كل من صربيا و البرازيل المعسكر السياسي اليساري. ومع أن هذه النتائج لا توجد لها أية قيمة تنبؤية لكيفية سير انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ولكن فوز قائمة الطلاب في صربيا والرئيس البرازيلي الحالي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا يمثلان أخبارًا سيئ بالنسبة لترامب.
لقد خسر ترامب في صربيا حليفًا مهمًا له في أوروبا، هو الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش. وفي البرازيل كان معسكر ترامب يأمل في فوز فلافيو بولسونارو، الذي كان ترامب على علاقة جيدة مع والده، الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو.
وحول ذلك قال خبير السياسة الخارجية الأمريكية في "المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية" (AFPC)، لورانس جيه هاس لـDW: "ترامب كان داعمًا قويًا لكل من الرئيس جايير بولسونارو، الذي يشبه ترامب وكان يتولى منصبه قبل فوز لولا في عام 2022، وكذلك لابنه فلافيو بولسونارو. ولم يكن ترامب سعيدًا بهزيمتهما، لأنه لا يرغب في فوز لولا. ولذلك فإن العلاقة [الأمريكية مع البرازيل] ستظل في أحسن الأحوال باردة".
ويذكر أن هاس شغل في تسعينيات القرن العشرين منصب مدير الاتصالات في مكتب آل غور، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
ترامب: انتخابات البرازيل بدت وكأنها "مزوّرة"
يواجه فلافيو بولسونارو في البرازيل اتهامات بغسيل الأموال. وبعد خسارته الانتخابات، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تأشيرات دخول له ولعائلته وهرب إلى فلوريدا.
وهو لا يريد الاعتراف بهزيمته في الانتخابات، ويدّعي حدوث مخالفات أثناء التصويت. وهذا يذكّر كثيرًا بترامب، الذي لا يزال يزعم زورًا أن جو بايدن والديمقراطيين "سرقوا" منه الفوز في انتخابات عام 2020. وبهذا المعنى علق ترامب الآن أيضًا على هزيمة بولسونارو.
وحول الانتخابات البرازيلية قال الرئيس الأمريكي يوم الاثنين الماضي: "بصراحة، بدت وكأنها انتخابات أخرى مزوّرة. يجب أن تكون الانتخابات غير قابلة للتشكيك في نزاهتها، وقد بدت لي سيئة للغاية".
علاقات جيدة مع فوتشيتش، صديق بوتين الذي خسر منصبه
حكم فوتشيتش صربيا منذ عام 2017 بقبضة من حديد، وكان يريد الآن أيضًا تولي منصب رئيس الوزراء. لقد قال فوتشيتش في الماضي إنه هو والرئيس ترامب متفقان في الرأي والتفكير. وكذلك زار دونالد جون ترامب الابن، نجل الرئيس دونالد ترامب فوتشيتش في بلغراد قبل وقت قصير من الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ومرة أخرى بعد ذلك بعدة أشهر.
وأعلن مؤخرًا "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" (CPAC)، وهو منظمة أمريكية مقربة من حركة ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة من جديد" (MAGA)، عن نيته عقد اجتماع في بلغراد خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وكان من المفترض أن يكون فوتشيتش أحد المتحدثين الرئيسيين في هذه الفعالية. ولكن من غير الواضح الآن إن كان هذا سيجري كما كان مخططًا له.
وهناك قاسم مشترك آخر يربط فوتشيتش بترامب: إذ أن الرئيس الصربي، الذي أوشكت ولايته على الانتهاء، لديه رأي أكثر إيجابية بكثير تجاه فلاديمير بوتين مقارنة بمعظم رؤساء الحكومات الأوروبيين الآخرين. وكذلك لم ينضم فوتشيتش إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على روسيا بعد بدء الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا. وبلغراد لا تزال تشتري المواد الخام من روسيا، كما أن وسائل الإعلام الحكومية الصربية في عهد فوتشيتش تصوّر روسيا بصورة أكثر إيجابية من الاتحاد الأوروبي.
وحتى ترامب يظهر توجهًا متزايدًا نحو موسكو. فقد وصف مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، بوتين مؤخرًا بأنه "إنساني"، بينما اعترف ترامب نفسه في مقابلة بأنه يستطيع التفاهم مع بوتين أفضل مقارنة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ونهاية حكومة فوتشيتش تعني أيضًا أن ترامب خسر أحد حلفائه القليلين الذين يشاركونه هذا الرأي في أوروبا.
أمل ترامب في إسرائيل؟ النتيجة لا تزال مجهولة
وعلى أية حال كان من الممكن أن تكون النتيجة في إسرائيل بحسب ذوق ترامب. فبعد فرز أكثر من 96 بالمائة من الأصوات، كانت الكتلة اليمينية بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو متقدمة. ومع ذلك لقد خسر نتنياهو، وهو صديق لترامب أيضًا، أغلبيته البرلمانية، ولذلك فإن مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي ستكون معقدة.
لم يبدأ التقارب بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي فقط منذ بدئهما الحرب ضد إيران في نهاية شباط/فبراير. لقد نقل ترامب خلال ولايته الأولى في عام 2018 السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وقد أثار هذا الإجراء جدلًا واسعًا، لأن الإسرائيليين والفلسطينيين يطالبون بالقدس - أو بجزء منها - كعاصمة لهم. ورحب حينها المعسكر المحيط بنتنياهو بهذا القرار.
واليوم، لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية أهم شريك لإسرائيل، التي تعتبر قاعدة أساسية للولايات المتحدة في المنطقة. ومن غير الواضح كيف ستكون هذه العلاقة بقيادة حكومة إسرائيلية أخرى. أما إذا بقي نتنياهو في السلطة فعلى الأرجح ألا يتغير أي شيء يُذكر.
آفاق غير واعدة لترامب في الانتخابات النصفية
وبالنسبة لترامب تعني هزيمة فوتشيتش خسارة حليفه المخلص، كما يمثل فوز لولا بقاء رئيس لا يريده ترامب في منصبه. وهذا الواقع غير جميل بالنسبة لترامب، ولكنه لن يؤثر على الانتخابات المهمة داخل الولايات المتحدة، كما يقول هاس: "سيصوت الأمريكيون بناءً على المواضيع التي تعنيهم بشكل مباشر، وبحسب نظرتهم للحزب الحاكم حاليًا".
ولكن حتى هذه الآفاق تبدو غير واعدة بالنسبة لترامب. وحول ذلك يقول هاس إن ترامب "يحظى بأدنى نسب تأييد حصل عليها رئيس أمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي منذ الرئيس هاري ترومان عام 1946. الأمريكيون قلقون جدًا بشأن مدى قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة، ويرفضون حرب الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران".
أعده للعربية: رائد الباش
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر