حائز على نوبل يطالب بانتزاع «ستارلينك» من إيلون ماسك بسبب حرب أوكرانيا
طالب الاقتصادي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل بول كروجمان بسحب السيطرة على شبكة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» (Starlink) من الملياردير إيلون ماسك، معتبرًا أن امتلاك شخص واحد سلطة اتخاذ قرارات تتعلق بأمن الدول وقدراتها العسكرية يمثل خطرًا لا يمكن تجاهله، بحسب تقرير indiatoday الهندي.
وقال كروجمان، في مقال نشره عبر منصة Substack بعنوان «حان الوقت لانتزاع ستارلينك من إيلون ماسك»، إن الشبكة تحولت إلى أحد الأصول العسكرية المهمة في الحروب الحديثة، ولم تعد مجرد خدمة تجارية للاتصالات، مؤكدًا أن القرارات المتعلقة بإتاحتها للدول يجب أن تخضع للحكومات وليس لأصحاب الشركات الخاصة.
وجاءت تصريحات الاقتصادي الأمريكي ردًا على تقارير تناولت دور ماسك في تقييد خدمات ستارلينك داخل أوكرانيا خلال حربها مع روسيا، بعدما أقر الأخير بفرض قيود على استخدام الشبكة، متهمًا الجيش الأوكراني باستخدام الخدمة المدنية في تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة هجومية، وهو ما قال إنه يخالف شروط الاستخدام.
لماذا يريد كروجمان سحب ستارلينك من ماسك؟
يرى كروجمان أن السماح لماسك بتحديد توقيت وكيفية وصول أوكرانيا إلى خدمات ستارلينك يمنحه نفوذًا مباشرًا على مسار الحرب، وهو دور يجب أن يكون من اختصاص الحكومات والمؤسسات العسكرية، وضرب الاقتصادي مثالًا بشركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية، المصنعة لمقاتلات F-16 التي تستخدمها تايوان، متسائلًا عما إذا كان من المقبول أن تقرر الشركة فجأة وقف توفير قطع الغيار والتحديثات والدعم الفني لهذه الطائرات، ربما في إطار صفقة تجارية مع الصين.
وأوضح أن الحكومة الأمريكية لن تتعامل مع مثل هذا القرار باعتباره مجرد إجراء تجاري، بل ستتدخل لحماية مصالحها الأمنية، معتبرًا أن الأمر نفسه يجب أن ينطبق على ستارلينك، التي أصبحت جزءًا مهمًا من القدرات العسكرية الأوكرانية، وخلص كروجمان إلى أن السيطرة على الشبكة يجب أن تُسحب من ماسك بطريقة أو بأخرى، محذرًا من ترك أصل عسكري واستراتيجي بهذه الأهمية تحت سلطة فرد واحد.
ماذا يقول إيلون ماسك عن استخدام ستارلينك في أوكرانيا؟
في المقابل، دافع ماسك عن موقف شركته، مؤكدًا أن ستارلينك خدمة تجارية مدنية وليست نظامًا عسكريًا مخصصًا لتنفيذ الهجمات، وقال، في منشور عبر منصة «إكس» بتاريخ 25 أكتوبر، إن استخدام ستارلينك لتنفيذ ضربات هجومية بطائرات مسيرة بهدف قتل أشخاص لم يكن مسموحًا به بموجب شروط الخدمة، ولا ينبغي السماح به.
كما فرّق بين شبكة ستارلينك وخدمة «ستارشيلد» (Starshield)، وهي خدمة منفصلة تقدمها شركة سبيس إكس للعملاء العسكريين والحكوميين، موضحًا أن الأخيرة تخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية وأن قرارات استخدامها تعود إليها.
وفي الوقت نفسه، أقر ماسك بالأهمية الاستراتيجية لستارلينك بالنسبة لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن الشبكة تمثل حاليًا نظام اتصالات يصعب التشويش عليه أو تدميره، محذرًا من أن الجبهة الأوكرانية قد تنهار سريعًا إذا توقفت الخدمة، على حد تعبيره.
كيف تحولت ستارلينك إلى سلاح مهم في حرب أوكرانيا؟
بدأ الدور الكبير لستارلينك في أوكرانيا عقب الغزو الروسي عام 2022، عندما تعرضت البنية التحتية الرقمية للبلاد لأضرار نتيجة الضربات الصاروخية والهجمات الإلكترونية.
وتدخل ماسك آنذاك بتوفير آلاف أجهزة استقبال ستارلينك للمستشفيات ومحطات الطاقة والمؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية، ما ساعد البلاد على الحفاظ على الاتصالات في ظل تضرر شبكاتها التقليدية.
ومع استمرار الحرب، توسع استخدام الجيش الأوكراني للشبكة لتشغيل الطائرات المسيرة والحفاظ على الاتصالات بين الوحدات العسكرية، الأمر الذي منح القوات الأوكرانية قدرة إضافية على التنسيق وتنفيذ العمليات الميدانية، لكن اعتماد كييف المتزايد على الشبكة تحول إلى مصدر قلق، خاصة بعد تقارير تحدثت عن إرسال مذكرة سرية إلى ضباط الجيش الأوكراني في 11 أكتوبر، تطالبهم بالاستعداد لاحتمال فقدان الوصول إلى خدمات ستارلينك.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك»، بدأت اضطرابات الخدمة بعد يومين، ما أدى إلى تعطيل طائرات مسيرة ووقف عمليات عسكرية في أجزاء من جبهة القتال، كما أشار التقرير إلى فقدان طائرات مسيرة بحرية أوكرانية في البحر الأسود خلال إحدى العمليات، ونقلت المجلة عن مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى قوله: «من دون ستارلينك، ستتوقف الحرب عمليًا».
وتعيد هذه التطورات فتح النقاش حول مخاطر اعتماد الجيوش على شركات التكنولوجيا الخاصة، خاصة عندما تصبح خدماتها جزءًا أساسيًا من القدرات الدفاعية للدول، وهو ما يراه كروجمان سببًا كافيًا لإنهاء سيطرة ماسك المنفردة على شبكة ستارلينك.