خطوات بسيطة لتخليص معدتك من سحر التوتر القاتل
قد يعتقد البعض أن التوتر يقتصر تأثيره على الحالة النفسية، فيسبب القلق واضطرابات النوم وصعوبة التركيز، لكن تأثيره قد يمتد إلى الجهاز الهضمي أيضًا، إذ يمكن أن يغير حركة الأمعاء ويجعل التبرز أكثر صعوبة. وتزداد أهمية فهم هذه العلاقة لدى الأشخاص الذين يعانون من الإمساك المتكرر، خاصة عندما تتزامن الأعراض مع ضغوط العمل أو المسؤوليات اليومية أو قلة الراحة.
وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، يمكن للتوتر أن يؤثر في عملية الهضم من خلال التفاعل بين الدماغ والجهاز العصبي والأمعاء، كما قد يغير توازن الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي. وقد يساعد التعامل مع الضغوط، إلى جانب تحسين التغذية وشرب الماء وممارسة النشاط البدني، على استعادة انتظام حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص.
كيف يؤدي التوتر إلى الإصابة بالإمساك؟
يرتبط الدماغ والجهاز الهضمي بشبكة معقدة من الإشارات العصبية والهرمونية، ولذلك قد تؤثر الحالة النفسية في حركة الأمعاء ووظائفها.
ويعمل الجهاز العصبي من خلال مسارات متعددة، من بينها الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة الجسم للمواقف الضاغطة، والجهاز العصبي اللاودي الذي يدعم وظائف الراحة والهضم.
عندما يتعرض الإنسان للتوتر، ينشط الجسم استجابة التأهب المعروفة باسم «الكر أو الفر»، وهي استجابة تساعده على التعامل مع المواقف التي يراها مهددة. وخلال هذه الحالة، قد تتغير بعض وظائف الجهاز الهضمي، بما في ذلك حركة الأمعاء، وهو ما قد يسهم في حدوث الإمساك لدى بعض الأشخاص.
وعندما تتراجع الضغوط، قد تتحسن وظائف الهضم، لكن ذلك لا يحدث بالضرورة لدى الجميع؛ فالإمساك قد يرتبط أيضًا بالنظام الغذائي، وقلة الحركة، والأدوية، وبعض الحالات الصحية.
3 طرق يؤثر بها التوتر في الجهاز الهضمي
1. تغيير حركة الأمعاء
يحتوي الجهاز الهضمي على شبكة من الأعصاب تُعرف باسم الجهاز العصبي المعوي، وتساعد على تنظيم حركة الأمعاء وتنسيق عملية الهضم.
ويمكن للتوتر أن يؤثر في الإشارات العصبية والهرمونية المنظمة لهذه الحركة، ما قد يؤدي إلى إبطائها لدى بعض الأشخاص. وعندما يتحرك البراز ببطء داخل القولون، يمتص الجسم مزيدًا من الماء منه، فيصبح أكثر صلابة ويصعب إخراجه.
2. التأثير في الحاجز المعوي والالتهابات
يشكل الحاجز المعوي وسيلة حماية تساعد على تنظيم انتقال المواد بين الأمعاء وبقية الجسم، كما يساهم في الحد من مرور العوامل الضارة.
وتشير الأبحاث التي تناولها التقرير إلى أن التوتر قد يؤثر في وظيفة هذا الحاجز، ويرتبط بتغيرات في الاستجابة الالتهابية. وقد تسهم هذه التغيرات في اضطراب وظائف الجهاز الهضمي، إلا أن طبيعة التأثير وحجمه يختلفان من شخص إلى آخر.
3. تغيير توازن البكتيريا النافعة
تعيش داخل الأمعاء مجتمعات متنوعة من الكائنات الدقيقة، يُطلق عليها اسم الميكروبيوم المعوي، وتؤدي دورًا في عمليات الهضم والاستفادة من بعض مكونات الطعام.
وقد يرتبط التوتر بتغير تركيب هذه المجتمعات وتوازنها، وهو ما قد يؤثر في وظائف الأمعاء وانتظام التبرز. ومع ذلك، فإن العلاقة بين التوتر والميكروبيوم معقدة، ولا يمكن اعتبار أي تغير فيه سببًا مؤكدًا للإمساك بمفرده.
هل يزيد التوتر أعراض القولون العصبي والتهاب الأمعاء؟
قد لا يتسبب التوتر في الإمساك وحده، بل يمكن أن يزيد الأعراض لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الجهاز الهضمي.
ومن أبرز الحالات التي قد تتأثر بالضغوط النفسية:
- متلازمة القولون العصبي: اضطراب قد يسبب ألم البطن والانتفاخ وتغيرات في حركة الأمعاء، وقد يظهر في صورة إمساك أو إسهال أو تناوب بينهما.
- مرض التهاب الأمعاء: يشمل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي، وقد تتفاوت أعراضه بين الأشخاص، كما يمكن أن تتأثر الأعراض بالضغوط النفسية لدى بعض المرضى.
وقد تسهم الضغوط في تغيير حركة الأمعاء والاستجابات العصبية والهرمونية المرتبطة بالهضم، لكنها لا تعني أن التوتر هو السبب الوحيد لهذه الأمراض أو أن تخفيفه يغني عن العلاج الطبي.
ضغوط يومية قد لا تنتبه إلى تأثيرها
لا يرتبط التوتر دائمًا بأحداث كبيرة أو أزمات واضحة؛ فقد تتراكم الضغوط الصغيرة حتى تؤثر في النوم والعادات الغذائية والراحة النفسية، وهو ما قد ينعكس على الجهاز الهضمي.
ومن العوامل التي قد تزيد العبء النفسي:
- تحمل مسؤوليات المنزل ورعاية الأطفال أو أفراد الأسرة دون فترات راحة كافية.
- تأجيل المهام حتى اللحظات الأخيرة.
- وضع توقعات مرتفعة وغير واقعية بشأن الإنجاز.
- قضاء وقت طويل في العمل دون فواصل مناسبة.
- متابعة الأخبار المقلقة والمحتوى السلبي باستمرار عبر الهاتف.
- الانشغال المتكرر بالأفكار المزعجة دون إيجاد طرق صحية للتعامل معها.
- قضاء فترات طويلة أمام الشاشات على حساب الحركة والنوم والراحة.
ولا تعني هذه العوامل أن كل شخص يتعرض لها سيصاب بالإمساك، لكنها قد تؤثر في نمط الحياة، وتزيد الأعراض لدى من لديهم قابلية لمشكلات الجهاز الهضمي.
كيف تخفف التوتر وتساعد أمعاءك على العمل بانتظام؟
إذا لاحظت ارتباط الإمساك بفترات الضغط النفسي، فقد يكون التعامل مع التوتر خطوة مفيدة، بالتوازي مع الاهتمام بالعادات اليومية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.
ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس
يمكن أن تساعد تمارين التنفس العميق والتأمل وبعض أنشطة الاسترخاء، مثل التاي تشي، على التعامل مع التوتر. ويستطيع الشخص اختيار الأسلوب الذي يناسبه وممارسته بانتظام، دون توقع أن يؤدي وحده إلى حل جميع مشكلات الهضم.
الانتظام في النشاط البدني
تساعد الحركة المنتظمة على دعم صحة الجهاز الهضمي، وقد تفيد بعض الأشخاص الذين يعانون من الإمساك. ويمكن البدء بالمشي أو ممارسة تمارين خفيفة تتناسب مع القدرة البدنية، مع زيادة النشاط تدريجيًا.
تدوين الأعراض والحالة النفسية
قد يساعد تسجيل مواعيد التبرز وطبيعة الأعراض والأطعمة التي يتناولها الشخص ومستوى التوتر على ملاحظة الأنماط المتكررة. ويمكن مشاركة هذه الملاحظات مع الطبيب للمساعدة في تحديد العوامل المحتملة وراء الإمساك.
التفكير في العلاج النفسي عند الحاجة
قد يكون العلاج المعرفي السلوكي، وهو أحد أشكال العلاج النفسي، مفيدًا لبعض الأشخاص في التعامل مع الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالتوتر. ويمكن أن يوصي به المختص عندما تكون الضغوط المستمرة مؤثرة في الحياة اليومية أو مصاحبة لأعراض الجهاز الهضمي.
أطعمة وممارسات تساعد على تخفيف الإمساك
إلى جانب إدارة التوتر، يحتاج كثير من الأشخاص إلى تعديل بعض العادات الغذائية واليومية للمساعدة على تحسين حركة الأمعاء.
زيادة الألياف تدريجيًا: تساعد الألياف على تحسين قوام البراز ودعم انتظام التبرز. ويشير التقرير إلى أن احتياجات معظم البالغين تتراوح بين 22 و34 جرامًا يوميًا، مع اختلاف الاحتياج بحسب العمر والجنس. ويمكن الحصول عليها من الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة. ويُفضل زيادة الكمية تدريجيًا لتقليل الانتفاخ والغازات.
شرب كمية كافية من الماء: يساعد الحفاظ على الترطيب المناسب على جعل البراز أكثر ليونة، خاصة عند زيادة تناول الألياف. وتختلف كمية السوائل التي يحتاج إليها الجسم وفقًا للعمر والنشاط والطقس والحالة الصحية.
المشي واليوجا: يمكن أن يدعم النشاط البدني المنتظم حركة الأمعاء، كما قد يساعد في تخفيف التوتر وتحسين النوم.
الاسترخاء في حمام دافئ: قد يساعد الحمام الدافئ على الشعور بالراحة وتخفيف التوتر العضلي لدى بعض الأشخاص، لكنه ليس علاجًا مباشرًا لجميع أسباب الإمساك.
أما مكملات الألياف وملينات البراز والأدوية الملينة، فقد تكون مناسبة في بعض الحالات، لكن اختيارها يتوقف على طبيعة المشكلة والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يستخدمها الشخص. لذلك، يُفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها، خصوصًا عند تكرار الإمساك أو استمراره.
متى يصبح الإمساك سببًا لزيارة الطبيب؟
رغم أن الإمساك شائع، فإن بعض الأعراض تستدعي عدم الاكتفاء بتغيير نمط الحياة أو افتراض أن التوتر هو السبب.
ويجب طلب التقييم الطبي عند ظهور دم في البراز، أو حدوث تغير مفاجئ في عادات التبرز، أو وجود ألم شديد أو مستمر في البطن. كما ينبغي مراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك عدة أيام دون تحسن، أو تكرر بصورة ملحوظة، أو صاحبه تدهور في الحالة العامة.
وقد يؤدي الإمساك الشديد أو المزمن في بعض الحالات إلى مضاعفات، منها انحشار البراز، كما قد يحدث تدلٍ في المستقيم في ظروف معينة. وتحتاج هذه المشكلات إلى تقييم وعلاج مناسبين.
وتتطلب الأعراض الشديدة، مثل ألم البطن الحاد المصحوب بالقيء أو انتفاخ واضح مع عدم القدرة على إخراج البراز أو الغازات، الحصول على رعاية طبية عاجلة.