خبير لراية: خسارة الجمهوريين الكونغرس لا تمنع ترامب من شن حرب على إيران
قال الخبير في الشؤون الأميركية، الدكتور حسين الديك، إن الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة تكتسب أهمية استثنائية، لأنها تأتي في مرحلة مفصلية تمر بها البلاد على المستويين الداخلي والدولي، وتشكل استفتاءً على السياسات الداخلية والخارجية للرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأولين من ولايته.
وأوضح الديك، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن شعبية ترامب شهدت تراجعاً خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع حالة استياء داخل المجتمع الأميركي نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومشتقات الطاقة، وتصاعد الانقسام بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن سياسات الإدارة، ولا سيما ملفات الهجرة والتعامل مع الأقليات والمهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة.
وأضاف أن الناخب الأميركي يتوجه إلى صناديق الاقتراع لمحاسبة الحزب الجمهوري على القرارات التنفيذية ومشروعات القوانين التي تبنتها إدارة ترامب، في ظل استقطاب سياسي واجتماعي حاد، انعكس على تقارب نتائج استطلاعات الرأي بين الحزبين في عدد من الولايات.
وأشار الديك إلى أن المؤشرات المتعلقة بمجلس النواب بدت أكثر وضوحاً لمصلحة الحزب الديمقراطي، مع توقعات بحصوله على الأغلبية، في حين بقيت المنافسة على مجلس الشيوخ مفتوحة، خصوصاً في ظل تقارب النتائج في سبع ولايات حاسمة.
وأوضح أن هذه الولايات تشمل تكساس وكانساس وأيوا وأوهايو، التي تعد تقليدياً معاقل للجمهوريين، إلى جانب مين وميشيغان، حيث تتمتع القوى الديمقراطية بحضور انتخابي قوي، لافتاً إلى احتدام المنافسة في ميشيغان على مقعد مجلس الشيوخ بين المرشح الديمقراطي عبد السيد والمرشح الجمهوري.
ووصف المنافسة في ميشيغان بأنها تتجاوز في دلالاتها حدود السباق على مقعد نيابي، في ظل الاستقطاب الحاد الذي تشهده الولايات المتحدة، مشيراً إلى تباين مواقف المجموعات اليهودية؛ إذ تدعم جماعات مرتبطة باللوبي الصهيوني المرشح الجمهوري، في حين تساند مجموعات يهودية يسارية المرشح الديمقراطي عبد السيد.
الانتخابات الأميركية وتداعياتها على الشرق الأوسط
ورأى الديك أن أهمية الانتخابات لا تقتصر على الشأن الداخلي الأميركي، بل تمتد إلى السياسة الخارجية، خصوصاً في ظل التصعيد المتعلق بالملف الإيراني واحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة.
وقال إن العالم يترقب ما إذا كان تغير المزاج الانتخابي الأميركي وفوز الديمقراطيين سيؤثران في حسابات ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويحدّان من اندفاعهما نحو مواجهة عسكرية مع إيران.
وفي تعليقه على الغارات التي استهدفت جزيرة قشم الإيرانية، والتي قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الولايات المتحدة تقف خلفها، اعتبر الديك أن الإدارة الأميركية تتبع ما وصفه بسياسة «الغموض الاستراتيجي» في التعامل مع الملف الإيراني.
وأشار إلى تباين الرسائل الصادرة عن الإدارة الأميركية والأوساط السياسية المحيطة بها؛ ففي حين تحدث نائب الرئيس جي دي فانس عن إحراز تقدم في المفاوضات، نقل الصحفي الأميركي تاكر كارلسون أن ترامب يدرس خيارات عسكرية متطرفة، بما فيها الخيار النووي.
واعتبر الديك أن الضربات التي استهدفت جزيرة قشم قد تكون مؤشراً على عدم التوجه إلى مواجهة عسكرية واسعة في المدى القريب، متسائلاً عن جدوى تنفيذ ضربات محدودة إذا كانت واشنطن تستعد بالفعل لعملية عسكرية كبيرة خلال ساعات أو أيام. لكنه شدد على أن جميع الخيارات تبقى مفتوحة في ظل غموض الموقف الأميركي.
ما بعد الانتخابات.. حسابات ترامب تتغير
وفي قراءته لما قد يحدث بعد إعلان نتائج الانتخابات، أشار الديك إلى أن انتهاء الانتخابات النصفية قد يشكل نقطة تحول في حسابات ترامب، الذي كان يسعى، بحسب تقديره، إلى تأجيل أي مواجهة عسكرية مع إيران إلى ما بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.
وأضاف أن الساعات والأيام التالية لإغلاق صناديق الاقتراع ستكون حاسمة على أكثر من مستوى، سواء في الولايات المتحدة أو إسرائيل، حيث تبدأ المشاورات المتعلقة بتكليف رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد من قبل الرئيس إسحاق هرتسوغ، وسط توقعات بأن تتجه الأمور نحو تكليف زعيم المعارضة يائير لابيد بتشكيل الحكومة.
ورأى أن تزامن هذه التطورات قد يفتح مرحلة جديدة من الحسابات السياسية، إذ يصبح ترامب، بعد انتهاء الانتخابات، أقل انشغالاً بالاستحقاقات الانتخابية القريبة، وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات تتعلق بالسياسة الخارجية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
ولفت إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة أن فوز الديمقراطيين سيمنع ترامب من تنفيذ توجهاته، حتى لو فقد الجمهوريون السيطرة على مجلسي الكونغرس.
سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تمنع العمل العسكري
وشدد الديك على أن خسارة الجمهوريين الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ لا تعني فقدان الرئيس الأميركي صلاحياته الدستورية في السياسة الخارجية أو قدرته على إصدار أوامر بتنفيذ عمليات عسكرية.
وأوضح أن الرئيس الأميركي يستطيع، وفق الإطار القانوني الذي أشار إليه، تنفيذ عمل عسكري لمدة تصل إلى شهرين، مع إمكانية تمديده ثلاثين يوماً إضافية، قبل العودة إلى الكونغرس وفق الإجراءات المعمول بها.
وبناءً على ذلك، اعتبر أن الرهان على أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس ستمنع ترامب من اتخاذ قرار بشن عمل عسكري ضد إيران هو رهان غير دقيق، لأن صلاحيات الرئيس في هذا المجال تظل قائمة، حتى في ظل وجود أغلبية معارضة داخل المؤسسة التشريعية.
وأضاف أن ترامب لا يواجه قيد الترشح لولاية رئاسية ثالثة، إذ يتيح الدستور الأميركي للرئيس تولي ولايتين فقط، ما يعني أن ولايته الحالية ستكون الأخيرة، وأنه لن يكون معنياً بالقدر نفسه بحسابات الحزب الجمهوري المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028 أو انتخابات الكونغرس في العام ذاته.
وختم الديك بالقول إن نتائج الانتخابات النصفية قد تؤثر في التوازنات السياسية داخل الولايات المتحدة، لكنها لا تشكل بالضرورة عائقاً أمام تحركات ترامب الخارجية، بما فيها الخيارات العسكرية، مؤكداً أن قراءة الموقف الأميركي من إيران يجب أن تأخذ في الاعتبار صلاحيات الرئيس وحساباته السياسية والاستراتيجية، وليس نتائج الانتخابات وحدها.