يمهّد فوز الديموقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الطريق أمام حكيم جيفريز لتولّي رئاسة مجلس النواب، ليصبح أول أميركي أسود يشغل هذا المنصب. لكن الطريق أمامه لن يكون خالياً من التحدّيات، إذ سيواجه مهمة التصدّي للرئيس دونالد ترامب، إلى جانب محاولة تقريب وجهات النظر بين المعتدلين والتقدميين داخل حزبه.

وفي حال توليه رئاسة المجلس، سيقود جيفريز (56 عاماً)، الذي يمثّل دائرة انتخابية في مدينة نيويورك، الأغلبية الديمقراطية التي ستؤدي اليمين في الأسبوع الأول من كانون الثاني، بعد 4 سنوات من سيطرة الجمهوريين على المجلس.

 

 

قال جيفريز في خطاب النصر الذي ألقاه في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: "اليوم تبدأ العودة الأميركية العظيمة".

وهاجم جيفريز أجندة الجمهوريين بقيادة ترامب خلال العامين الماضيين، متعهّداً بإقرار تشريع يلغي التخفيضات الكبيرة في الإنفاق على برنامج "ميديكيد" للرعاية الصحية للفقراء وذوي الإعاقة، والتي أُقرّت بموجب قانون في الرابع من تموز 2025.

وأضاف: "الشعب الأميركي قال كلمته، وأوضح أنه سئم من التطرف والفساد. إنه يريد كونغرس يعمل فعلياً من أجل مصلحة الشعب الأميركي".

ولطالما أكد جيفريز أن أولويات كتلته البرلمانية ستتركز على مساعدة الفقراء والطبقة الوسطى في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب ممارسة الرقابة على إدارة ترامب والتحقيق في تعاملاتها مع المديرين التنفيذيين للشركات، بمن فيهم أشخاص قدموا تبرعات كبيرة لحملات الرئيس ومشاريعه المختلفة. لكنه لم يصل إلى حد التعهد بمحاولة عزل ترامب للمرة الثالثة.


يُعد رئيس مجلس النواب المسؤول الأول عن إدارة المجلس، الذي يضم 435 عضواً ويشهد غالباً مداولات صاخبة، إذ يقرر أي التشريعات ستُطرح للتصويت وأيها سيُستبعد. كما يحتل المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئاسة، بعد نائب الرئيس جي دي فانس.

وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيجتمع الأعضاء الديموقراطيون المنتخبون خلف أبواب مغلقة لاختيار مرشحهم لرئاسة المجلس في كانون الثاني/يناير. ووفقاً لعدد من المساعدين الديموقراطيين، لا يبدو أن أحداً يشكّل تهديداً جدياً لفرص جيفريز في نيل هذا الترشيح.

 

ومع انطلاق الدورة الجديدة لـ الكونغرس، سيصوّت مجلس النواب بكامل هيئته لاختيار رئيسه السابع والخمسين منذ عام 1789، في عملية يُتوقع أن يفوز فيها جيفريز، بعدما بات مرشّح الديموقراطيين الأبرز، فيما سيقدم الجمهوريون مرشحاً من صفوفهم.

 

 

 

محطات بارزة في حياته السياسية

 

 

4 آب 1970: وُلد هاكيم سيكو جيفريز في بروكلين، نيويورك، ونشأ في حي كراون هايتس. عملت والدته عاملة اجتماعية، فيما عمل والده مستشاراً في مجال معالجة الإدمان. وتلقى تعليمه في المدارس العامة في نيويورك.

1992: حصل على إجازة في العلوم السياسية من جامعة ولاية نيويورك في بينغهامتون.

1994: نال درجة الماجستير في السياسات العامة من جامعة جورجتاون في واشنطن.

1997: تخرّج بمرتبة الشرف من كلية الحقوق في جامعة نيويورك، ثم عمل مساعداً قضائياً لدى القاضي الفيدرالي هارولد باير جونيور.

أواخر التسعينيات ومطلع الألفية: مارس المحاماة في مكتب "Paul, Weiss"، وعمل مستشاراً قانونياً في شركتي "Viacom" و"CBS"، قبل أن ينتقل إلى مكتب "Godosky & Gentile".

قبل عام 2006: خاض محاولتين انتخابيتين غير ناجحتين للوصول إلى مجلس ولاية نيويورك، قبل أن يفوز بمقعد فيه.

2007: تولّى مقعده في مجلس ولاية نيويورك، حيث أمضى ست سنوات، وركّز عمله على الحقوق المدنية وإصلاح نظام العدالة الجنائية والإسكان الميسّر.

2010: قاد إصلاحاً تشريعياً لبرنامج "التوقيف والتفتيش" المثير للجدل التابع لشرطة نيويورك، وساهم في منع الاحتفاظ ببيانات شخصية لأشخاص خضعوا للتفتيش من دون توجيه اتهامات إليهم. كما عمل على إنهاء احتساب السجناء ضمن الدوائر الانتخابية التي تقع فيها السجون، بدلاً من دوائر إقامتهم الأصلية.

3 كانون الثاني 2013: بدأ ولايته في مجلس النواب الأميركي ممثلاً الدائرة الثامنة في ولاية نيويورك، التي تضم أحياء من بروكلين، بعدما فاز في انتخابات عام 2012.

2018: شارك في إقرار قانون "الخطوة الأولى" لإصلاح العدالة الجنائية، بالتعاون مع النائب الجمهوري دوغ كولينز. وأتاح القانون تخفيف بعض الأحكام وشجّع برامج إعادة تأهيل السجناء.

2020: اختارته رئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي ليكون أحد مديري محاكمة الرئيس دونالد ترامب أمام مجلس الشيوخ، في إطار إجراءات عزله، ليصبح أول رجل أميركي أسود يتولى هذا الدور.

2020–2022: تولّى رئاسة التجمع الديموقراطي في مجلس النواب، بعد أن شغل مناصب قيادية أخرى، بينها منصب مسؤول الانضباط الحزبي في التجمع الديموقراطي الأسود في الكونغرس.

كانون الثاني 2023: تولّى منصب زعيم الديموقراطيين في مجلس النواب، بعدما انتُخب بالإجماع خلفاً لنانسي بيلوسي، ليصبح أول شخص من أصول أفريقية يقود حزباً رئيسياً في الكونغرس الأميركي.

2024: جُدّد انتخابه بالإجماع لقيادة الديموقراطيين في المجلس، وقاد حزبه في مواجهة الأغلبية الجمهورية وإدارة ترامب.

 

أبرز ملامح قيادته السياسية

 

في مواجهة ترامب: اتخذ جيفريز موقعاً معارضاً بارزاً لإدارة دونالد ترامب، وركز في خطاباته على كلفة المعيشة وحماية الرعاية الصحية والحقوق المدنية، إلى جانب ممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية.

في ملف أوكرانيا: دعم تقديم المساعدات الأميركية لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، وكان من المساهمين في الدفع نحو إقرار حزمة تمويل لهذا الغرض عام 2024.

في أسلوبه القيادي: يُعرف بنهجه الهادئ والتوافقي، وبمحاولته الحفاظ على وحدة التيارات المختلفة داخل الحزب الديموقراطي، من المعتدلين إلى التقدميين. كما يوظف أحياناً عبارات من موسيقى الهيب هوب في خطاباته، مستلهماً جذوره في بروكلين.

في حياته الشخصية: متزوج من كينيساندرا أركينييغاس-جيفريز منذ عام 1997، وله ولدان، جوشوا وجيريميا.

 

تحديات داخل الحزب وخارجه

 

لا يزال أمام جيفريز عمل لضمان تأييد عدد من التقدميين المنتمين إلى الجناح اليساري في الحزب الديموقراطي، ومن بينهم دارياليزا أفيلا شوفالييه، وهي أيضاً من نيويورك وانتُخبت لعضوية مجلس النواب.

وفي مقابلة أجرتها معها مجلة "فانيتي فير" في 30 أيلول/سبتمبر، امتنعت أفيلا شوفالييه عن التعهّد بالتصويت لمصلحة جيفريز، وطرحت بدلاً من ذلك قائمة من السياسات التي قالت إن على رئيس المجلس المقبل دعمها، بينها إصلاحات تتعلق بحقوق التصويت، والاستثمار في الإسكان العام، ووقف إرسال الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، وتوفير الرعاية الصحية للجميع.

في المقابل، تُعد الجماعات المؤيدة لإسرائيل من بين أكبر المساهمين في حملة جيفريز، الذي أبدى موقفاً متحفظاً تجاه مقترحات برنامج الرعاية الصحية الشاملة "ميديكير فور أول"، وسط مخاوف لدى كثير من الديمقراطيين المعتدلين من كلفته الباهظة.

وقالت ميشيل سويرز، أستاذة شؤون الحكم والسياسة الأميركية في جامعة جورجتاون: "السؤال هو ما الذي عليه أن يقدّمه لهم ليكسب تأييدهم".

لكن الانحياز بشكل مفرط نحو اليسار قد يؤدي بدوره إلى تمرد في صفوف الديموقراطيين المعتدلين. وقال أحد كبار المساعدين الديموقراطيين في مجلس النواب إن هناك مجموعة من مشاريع القوانين التي يمكن أن يبدأ بها جيفريز، والتي من المرجّح أن توحّد الديموقراطيين، مثل إنهاء الحرب في إيران وإعادة دعم الطاقة النظيفة.

وقد تكون هذه المشاريع سهلة المنال، لكن ترامب قد يستخدم حق النقض (الفيتو) لعرقلة بعضها. أما التحدي الأصعب أمام جيفريز فسيكون مدّ جسور التعاون مع الجمهوريين لإقرار تشريعات أساسية، من بينها رفع سقف الدين الأميركي لتجنّب التخلّف عن سداد الديون، وإقرار الإنفاق الاتحادي لتفادي الإغلاق الحكومي.

سيقود جيفريز أولويات ديموقراطية أخرى، بينها حماية الضمان الاجتماعي، وإلغاء التخفيضات التي أقرها الجمهوريون على برنامج "ميديكيد"، والتي تبلغ قيمتها 900 مليار دولار، وإصلاح قوانين الهجرة.