القصر
العالم العربي

حرية بثمن بخس.. هل تتفوق حصة السجين على سلة غذاء المواطن الروسي؟

محرر العالم العربي 1 4 دقائق قراءة

رأى الكاتب فلاديمير غولوفاشين أن دعوة مسؤولين روس المواطنين لتناول ما لا تزيد قيمته على نحو 262 روبلا يوميا (3 دولارات) تشبه معايير التغذية التي وضعتها الحكومة للسجناء.

وفي مقال على موقع "تسارغراد"، أشار إلى أن بيانات جمعية "روسبرودسويوز" (اتحاد منتجي وموردي المواد الغذائية) التي تبين أن متوسط سعر سلة الغذاء الأساسية بلغ نحو 100 دولار شهريا، تعني أن المواطن سيتناول ما قيمته 3 دولارات يوميا عند تقسيم هذا المبلغ على 30 يوما.

أخبار مقترحة

  • "الطلاق الصامت".. هل يتفكك الإجماع الصهيوني بين اليهود الأمريكيين؟
  • ترمب يبحث عن كبش فداء لحرب إيران.. هل يدفع هيغسيث أم كين الثمن؟

ويضيف أنه عند تحويل هذه الكميات الإحصائية إلى منتجات غذائية فعلية، يبرز سؤال محير: لماذا تحتوي سلة الغذاء القياسية للشخص الحر على كميات من اللحوم والأسماك أقل مما تنص عليه معايير التغذية الحكومية للسجناء؟

ووفقا له، فإن المفارقة توحي، على سبيل التهكم، بأن ثمن الحرية من حيث الغذاء أصبح زهيدا للغاية. فالمجموعة الإحصائية المكونة من 33 صنفا ليست قائمة طعام جاهزة أو ميزانية معدة من قبل اختصاصي تغذية لنظام غذائي صحي.

فخ الكربوهيدرات

إذا ترجمنا هذه الكميات إلى لغة المطبخ الحقيقي، تصبح الصورة أقل جاذبية. فهيئة الإحصاء الروسية تقسم السلة الغذائية إلى 11 مجموعة.

ووفقا لها، يتكون النظام الغذائي الشهري للفرد من حوالي 16 كيلوغراما من الخبز والمعكرونة، وحوالي 6.6 كيلوغرامات من البطاطس، و9.5 كيلوغرامات من الخضراوات (معظمها كرنب وجزر وبصل)، و5 كيلوغرامات فقط من الفاكهة – معظمها تفاح موسمي.

أما اللحم بأنواعه، فيُشكل 4.8 كيلوغرامات، والأسماك 1.5 كيلوغرام، والحليب ومشتقاته حوالي 24 لترا، والبيض 17-18 بيضة.

ويصف الكاتب هذا التوزيع بأنه "فخ كربوهيدرات"، معتبرا أنه لا يمثل نظاما غذائيا صحيا ومتوازنا.

وبنوع من التهكم، يقدم الكاتب نصيحة مفادها أن يقوم المواطن بتحضير قدر من حساء السمك وألا يتخلص من مرق البيض المسلوق، بل يستخدمه بحكمة.

"تقليص احتياجات الإنسان من الغذاء الصحي والمغذي إلى أقل من 3 دولارات يوميا يُعد استخفافا بالحياة".

بواسطة فلاديمير غولوفاشين

سلة مدنية افتراضية مقابل معايير السجون

يشير الكاتب إلى أن سلة الغذاء المدنية تحتوي على ما يقارب 42 غراما من لحم البقر، و11 غراما من لحم الخنزير، و5 غرامات من لحم الضأن، و39 غراما من الدجاج يوميا.

ويبلغ إجمالي هذه الكمية حوالي 97 غراما من اللحوم والدواجن. كما تُقدم الأسماك بكمية تقارب 39 غراما.

وبذلك، يصبح المجموع أقل من 140 غراما من اللحوم والدواجن والأسماك للفرد يوميا.

أما الحد الأدنى من الغذاء المخصص للرجال المحكوم عليهم بالسجن -كما يلفت الكاتب- فهو 90 غراما من اللحوم، و30 غراما من الدواجن، و100 غرام من الأسماك يوميا، وفقا للمعايير الحكومية الروسية المعتمدة لتغذية السجناء.

وهذا يعادل 120 غراما من اللحوم والدواجن مقابل 97 غراما تقريبا في سلة الغذاء المدنية القياسية، و100 غرام من الأسماك مقابل 39 غراما في سلة الغذاء المدنية القياسية.

وينبه إلى أن الفرق يبرز بشكل خاص في قسم الأسماك: إذ تزيد حصة السجن على ضعف الكمية الموجودة في سلة الغذاء المدنية، وعليه لا توجد فروق تُذكر بين السجين والحر من حيث السلة الغذائية، وهو ثمن الحرية وفقا للمعايير الرسمية للدولة، على حد وصفه.

ويتابع بأنه عندما يُقال من على منصات رفيعة المستوى إن سعر السلة الغذائية "انخفض بنسبة 1.5%"، فالواقع أنه ليس الطعام هو الذي انخفض سعره، بل حياة الإنسان هي التي انخفضت قيمتها.

العبوات تتقلص

ووفقا له، تظهر الإحصائيات نفسها أن الروس بدؤوا على ما يبدو بشراء المزيد من الطعام، لكن بالوحدات، لا بالوزن أو الحجم.

وعندما تقرأ ما يقوله خبراء إن الناس بدؤوا بالتسوق أكثر، ستُصاب بالذهول. لأننا نعتقد أن أحدهم اشترى كميات أكبر، لكن في واقع الحال جرى تقليص العبوات.

فإذا كان الحليب يُباع باللتر، ثم بـ 900 غرام، والآن بـ 850 غرام، فقد يبدو وكأن الناس يشترون شيئا أرخص، لكنهم في الواقع يدفعون أكثر.

وينبه الكاتب إلى أن الحديث لا يشمل فقط قائمة طعام كاملة، بل يدور حول حد أدنى إحصائي لا يشمل السكن، والمرافق، والمواصلات، والأدوية، والاتصالات، وغيرها من النفقات اليومية.

علاوة على ذلك، يشير غولوفاشين إلى أن أسعار المواد الغذائية ليست موحدة في كل مكان. فروسيا بلد شاسع ذو مناطق عديدة، ويختلف مناخه اختلافا كبيرا. كما تتباين تكاليف الخدمات اللوجستية بشكل ملحوظ، ما يؤثر على تسعير المواد الغذائية، بحيث يزيد الفارق في بعض الأحيان على ثلاثة أضعاف.

وبالتالي لا يعكس متوسط السعر في روسيا وضع أي أسرة بعينها، سواء كانت في منطقة شمالية باهظة الثمن، أو مدينة كبيرة، أو بلدة صغيرة.

يصل الكاتب إلى خلاصة مفادها أن تقليص احتياجات الإنسان من الغذاء الصحي والمغذي إلى أقل من 3 دولارات يوميا يُعد استخفافا بالحياة.

وبحسب تشبيه غولوفاشين الساخر، فإن اختزال الفارق بين الحرية والسجن في كميات محدودة من الطعام يكشف حجم التناقض بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية وتجارب بعض المواطنين اليومية. ويرى أنه ما دامت القدرة على تأمين غذاء صحي ومتوازن تمثل عبئا كبيرا على العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور أو المتقاعد، فإن التقارير عن ارتفاع الدخول ستبدو، في نظر هؤلاء المواطنين، بعيدة عن واقعهم المعيشي.

اقرأ النسخة الكاملة