القصر
العالم العربي

خاص | "الطوفان السياسي" للناخبين العرب يربك حسابات اليمين الإسرائيلي

محرر العالم العربي 2 4 دقائق قراءة

قال الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور مأمون أبو عامر، إن الحملة التي تستهدف التصويت العربي في إسرائيل تمثل، وفق تقديره، محاولة للتشكيك في نتائج الانتخابات والتهرب من تداعياتها السياسية، ولا سيما بعد ما وصفه بعض الإعلاميين الإسرائيليين بـ"الطوفان السياسي" الذي أحدثه الناخبون العرب، في امتداد رمزي لـ"طوفان الأقصى" العسكري في قطاع غزة.

وأوضح أبو عامر، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، من إسطنبول، أن الجمهور العربي داخل أراضي عام 1948، الذي التزم الصمت خلال فترة سابقة، عاد بقوة إلى صناديق الاقتراع، وأحدث تغييراً في المشهد السياسي، الأمر الذي اعتبرته أوساط في اليمين الإسرائيلي تهديداً لطبيعة الدولة وتركيبتها السياسية.

وأشار إلى أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة لم تكن، في نظر اليمين المتطرف، مجرد منافسة على برامج سياسية، بل جرى تصويرها باعتبارها معركة على مصير إسرائيل وهويتها اليهودية، وهو ما يفسر، بحسب قراءته، تصاعد الخطاب الذي يستهدف الأحزاب العربية وناخبيها.

وأضاف أن اليمين يسعى إلى تحويل الكتلة العربية الكبيرة إلى كتلة محايدة، بما يؤدي إلى تحييد تأثيرها في تشكيل الحكومة، وحصر نتائج العملية السياسية في الشارع اليهودي. واعتبر أن هذا السيناريو يصب في مصلحة بنيامين نتنياهو، إذ يجعله في موقع أكثر قوة داخل هذا الشارع، ويضع قوى المعارضة أمام معضلة سياسية تتعلق بإمكانية تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.

ولفت أبو عامر إلى أن استهداف القيادات والجمهور العربي يجري، وفق تقديره، عبر اتهامات تتعلق بخرق الأمانة، والتأييد المزعوم للإرهاب والمنظمات الفلسطينية، وتلقي الدعم من الخارج، بهدف تشويه سمعة السياسيين العرب والناخبين وتحويلهم إلى طرف معزول عن المعادلة السياسية.

ورأى أن هذه الاتهامات تخدم مساعي نتنياهو للضغط على مكونات المعارضة نفسياً وسياسياً، ودفع بعض أطرافها إلى التخلي عن إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية، وربما الانتقال إلى دعم حكومة يمينية متطرفة، أو التوجه نحو إعادة الانتخابات وترتيب صفوف اليمين من جديد.

حسابات المقاعد وإعادة تشكيل الائتلاف

وفي قراءته للخريطة البرلمانية، أشار أبو عامر إلى تقديرات تفيد بأن اليمين الإسرائيلي خسر ما لا يقل عن أربعة إلى خمسة مقاعد في الانتخابات الأخيرة، نتيجة عدم تجاوز عدد من الأحزاب نسبة الحسم، ومن بينها حزب "إسرائيل حرة" الذي حصل، وفق ما أورده، على نحو 1.7%، وحزب "الجنود الاحتياطيين والاقتصاديين" الذي حصل على نحو 2.7%، إلى جانب أصوات لقطاعات من الحريديم المتشددين.

وأوضح أن تجميع هذه الأصوات كان من الممكن أن يمنح اليمين أربعة إلى خمسة مقاعد إضافية، بما يرفع عدد مقاعد كتلة نتنياهو من 53 إلى نحو 58 مقعداً، وفق الحسابات التي طرحها.

وأضاف أن هذا المسار، إلى جانب محاولات تحييد الصوت العربي، قد يفتح المجال أمام انتقال بعض الكتل التي صوتت للمعارضة إلى معسكر اليمين، ما يمنح نتنياهو فرصة أكبر لتشكيل الحكومة مقارنة بالوضع الحالي.

لا مؤشرات حاسمة على قدرة نتنياهو على قلب النتائج

وفي رده على سؤال بشأن قدرة نتنياهو على تغيير نتائج المشهد الانتخابي وفق هذه المعطيات، قال أبو عامر إنه لا يرى حتى الآن أفقاً واضحاً لتحقيق نتنياهو هذا الهدف بصورة كبيرة، مشيراً إلى تراجع رئيس جهاز الشاباك الذي عيّنه نتنياهو عن تبني رواية حزب الليكود بشأن الانتخابات.

وأوضح أن هذا التراجع، وخروج رئيس الجهاز مع رئيس لجنة الانتخابات، سغلوبيك، للإعلان عن النتائج، يمثلان مؤشراً مهماً على نزاهة العملية الانتخابية، وعلى أن الادعاءات التي أثيرت بشأن التصويت لم تؤثر في النتيجة النهائية.

لكنه حذر من أن السؤال لا يتعلق فقط بالمواقف التي أعلنتها بعض مؤسسات الدولة، بل بمدى استمرار حياد الأجهزة الرسمية، ولا سيما جهاز الشاباك والمؤسسات الأمنية، أو احتمال انحيازها في نهاية المطاف إلى الشخصيات التي عينها نتنياهو.

وأشار إلى أن هناك مخاوف من استخدام هذه المؤسسات في إنتاج روايات وتضخيم أحداث وممارسة ضغوط نفسية على القضاة، تمهيداً لنقل القضية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية والطعن في شرعية الانتخابات.

وختم أبو عامر بالقول إن نجاح نتنياهو في إبطال نتائج الانتخابات يبدو غير مرجح من الناحية العملية حتى الآن، ولا توجد مؤشرات حاسمة على قدرته على تحقيق ذلك، لكنه لا يستبعد استمرار محاولاته لتوظيف أدوات الضغط والتشكيك في النتائج، مؤكداً أن نتنياهو لا يتوقف عن السعي إلى إبطال مفاعيل الانتخابات منذ أن رأى اندفاع الجمهور العربي نحو صناديق الاقتراع.

اقرأ النسخة الكاملة