خاص | حصار متواصل على الرأس الأحمر يهدد بتهجير ما تبقى من سكانه
يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض حصار مشدد على تجمع الرأس الأحمر، جنوب شرق طوباس، لليوم الأربعين على التوالي، وسط قيود صارمة على حركة المواطنين وملاحقة السكان والتضييق على مصادر رزقهم، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع دائرة التهجير القسري واستهداف الوجود الفلسطيني في الأغوار الشمالية.
وقال رئيس مجلس قروي عطوف والرأس الأحمر، عبد الله بشارات، إن نحو 50 عائلة كانت تقيم في التجمع، اضطرت 25 منها إلى مغادرة المنطقة خلال فترة الحصار، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وعدم قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.
وأوضح بشارات في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن السكان واجهوا صعوبات كبيرة في توفير المياه والأعلاف للثروة الحيوانية، إلى جانب تعذر وصول الأطباء البيطريين إلى المنطقة، مشيراً إلى أن عدداً من أبناء العائلات كانوا يدرسون في المدارس والجامعات، لكنهم لم يتمكنوا طوال فترة الحصار من الوصول إليها.
وأضاف أن نحو 25 عائلة ما تزال موجودة في التجمع، رغم الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة، مؤكداً أن هذه العائلات متمسكة بالبقاء ورفض مغادرة المنطقة.
حركة شبه مشلولة ومخاطر على السكان
وأشار بشارات إلى أن التجمع لا يزال مغلقاً بشكل كامل تقريباً، وأن السكان يواجهون صعوبة كبيرة في الدخول والخروج، حيث لا يستطيعون التنقل إلا باستخدام الحمير في بعض الحالات.
وقال إن السكان الذين يضطرون إلى مغادرة المنطقة يواجهون مخاطر من المستوطنين، بما في ذلك الاحتجاز والمصادرة، خصوصاً عند حمل أي من احتياجاتهم أو مقتنياتهم.
وأكد أن هذه الظروف أدت إلى شلل شبه كامل في حياة السكان، ومنعتهم من الوصول بصورة طبيعية إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
9 آلاف رأس من الأغنام مهددة
ويشكل استهداف الثروة الحيوانية أحد أبرز أوجه الضغط على سكان الرأس الأحمر، حيث أوضح بشارات أن العائلات التي كانت تقيم في التجمع كانت تمتلك نحو 9 آلاف رأس من الأغنام، باعتبار تربية المواشي مصدر الدخل الأساسي لمعظم السكان.
وقال إن المستوطنين يسعون إلى السيطرة على مهنة تربية الأغنام، مشيراً إلى وجود عدد متزايد من المستوطنين في مناطق مختلفة من الأغوار، حيث يقومون بتربية الأغنام والأبقار والرعي في أراضٍ فلسطينية.
وأضاف أن المستوطنين يمنعون الفلسطينيين في كثير من الأحيان من الابتعاد عن منازلهم لرعي أغنامهم، مشيراً إلى حادثة اقتحام منازل قبل أيام بعد أن خرج أصحاب المواشي بأغنامهم لمسافة لا تتجاوز نحو 300 متر عن منازلهم.
وأوضح أن طائرات مسيرة استخدمت لتصوير حركة الأغنام وتتبعها، قبل أن يتم إبلاغ أصحابها بضرورة إبقائها بالقرب من المنازل وعدم الخروج بها إلى مناطق الرعي.
في المقابل، قال بشارات إن المستوطنين يرعون أغنامهم وأبقارهم في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك البساتين وحقول الزيتون، بينما يُمنع أصحاب الأراضي الفلسطينيون من الوصول إليها.
محاولات لإخلاء عائلات بحجة التدريبات العسكرية
وتتزايد مخاوف السكان من تعرضهم للتهجير القسري، خصوصاً في ظل ما وصفه بشارات بمحاولات متكررة لإخراج العائلات من التجمع.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال حاولت، قبل أيام، إخراج خمس عائلات من المنطقة بحجة إجراء تدريبات عسكرية، وطلبت منهم فتح الأبواب ومغادرة التجمع خلال فترة التدريبات.
وأوضح أن السكان رفضوا مغادرة المنطقة، خشية عدم السماح لهم بالعودة إليها، وقال إن النظام المفروض على المنطقة يجعل من يغادر عبر البوابة المحددة غير قادر على العودة إليها.
وأكد أن أصحاب المنازل والمواشي رفضوا الطلب، وبقوا في المنطقة حتى انتهاء التدريبات، ثم عادوا إلى منازلهم، مشيراً إلى أنهم ما زالوا متمسكين بالبقاء.
مضايقات يومية وقطع للمياه
ولفت بشارات إلى أن السكان يتعرضون لمضايقات يومية من المستوطنين، الذين يقومون، بحسب قوله، بالتجول بالقرب من المنازل ومحاولة دخولها أو الوصول إلى حظائر الأغنام، إضافة إلى محاولات قطع الكهرباء.
وأشار إلى أن المياه مقطوعة عن التجمع، وأن السكان اضطروا إلى الاعتماد على مياه الآبار التي جمعوها سابقاً لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأكد أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع إدخال الاحتياجات الأساسية إلى المنطقة، بما في ذلك المياه والأعلاف، رغم وجود قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يسمح بفتح البوابة وإدخال المياه والأعلاف إلى السكان.
فتح البوابة وإدخال المياه والأعلاف
وقال بشارات إن السكان المتبقين في التجمع يطالبون بشكل أساسي بالسماح لهم بإدخال المياه والأعلاف، باعتبارهما الاحتياجين الأكثر إلحاحاً في ظل استمرار الحصار.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الأعلاف والشعير يزيد من الأعباء على السكان، داعياً إلى دعم صمودهم من خلال توفير الأعلاف، وبالات القش، وبراميل تخزين المياه.
وأكد أن السكان لا يطلبون في الوقت الراهن احتياجات تموينية إضافية بقدر ما يطالبون بفتح البوابة والسماح بإدخال المياه والأعلاف التي يحتاجون إليها للحفاظ على حياتهم ومواشيهم.
وشدد بشارات على أن استمرار الحصار بهذه الصورة يفاقم الظروف الإنسانية للسكان، ويهدد ما تبقى من العائلات في التجمع، في ظل مخاوف من استمرار عمليات التهجير وتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية في الأغوار الشمالية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه التجمعات الفلسطينية في الأغوار ظروفاً متزايدة الصعوبة، وسط قيود على الحركة والوصول إلى الأراضي ومصادر المياه والمراعي، ما يضع السكان أمام ضغوط متواصلة تهدد قدرتهم على البقاء في مناطقهم.