القصر
الصحة

خدعوك فقالوا.. التعرق الغزير أثناء التمرين يحرق دهونًا أكثر

محرر الصحة 1 5 دقائق قراءة

يعتقد كثيرون أن التعرق الشديد أثناء ممارسة الرياضة دليل على حرق المزيد من الدهون، وأن الملابس المبللة بالعرق تعني أن التمرين حقق نتائج أكبر. لكن الحقيقة أن انخفاض الوزن بعد التعرق قد يكون ناتجًا عن فقدان الماء، وليس الدهون، وهو فرق مهم لفهم تأثير الرياضة على الجسم.

وفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، فإن زيادة التعرق لا تعني بالضرورة زيادة حرق الدهون أو السعرات الحرارية، لأن العرق يؤدي أساسًا وظيفة تنظيم حرارة الجسم. أما فقدان الدهون، فيرتبط بعوامل أخرى، منها النشاط البدني المنتظم والعادات الغذائية المتوازنة والتغيرات طويلة الأمد في استهلاك الطاقة.

لماذا لا يعني التعرق الزائد حرق الدهون؟

يتكون وزن الجسم من عدة عناصر، منها الماء والعضلات والعظام والدهون. ولذلك فإن أي انخفاض سريع على الميزان لا يعني بالضرورة أن الجسم فقد الدهون المخزنة.

فعندما يتعرق الإنسان أثناء ممارسة الرياضة أو التعرض للحرارة، يفقد الجسم الماء وبعض الأملاح والمعادن، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض مؤقت في الوزن.

ويعادل فقدان لتر واحد من السوائل انخفاضًا يقارب كيلوجرامًا واحدًا في وزن الجسم، لكن هذا التغير لا يمثل فقدانًا للدهون. وعندما يشرب الشخص السوائل ويستعيد توازن الماء في جسمه، يعود الوزن المفقود بسبب الجفاف غالبًا.

والفرق الأساسي أن فقدان الدهون يحدث تدريجيًا نتيجة تغيرات مستمرة في توازن الطاقة، بينما يرتبط فقدان الوزن الناتج عن التعرق بتغير مؤقت في كمية السوائل.

ما وظيفة العرق أثناء ممارسة الرياضة؟

يُعد التعرق آلية طبيعية يستخدمها الجسم لتنظيم درجة حرارته. فعندما ترتفع حرارة الجسم نتيجة النشاط البدني أو الطقس الحار، تنشط الغدد العرقية لإفراز السوائل على سطح الجلد.

وعندما يتبخر العرق، يساعد ذلك على تبريد الجسم ومنع ارتفاع حرارته بصورة مفرطة.

وقد يتزامن التعرق مع حرق السعرات الحرارية أثناء الرياضة، لكن التعرق نفسه ليس السبب في حرق الدهون، كما أنه لا يُعد مؤشرًا دقيقًا على شدة التمرين أو كمية الطاقة التي استهلكها الجسم.

عوامل تجعل الجسم يتعرق أكثر

تختلف كمية العرق من شخص إلى آخر، كما يمكن أن تتغير لدى الشخص نفسه بحسب طبيعة النشاط والظروف المحيطة.

1. شدة التمرين ومدته

كلما زادت شدة النشاط البدني، زادت الحرارة التي ينتجها الجسم عادةً، وهو ما قد يحفز التعرق للمساعدة على تبريد الجسم.

لكن كمية العرق ليست مقياسًا ثابتًا لعدد السعرات الحرارية التي تم حرقها، فقد يتعرق شخص أكثر من آخر أثناء ممارسة النشاط نفسه.

2. ممارسة الرياضة في الطقس الحار

يحتاج الجسم إلى بذل مجهود إضافي لتنظيم درجة حرارته عند ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة أو الرطبة.

وقد يؤدي التعرق الغزير في هذه الظروف إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل، ما يزيد خطر الجفاف ويضع ضغطًا إضافيًا على الجهاز الدوري.

كما يمكن أن يؤثر نقص السوائل في قدرة الجسم على تبريد نفسه، ويجعل استمرار التمرين أكثر صعوبة.

3. الملابس التي تحد من خروج الحرارة

قد تزيد الملابس الثقيلة أو غير المناسبة للرياضة من احتباس الحرارة، وبالتالي تزيد التعرق.

وقد يلاحظ الشخص انخفاضًا في الوزن بعد ممارسة الرياضة بهذه الملابس، لكن هذا الانخفاض يكون غالبًا بسبب فقدان السوائل، وليس زيادة حرق الدهون.

لذلك لا يُنصح بارتداء ملابس شديدة الحرارة أو استخدام وسائل تعمد زيادة التعرق بهدف إنقاص الوزن.

4. الاختلافات الفردية

تتأثر كمية العرق بعدة عوامل، منها:

- مدة التمرين وشدته.
- درجة حرارة البيئة ورطوبتها.
- مدى اعتياد الجسم على الطقس الحار.
- نوع الملابس والمعدات الرياضية.
- حجم الجسم وتركيبته.
- مستوى اللياقة البدنية.
- كفاءة الغدد العرقية.
- مستوى الترطيب.
- العمر وبعض العوامل الفسيولوجية.

ولهذا فإن مقارنة كمية العرق بين شخصين لا تكشف بالضرورة عن أيهما يحرق دهونًا أكثر.

هل محاولة زيادة التعرق تساعد على إنقاص الوزن؟

قد تؤدي محاولة زيادة التعرق عمدًا، مثل ممارسة الرياضة في أجواء شديدة الحرارة أو ارتداء ملابس غير مناسبة لتبديد الحرارة، إلى فقدان السوائل بسرعة، لكن ذلك لا يضمن فقدان الدهون، بل قد يزيد خطر الجفاف والإجهاد الحراري، ويؤثر في قدرة الجسم على أداء التمرين بأمان.

ومن المهم تعويض السوائل التي يفقدها الجسم أثناء النشاط البدني، وعدم اعتبار انخفاض الوزن الناتج عن الجفاف إنجازًا في إنقاص الدهون.

وقد تشمل علامات الجفاف الشعور بالعطش والدوخة والصداع والإرهاق، بينما يستدعي الارتباك أو الإغماء أو الاشتباه في الإجهاد الحراري طلب المساعدة الطبية العاجلة.

ما الطرق التي تساعد على فقدان الدهون بصورة صحية؟

تشير الأدلة إلى أن فقدان الدهون يرتبط بالعادات المستمرة، وليس بزيادة التعرق خلال جلسة رياضية واحدة.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين اللياقة وصحة القلب والعضلات، وقد يسهم في تقليل الدهون مع مرور الوقت.

ومن الأنشطة التي يمكن ممارستها بحسب القدرة الصحية المشي وركوب الدراجات والسباحة والتمارين الهوائية، إلى جانب تمارين المقاومة التي تدعم قوة العضلات.

والأهم اختيار نشاط يمكن الاستمرار عليه بصورة آمنة ومناسبة للحالة الصحية.

الاهتمام بالتغذية المتوازنة

قد يكون النشاط البدني وحده غير كافٍ لتحقيق تغيرات كبيرة في الدهون لدى بعض الأشخاص، لذلك يُعد الجمع بين الحركة والتغذية المتوازنة من العوامل المهمة.

ويشمل ذلك تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين والدهون الصحية، مع الحد من الإفراط في الأطعمة والمشروبات عالية السكر.

ولا ينبغي اللجوء إلى الحميات القاسية أو الامتناع عن الطعام بهدف تسريع النتائج، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى تغذية كافية لدعم النمو.

الاستمرارية أهم من شدة التعرق

تختلف استجابة الجسم للتمرين وفقًا للقدرة البدنية والعمر والحالة الصحية، لذلك لا توجد كمية محددة من العرق يجب الوصول إليها لتحقيق نتائج.

وقد يكون تمرين معتدل لا يسبب تعرقًا غزيرًا مفيدًا للصحة واللياقة، بينما قد يؤدي النشاط المفرط في الحرارة إلى مخاطر لا تتناسب مع فوائده.

التعرق ليس مقياسًا لنجاح التمرين

يمكن أن يكون التعرق جزءًا طبيعيًا من النشاط البدني، لكنه لا يحدد مقدار الدهون التي فقدها الجسم. فالتغيرات المؤقتة في الوزن بعد التمرين قد تعكس فقدان الماء، بينما تعتمد التغيرات الحقيقية في الدهون على عوامل متعددة تتراكم آثارها بمرور الوقت.

لذلك، من الأفضل التركيز على ممارسة الرياضة بانتظام، والتغذية المتوازنة، والنوم الكافي، وشرب السوائل المناسبة، بدلًا من محاولة إجبار الجسم على التعرق أكثر.



اقرأ النسخة الكاملة