أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن تربية الأبناء لا تعتمد على جهود الوالدين وحدها، بل تحتاج إلى التوفيق والعون من الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن الإنسان قد يبذل كل ما يستطيع من جهد في تربية أبنائه، لكن النتائج لا تأتي دائمًا وفقًا لما يتمناه، وهو ما يستوجب الاستعانة بالله والدعاء الدائم بصلاح الأبناء.

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، اليوم الخميس، أن قصة سيدنا نوح عليه السلام مع ابنه تقدم درسًا مهمًا في فهم العلاقة بين التربية والنتائج، مشيرًا إلى أن كون نوح نبيًا لم يمنع ابنه من الإصرار على الكفر ورفض دعوة أبيه، وهو ما يؤكد أن بذل الأسباب لا يعني بالضرورة تحقق النتائج التي يسعى إليها الإنسان.

الأسباب وحدها لا تكفي لتحقيق الغايات 

وأضاف أن الأسباب والوسائل وحدها لا تكفي لتحقيق الغايات، بل يحتاج الإنسان إلى معونة الله وتوفيقه، داعيًا الآباء والأمهات إلى الإكثار من الدعاء لأبنائهم، وطلب العون من الله في تربيتهم وحفظهم وتوجيههم إلى الطريق المستقيم.

وأشار خالد الجندي إلى أن مسؤولية تربية الأبناء تقوم على جانبين، هما بذل الوالدين جهدهما في الرعاية والتوجيه، والاستعانة بالله وطلب توفيقه، مؤكدًا ضرورة ألا يكتفي الأب أو الأم بالوسائل التربوية وحدها، وألا يفقدا الأمل إذا تأخرت النتائج التي يرجوانها.

واستشهد بقصة السيدة مريم عليها السلام، وقول الله تعالى على لسان امرأة عمران: «رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، ثم قوله تعالى: «فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا» [آل عمران: 35-37]، موضحًا أن الآيات تلفت الانتباه إلى أهمية القبول الإلهي والتوفيق في نشأة الأبناء وصلاحهم.

وأكد خالد الجندي أن على الآباء والأمهات الجمع بين الأخذ بالأسباب التربوية والدعاء المستمر، مع إدراك أن الهداية والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى، وأن واجب الوالدين هو بذل الجهد في التربية والاستعانة بالله، دون الاعتقاد بأن الجهد وحده يضمن النتيجة التي يريدانها.