حاملات طائرات أمريكية مقابل سنت واحد!
الجدير بالذكر أن حاملات الطائرات الأمريكية التي تخرج من الخدمة نادرا ما تحظى بـ"تقاعد" مريح؛ إذ يتحدد مصيرها في المقام الأول بناء على اعتبارات اقتصادية وسياسات بحرية.
المصائر الأربعة الشائعة لحاملات الطائرات الأمريكية
ما أن تخرج حاملة الطائرات من الأسطول الحربي الأمريكي، حتى تواجه عادة واحدا من أربعة مصائر:
أولا: التفكيك والتحول إلى خردة – وهو السيناريو الأكثر شيوعا، كما انتهى المطاف بحاملات الطائرات الشهيرة "كيتي هوك"، و"جون إف كينيدي"، و"كونستيليشن"، و"رينجر"، بنقلها إلى مدينة براونزفيل بولاية تكساس لتفكيكها. في تلك المناسبة، سلمت البحرية الأمريكية حاملتي "كيتي هوك" و"جون إف كينيدي" إلى شركة متخصصة في التفكيك مقابل مبلغ رمزي قدره سنت واحد؛ وهو ترتيب يصب في مصلحة البحرية عبر التخلص من الهياكل المعدنية، بينما يتحمل المقاول كافة التكاليف والمخاطر المرتبطة بذلك.
ثانيا التحويل إلى متحف – وهو مصير نادر الحظ؛ ومن أمثلة ذلك حاملات الطائرات "ميدواي" في سان دييغو، و"ليكسينغتون" في كوربوس كريستي، و"هورنت"، و"إنتربيد". مع ذلك، فقد باءت العديد من المبادرات الرامية لإنشاء متاحف كهذه بالفشل، وذلك بسبب التكاليف الباهظة للصيانة.
ثالثا: التحول إلى شعاب مرجانية اصطناعية أو أهداف للتدريب – في عام 2004، أُغرقت حاملة الطائرات "أوريسكاني" قبالة سواحل فلوريدا لتكون شعاباً مرجانية اصطناعية، بينما أُغرقت الحاملة "أمريكا" في عام 2005 لتُستخدم كهدف خلال عمليات الاختبار.
رابعا: الحفظ طويل الأمد في الاحتياط – حيث تُحفظ الحاملة المنتهية صلاحيتها في أحواض بناء السفن في بريمرتون أو فيلادلفيا، وأحياناً لعقود من الزمن، بانتظار توفر التمويل اللازم للتعامل معها.
التحديات المعقدة للحاملات النووية: حالة "إنتربرايز"
أما بالنسبة لحاملات الطائرات العملاقة التي تعمل بالطاقة النووية، فالأمر أكثر تعقيدا؛ إذ لا يمكن بيعها ببساطة. على سبيل المثال، ظلت حاملة الطائرات الأولى التي تعمل بالطاقة النووية، "إنتربرايز"، تنتظر مصيرها لما يقرب من 15 عاما بعد خروجها من الخدمة في عام 2012، وقد أُبرم في عام 2025 عقد بقيمة 418.5 مليون دولار لتفكيكها، ومن المقرر أن تكتمل الأعمال بحلول عام 2029 أو 2030. حاملة الطائرات النووية "إنتربرايز" هي أول سفينة تخضع لهذه العملية الكاملة، وقد نُقل هيكلها إلى مدينة "موبيل" بولاية ألاباما في أواخر عام 2026 لتفكيكه.
الأمر الهام أن هذه العملية تُعد تحديا لوجستيا وبيئيا هائلا نظرا لاحتواء حاملة الطائرات هذه على ثمانية مفاعلات نووية، وهي تتطلب دقة بالغة في تفريغ وقودها النووي وإزالتها. هذه الصعوبات الكبيرة تظهر
في التكلفة الإجمالية لإخراج "إنتربرايز" من الخدمة وتفكيكها والتي بلغت نحو 1.3 مليار دولار. إلا أن الدروس المستفادة من هذه العملية الضخمة ستكون بمثابة نموذج يُحتذى به عند التخلص من حاملات الطائرات العشر الأخرى من فئة "نيميتز" والتي تضم كل منها مفاعلين نوويين، وذلك مع خروجها من الخدمة تباعا خلال العقود المقبلة.
أفكار بديلة: منازل للفقراء والمشردين
المثير أن رالف بيترز، وهو مقدم متقاعد في الجيش الأمريكي ومحلل استراتيجي شهير، كان قد اقترح بدلا من وضع حاملات الطائرات في احتياطي طويل الأمد أو تفكيكها وتحويلها إلى خردة، الرسو بها في موانئ المدن وتحويلها إلى مساكن لذوي الدخل المحدود والمشردين. تمحورت هذه الفكرة المثيرة حول منح حياة ثانية لهذه الهياكل الضخمة؛ إذ تحتوي هذه السفن الهائلة الحجم على مقصورات، وقاعات طعام، ومرافق طبية، ومساحات أخرى يمكن تكييفها لتلبية الاحتياجات الاجتماعية.
هذا المقترح لم يكن يتيما، فقد ظهرت أفكار مشابهة في عدة مناسبات. على سبيل المثال، اقترح عمدة سان فرانسيسكو السابق، آرت أغنوس، في مقال مع صحيفة "سان فرانسيسكو كرونيكل" عام 2016، تحويل سفينة الهجوم البرمائية "يو إس إس بيليليو"، وكانت قد أُخرجت من الخدمة، إلى مأوى مؤقت للمشردين. استند أغنوس في ذلك إلى سابقة حدثت إبان زلزال "لوما بريتا" بشمال كاليفورنيا عام 1989، حين استُخدمت السفينة ذاتها لمدة أسبوعين تقريباً لإيواء 300 شخص.
بين الواقع والخيال
ينتهي مصير حاملات الطائرات إلى ساحات تجميع الخردة، وقد تتحول أحيانا إلى متحف أو شعاب مرجانية اصطناعية، في حين تبقى فكرة جعلها "فندقا للفقراء" مجرد مشروع حالم.
المصدر: روسيا اليوم (RT)
إقرأ المزيد
حين يصاب القادة بالنسيان: من رونالد ريغان إلى جاك شيراك
شُخّصت إصابة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان بمرض ألزهايمر في أغسطس 1994، حين كان في الثالثة والثمانين من عمره.
"الرجال الزرق".. الطوارق في عيون الرحالة الأوروبيين
اندهش الرحالة الأوروبيون، عند تعرّفهم إلى الطوارق في لقاءاتهم الأولى بالصحراء الكبرى، وانتابتهم مشاعر متباينة تراوحت بين الحذر والخوف من جهة، والإعجاب الكبير من جهة أخرى.
في الذكرى الـ47 لمذبحة غرينزبورو.. كواليس 88 ثانية هزت أمريكا
كانت أحداث 3 نوفمبر 1979 بمدينة غرينزبورو بولاية كارولاينا الشمالية، والتي دخلت التاريخ تحت اسم "مذبحة غرينزبورو"، صداما مأساويا بين نشطاء من أقصى اليسار وجماعات من أقصى اليمين.
البحرية الروسية من التأسيس إلى قوة استراتيجية ضاربة
في 30 أكتوبر عام 1696، اعتمد مجلس النبلاء، "البويار"، وبناء على اقتراح بطرس الأكبر، قرارا نص على عبارة: "لتكن هناك سفن حربية". هذا التاريخ هو يوم الميلاد الرسمي للبحرية الروسية.
إعصار "ميتش".. من قسوته شُطب من السجلات!
يُعد إعصار "ميتش" في 29 أكتوبر 1998 واحدا من أكثر الأعاصير المدارية فتكا في تاريخ حوض المحيط الأطلسي.