الكاتب والناشط السياسي يرى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية رغم تفاهمات وقف إطلاق النار يعكس منح واشنطن ضوءًا أخضر لحكومة نتنياهو، ويأمل أن تفتح أي حكومة إسرائيلية جديدة المجال أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، وإدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وقوات دولية وبدء إعادة الإعمار.

قال الكاتب والناشط السياسي إبراهيم أبو حميد، إن استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، رغم مرور عام على تفاهمات وقف إطلاق النار، يعكس وجود غطاء أميركي واضح لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن القطاع ما زال يدفع ثمن استمرار الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة ومحاولاتها الحفاظ على بقائها السياسي.

وأوضح أبو حميد، خلال حديثه لشبكة رايـــة الإعلامية، من قطاع غزة، أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تأتي في ظل استمرار الإصابات ونقص الأدوية والمواد الأساسية، إلى جانب الضغوط الكبيرة التي تواجه المستشفيات والكوادر الطبية، ما يجعل الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع شديدة الصعوبة.

وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي لا يلتزم، وفق تقديره، بتنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار، وأن استمرار الخروقات والتصعيد يطرح تساؤلات بشأن جدية المساعي الدولية وخطط السلام المطروحة لإنهاء الحرب ومعالجة تداعياتها الإنسانية والسياسية.

غطاء أميركي للتصعيد الإسرائيلي

ورأى أبو حميد أن التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة لا يجري بمعزل عن الموقف الأميركي، بل يحظى بغطاء سياسي واضح من واشنطن، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية منحت نتنياهو هامشًا واسعًا للتعامل العسكري مع غزة، وكذلك مع الاعتداءات في الضفة الغربية ولبنان.

واعتبر أن هذا الهامش يرتبط، وفق قراءته، بمحاولة الولايات المتحدة تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة تستهدف إيران، في الوقت الذي يستمر فيه التصعيد الإسرائيلي على جبهات أخرى، وعلى رأسها قطاع غزة.

وأضاف أن الفلسطينيين في غزة يدفعون ثمن استمرار حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة، تسعى إلى تثبيت وجودها السياسي من خلال مواصلة العمليات العسكرية والتصعيد الميداني.

نتنياهو يوظف التصعيد لحماية حكومته

وفي قراءته للحسابات السياسية الإسرائيلية، قال أبو حميد إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحاول تكريس سيطرته على الأرض، والاستفادة من التصعيد العسكري في ظل اهتزاز ائتلافه الحكومي وتراجع فرص استمراره.

واستحضر في هذا السياق الحروب الإسرائيلية السابقة على قطاع غزة، ولا سيما حربي عامي 2009 و2014، معتبرًا أن نتنياهو يلجأ إلى التصعيد العسكري في أوقات الأزمات السياسية التي تواجه حكومته، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي وتعزيز موقعه.

وأكد أن استمرار العمليات العسكرية وسقوط الضحايا لا يقدمان، بحسب تقديره، مبررات واضحة للتصعيد، في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السكان، وما خلفته الحرب من دمار واسع في مختلف مناحي الحياة.

هل تغير الحكومة الإسرائيلية المقبلة واقع غزة؟

وعن مستقبل قطاع غزة في حال ابتعاد نتنياهو عن المشهد السياسي وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، أعرب أبو حميد عن أمله في أن تفتح المرحلة المقبلة المجال أمام تغيير في طريقة التعامل مع القطاع، والالتزام بالقرارات والتفاهمات المطروحة ضمن الخطة الأميركية ومبادرات وقف الحرب.

وأشار إلى أن تشكيل حكومة جديدة قد يتيح فرصة للانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بما يشمل إدخال قوات دولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من أداء مهامها، والبدء بالترتيبات اللازمة لإعادة الإعمار.

وأضاف أن القطاع يحتاج إلى وضع خطط عملية وشاملة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، واستعادة الخدمات الأساسية، ومعالجة الأزمات المتراكمة التي طالت القطاعات الصحية والتعليمية والاقتصادية والبنية التحتية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحديث عن وقف إطلاق النار إلى خطوات فعلية تضمن حماية المدنيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وإدخال الاحتياجات الأساسية، وتهيئة الظروف لبدء عملية إعادة الإعمار.

واختتم أبو حميد حديثه بالتأكيد على أن مستقبل غزة سيظل مرتبطًا بمدى جدية الأطراف الدولية في وقف التصعيد، وإنهاء الخروقات الإسرائيلية، والانتقال إلى مرحلة سياسية وإدارية تضع احتياجات السكان وإعادة بناء القطاع في مقدمة الأولويات.