القصر
العالم العربي

جي دي فانس يشق طريقه لخوض سباق انتخابات 2028 الرئاسية؟

محرر العالم العربي 2 4 دقائق قراءة

غيّر جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجيته والقضايا التي تناولها في خطاباته مؤخراً، في محاولة لإنقاذ حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وذلك من خلال تقليل حديثه عن الرئيس الأمريكي والتطرّق أكثر للقضايا التي تشكّل هويته السياسية.

ومن خلال مراجعة أجرتها وكالة رويترز لنحو 12 خطاباً له منذ مؤتمر الحزب الجمهوري في سبتمبر/ أيلول الماضي، دافع عن الجمهوريين من منظور سياساته الخاصة، وتجنّب الحديث عن سياسات ترامب الرئيسية مثل حرب إيران وعمليات ترحيل المهاجرين.

وقال مصادران مطلعان إن هذا التغيير متعمّد، فقد رأى فانس ومستشاروه أن القضايا التي دافع عنها، والتي تتمثل بالقومية الاقتصادية، ونهج متحفظ في السياسة الخارجية، والأمن العام، هي مواضيع لها تأثير سياسي قوي يمكنه معالجتها بثقة، وأضاف المصدران أنه في حين تبنى ترامب هذه القضايا ضمن حركة "فلنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، برز فانس قائداً لها.

وفي الأيام الأخيرة، حثّ فانس في خطاباته على دعم الجمهوريين لأنهم سيحققون في عمليات الاحتيال في برامج الرعاية الصحية الاتحادية ومكافحة الفقر، وربط ذلك بأجندة البيت الأبيض بشأن الهجرة وتكاليف المعيشة، وتجاهل حرب إيران وأسعار الوقود، ونادراً ما ذكر اسم ترامب صراحة.

ما دور جيدي فانس في انتخابات 2028؟

التحوّل في خطاب جي دي فانس أعطى لمحة مبكرة عن كيفية رسمه لمساره الخاص مع بدء تطلّع الجمهوريون إلى ما بعد عهد ترامب، ولم يعلن فانس بعد ما إذا كان سيترشح للرئاسة في عام 2028، ولم يعلن ترامب تأييده له أو لأي شخص آخر.

ومع ذلك يُنظر إليه على أنه أحد أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة، ولكن يعتقد بعض المسؤولين الجمهوريين أنه سيحتاج إلى استمالة جزء ​كبير من كتلة ترامب مع النأي بنفسه عن إرث رئيسه.

وضمن استراتيجيته لتعزيز صورته السياسية، كتبجي دي فانس يوم الأربعاء الماضي منشوراً مطولاً على منصة إكس، تحدّث فيه عن نتائج انتخابات التجديد النصفي، وألقى باللوم في خسارة الجمهوريين على حرب إيران، وعرض برنامجاً لتعزيز حظوظهم على الساحة السياسية.

كما دعا على إنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن، وحثّ الجمهوريين على التركيز على أزمة تكاليف المعيشة وإعادة تقييم العلاقات الخارجية وإجراء تعديلات في علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل.

وكان ترامب قد شنّ الحرب بعد ضغوط متواصلة من رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو، وأعلنَ دعمه له في الانتخابات الإسرائيلية، وكان قد وصف مخاوف الأمريكيين من القدرة على تحمل التكاليف المتزايدة بأنها "خدعة" من جانب الديمقراطيين.

ومع ذلك لا يعني هذا المنشور مخالفة فانس لترامب، وفق ثلاثة مصادر ‌مطلعة، أكدت أيضاً أن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز كانت على علم مسبق بمنشور فانس، في حين من غير المعروف بعد ما إذا كان ترامب على علم به، وحظي منشور فانس على إكس بتأييد الابن الأكبر للرئيس ترامب، إلى جانب بعض الحلفاء المحافظين.

من جانبه، اعترف ترامب بأن حرب إيران ساهمت في هزيمة الجمهوريين بسبب ما نجم عنها من ارتفاع أسعار الوقود، لكنه دافع عن قرار الحرب، وقال للصحفيين يوم الأربعاء: "لم أكن لأفعل شيئاً مختلفاً"، وتعليقاً على موقف فانس قال ترامب إنه يتفهم وجهة نظر فانس إزاء نتائج الانتخابات.

ما فرص فانس في مرحلة ما بعد ترامب؟

قال مايكل ريتشي، المحلل الجمهوري والمستشار السابق لرئيسي مجلس النواب جون بينر وبول رايان، إن الحوار زاد من مكانة فانس كمرشح محتمل لحمل لواء المحافظين في مرحلة ما بعد ترامب.

وقال ريتشي إن رسالة ⁠فانس أجبرت ​المحافظين على مناقشة جدوى الحرب، وتحديد المبادئ الأساسية التي يتعين على المرشحين الجمهوريين للرئاسة تبنيها في عام 2028، وأضاف أنه من التبسيط المفرط القول ​إنه يبحث عن طرق لجعل نفسه مختلفا عن ترامب، وإنما يتعلق الأمر باستخدامه لمنصبه نائباً للرئيس لتحديد شروط النقاش".

في حين سيربط الديمقراطيون فانس أو أي مرشح جمهوري في عام 2028 بترامب، خاصة إذا كان لترامب دور كبير في اختيار المرشحين المحافظين، كما أن سمعة فانس لم تخرج من الانتخابات النصفية سالمة، حيث خسر الجمهوريون في الولايات حيث شارك فانس في حملات ​انتخابية.

وربما ساهمت في خسارة الجمهوريين بعض الاستراتيجيات التي أيدها، مثل إعلان تشكيك المرشح لمنصب حاكم ولاية أوهايو، فيفيك راماسوامي بتعرّض الديمقراطية الفائزة بالمنصب إيمي أكتون للاعتداء الجنسي، من خلال نشره لإعلان انتخابي تظهر فيه والدتها التي قطعت علاقتها بها منذ طفولتها، بعد أن اتهمت زوج والدتها آنذاك بالاعتداء الجنسي عليها.

لماذا خسر الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي؟

قدّم مرشحون محتملون آخرون للرئاسة في 2028 تحليلاتهم لأسباب الهزيمة في انتخابات التجديد النصفي، من بينهم السناتور تيد كروز من تكساس الذي يعتقد أن الجمهوريين ⁠لم يبذلوا ما يكفي من جهد لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.

من جانبه قال حاكم فلوريدا رون ديسانتيس إن المرشحين الخاسرين ركزوا بشكل مفرط على قضايا المتحولين جنسياً وتجاهلوا مخاوف الناخبين حيال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

اقرأ النسخة الكاملة