القصر
العالم العربي

خاص | الاحتلال يفتح 9 آلاف دونم أمام الرعي الاستيطاني في سلفيت وجنين

محرر العالم العربي 4 3 دقائق قراءة

أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت إعلانين يقضيان بالمصادقة على ترخيصين للاستخدام المؤقت لأراضٍ مصنفة إسرائيلياً على أنها "أراضي دولة"، بهدف استخدامها لأغراض الرعي، بمساحة إجمالية تصل إلى نحو 9 آلاف دونم في محافظتي سلفيت وجنين.

وبحسب الهيئة، تشمل الأراضي المستهدفة مناطق في الزاوية ورافات ودير بلوط بمحافظة سلفيت، وعرابة وكفراعي ويعبد بمحافظة جنين، في خطوة اعتبرتها تمهيداً لتوسيع المساحات المتاحة للرعي المرتبط بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتتيح الإعلانات تقديم الاعتراضات خلال مدة 30 يوماً من تاريخ النشر، من دون تحديد أسماء المستفيدين من هذه التراخيص أو بيان مدة الاستخدام المؤقت للأراضي.

توسيع نطاق السيطرة على الأراضي

وقال المستشار القانوني لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عايد مرار، إن القرار الإسرائيلي يتيح للمستوطنين استخدام مساحات من الأراضي تتجاوز تلك التي جرى الاستيلاء عليها لإقامة المنشآت السكنية أو البؤر الاستيطانية، من خلال إطلاق مواشيهم للرعي والتنقل في مساحات واسعة.

وأوضح مرار في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن تخصيص هذه الأراضي للرعي للمستوطنين يعني عملياً حصر الانتفاع منها بالرعاة المستوطنين، في الوقت الذي كانت فيه مناطق المراعي مفتوحة أمام الرعاة الفلسطينيين أيضاً.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل، من وجهة نظر الهيئة، حلقة إضافية في سلسلة إجراءات تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بوسائل متعددة، من بينها تحويل مساحات واسعة إلى مراعي مخصصة للرعي الاستيطاني.

اعتراضات على الجهة التي تمنح التراخيص

وأشار مرار إلى أن التراخيص الخاصة بهذه المراعي تصدر عن وزارة الزراعة الإسرائيلية، معتبراً أن توسيع صلاحيات الوزارات المدنية الإسرائيلية لتشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة يتعارض، بحسب وصفه، مع قواعد القانون الدولي التي تنظم إدارة الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.

وقال إن القانون الدولي يحمّل القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية إدارة الأراضي المحتلة، بينما تقوم السلطات الإسرائيلية المدنية، وفق ما ذكر، باتخاذ قرارات تتعلق بالأراضي الفلسطينية وتخصيصها للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الرعوية.

وأضاف أن هذه الإجراءات تتم رغم عدم اعتراف الفلسطينيين بشرعية تلك الصلاحيات على الأراضي المحتلة، معتبراً أن منح المراعي للبؤر الاستيطانية الرعوية يشكل توسعاً إضافياً في السيطرة على الأرض.

الفلسطينيون أمام مسار قضائي محدود

وحول الإجراءات القانونية الممكنة لمواجهة القرار، أوضح مرار أن الفلسطينيين يستطيعون تقديم اعتراضات على القرارات الإسرائيلية أمام المحاكم والجهات القضائية الإسرائيلية المختصة، إلا أنه شكك في قدرة هذا المسار على ضمان حماية حقوق أصحاب الأراضي.

وقال إن المنظومة التشريعية والقضائية الإسرائيلية، وفق تقييم الهيئة، فرضت على مدار السنوات الماضية قيوداً قانونية على الفلسطينيين، وجعلت الوصول إلى حقوقهم وإثبات ملكيتهم أو انتفاعهم بالأراضي أكثر صعوبة.

وأضاف أن الهيئة لا تعوّل بشكل كبير على القانون الإسرائيلي أو القضاء العسكري باعتبارهما أدوات كافية لاستعادة حقوق الفلسطينيين، معتبراً أن التشريعات والإجراءات القائمة تخدم، بحسب رأيه، أهداف التوسع الاستيطاني وتزيد من صعوبة إثبات الحقوق الفلسطينية.

الاعتراضات القانونية لا تكفي

وأكد مرار أن المسار القانوني، رغم أهميته، لا يمثل الوسيلة الوحيدة لمواجهة هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن بعض النجاحات يمكن تحقيقها من خلال الاعتراضات والقضايا القانونية.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن حماية الحقوق الفلسطينية في الأراضي المحتلة تتطلب تحركاً يتجاوز المسار القضائي، لأن النتائج التي يمكن تحقيقها من خلال المحاكم، بحسب تقديره، لا تلبي تطلعات الفلسطينيين ولا تضمن استعادة حقوقهم كاملة.

وتأتي هذه الإعلانات في ظل تصاعد استخدام الرعي كوسيلة للسيطرة على مساحات من الأراضي الفلسطينية، حيث يؤدي توسيع مناطق الرعي المخصصة للمستوطنين إلى زيادة الاحتكاك مع أصحاب الأراضي والرعاة الفلسطينيين، ويفرض قيوداً إضافية على وصولهم إلى أراضيهم والاستفادة منها.

وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن تخصيص آلاف الدونمات للرعي الاستيطاني يوسع نطاق الأراضي التي يمكن أن تخضع للسيطرة الفعلية للمستوطنين، ويزيد من مخاطر فقدان الفلسطينيين القدرة على الوصول إلى أراضيهم واستخدامها، بما ينعكس على حقوق الملكية والانتفاع ومصادر رزق السكان في المناطق المستهدفة.

اقرأ النسخة الكاملة