خبراء دوليون: «بريكس» أمام اختبار للتحول إلى قوة مؤثرة بالنظام العالمي
شهدت فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث «Cairo Forum 2026»، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق»، جلسة حوارية تحت عنوان "تقييم وضع دلهي والانتقال إلى بكين"، “لا يزال العالم عالقًا في الأزمات المتعددة.. هل مجموعة بريكس محرك انتقالي أم بديل مجزأ؟”.
أدار الجلسة الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، وشارك فيها الدكتور سمير ساران، رئيس مؤسسة أوبزرفر للأبحاث الهند، وهنري هويياو وانغ، المؤسس ورئيس مركز الصين والعولمة - الصين، وفيكتوريا بانوفا رئيس مجلس خبراء مجموعة البريكس – روسيا، والسير مسعود أحمد الرئيس الفخري لمركز التنمية العالمية.
تناول المتحدثون نتائج قمة بريكس التي استضافتها العاصمة الهندية نيودلهي، والتى لها أهمية كبيرة خاصة بعد تراجع دور مجموعة العشرين، وتدهورها عندما وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان على تجمع البريكس أن يسد هذا الفراغ من نواحٍ عديدة، وأن تناقش القضايا التي لم يتمكن الأمريكيون من مناقشتها، أو لم يكونوا راغبين في مناقشتها.
عودة النزاع والصراع والعنف
وأضاف المتحدثون، أن السنوات الماضية شهدنا عودة النزاع والصراع والعنف في العالم في مناطق جغرافية متعددة، ما يقرب من 60 نزاعًا أو أكثر، وهو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، من بينها بعض دول البريكس نفسها، وهو ما يطرح التساؤل إذا ما كان يمكن لمنظمة مثل بريكس أن تستمر في تقديم قرار قائم على الإجماع في مواجهة النزاعات التي تحدث حتى داخل المجموعة، حيث أن نيودلهي قدمت إجماعًا من 140 فقرة فتحت الباب للقول بأن العالم يمكنه أن يعمل عبر الحوار على الرغم من كل النزاعات التي تحيط بالدول.
وتناول النقاش، التحديات التي تواجه جهود التنمية وأجندة التنمية العالمية، وأهداف التنمية المستدامة، التي تلقت ضربة قوية منذ الجائحة، تلتها النزاعات في أوروبا، ثم مختلف النزاعات حول العالم، حيث لم يكن أحد يركز على الاستثمار في التنمية، والاستثمار في الشمول، والصحة والتحديات التي تصيب المجتمعات المهمشة، بما في ذلك النساء والأطفال الذين كانوا الأكثر تضررًا، وهو ما نجحت نيودلهي في تسليط الضوء عليه.
واعتبر المشاركون، أن قمة نيودلهي تمكنت من النظر في إمكانية إضفاء الطابع المؤسسي على هيكل بريكس، حتى مع تزايد قائمة الانتظار البريكس، وأن البريكس ربما هو التجمع الوحيد الذي يوجد به عدد أعضاء لديهم اتفاق على القضايا محل النقاش، وفى حالة نجاح الصين في الاستمرار في استكمال بعض ما تم الاتفاق عليه في قمة نيودلهي، سيصبح مكسبا كبيرا للبريكس، بإضافة طابع الاستمرارية والمؤسسية على جدول الأعمال.
قمة نيوديلهي الأخيرة
وأعطي المشاركون أمثلة على قرارات محددة لقمة نيوديلهي الأخيرة، منها الأمن الغذائي والحبوب، ووجود هيكل مؤسسي حول الأمن الغذائي والإنذار المبكر أو التحديات الصحية، وإنشاء برنامج لاحتضان الشركات الناشئة، ونحن ننتظر الآن صندوقًا للشركات الناشئة لمجموعة بريكس علما بأن الدول الآن لديها شعوب شابة وطموحة تحاول بناء حلول تقودها التكنولوجيا، إلى جانب التركيز على إصلاحات مؤسسات بريتون وودز والبنك الدولي، ويستمر ذلك في البقاء على رأس جدول الأعمال، لكنه تم الاتفاق على أنه للقيام بذلك نحتاج إلى تعزيز عملياتنا الخاصة، وبنك التنمية الجديد، وترتيبات احتياطي العملات الأجنبية التابع لبريكس، وأخيرا أحد أهم المخرجات هو عقد 400 اجتماع في 30 مدينة هندية.
حوكمة الذكاء الاصطناعي
وتناولت الجلسة حوكمة الذكاء الاصطناعي، في ضوء المحادثات الدائرة حول قيادة أكبر اقتصادين حوكمة الذكاء الاصطناعي وهما الولايات المتحدة والصين، وفى المقابل الدور الذي من الممكن لبقية دول العالم أن تلعبه، بالإضافة إلى المخاوف حول سيادة البيانات، وسيادة الذكاء الاصطناعي، وقضاياهم المتعلقة بالمدى الذي يمكن فيه وضع القواعد وكيفية ارتباطها، وكيف ينبغي لنا التأكد من أن هذه القواعد قابلة للتشغيل البيني.
وناقش المشاركون الأسباب التي أدت إلى ظهور مجموعة البركس كرد فعل على تهميش دول الجنوب، وكيف يمكن أن يطرح نفسه كنموذج متطور للأنظمة العالمية، وبالتالي إمكانية وجود تحالفات تتعايش مع بعضها البعض، وتوفير وسيلة لتشكيل وجهة نظر توافقية تمثل مجتمعًا من البلدان
تمويل الدول الإفريقية
وأشار المتحدثون إلى الدور الذي لعبته الصين في تمويل الدول الإفريقية، حيث كانت الصين ممولًا كبيرًا للدول النامية الأخرى، لا سيما في إفريقيا، ولكن الصين الآن هي أكبر دائن ثنائي، وهي أيضًا تسحب الكثير من التمويل لأن كل تلك القروض التي تم تقديمها قد حان موعد استحقاقها الآن، لذا فإن البيانات تشير إلى أن الصين تسحب أموالاً طائلة من إفريقيا. وهى الآن مسألة يجب حلها بشكل أساسي بين الصين والمؤسسات المالية الصينية والدول الدائنة.
وأوضح المشاركون، الإجراءات التي يجب أن تكون على رأس أولويات البريكس لتكون قادرة على لعب دور الميسر، على رأسها مسألة حوكمة التكنولوجيا، ومع الذكاء الاصطناعي والفرص المتاحة، وأيضًا العواقب الجانبية التي تلوح في الأفق بشكل كبير، وعدم تسليح سلاسل التوريد والتكنولوجيا نفسها، إلى جانب التركيز على ما أعتبروه التحدي الكوكبي الذي نواجهه من حيث تغير المناخ، وعواقب الخسائر والأضرار، والعواقب الكارثية التي تنهمر على الجنوب، ومن سيمول تبعات هذه الكوارث، والترتيبات لبناء القدرة على الصمود، وكيفية حماية الدول الجزرية والدول النامية من الميزانيات العمومية المجهدة والعواقب المناخية الوخيمة.
وطالب المشاركون، بضرورة استخدام بنك التنمية الجديد وبعض الأدوات الهجينة الأخرى، لإنشاء إطار عمل خاص بها للاستجابة للمناخ يدعم الجنوب العالمي، واقتراح إضافة وظائف إضافية إلى بنك التنمية الجديد، أو بالأحرى إنشاء شيء مثل صندوق إنساني من شأنه أن يتيح لبريكس التعامل مع قضايا الطوارئ، ولكن يوفر أيضًا بعض قضايا الترابط الإنساني بين دول بريكس أيضًا.