ولها علاقة أيضا بتشكّل "جزيرة النفايات الكبرى" في المحيط الهادئ. جاء ذلك في دراسة نُشرت في المجلة العلمية Communications Earth & Environment.
وقال الباحثون: "من الناحية النظرية، يصعب جدا أو يكاد يكون من المستحيل اكتشاف البلاستيك الدقيق في المحيط العالمي بمساعدة الأقمار الصناعية. لقد أظهرنا أن التغيرات التي كُشفت خلال العقدين الماضيين في لون بعض مناطق المحيط الهادئ مرتبطة بتراكم جسيمات البلاستيك الدقيق فيها وتشكّل "بقعة النفايات الكبرى"، الأمر الذي يتيح استخدام تغيرات في لون المسطحات المائية لمراقبة البلاستيك الدقيق".
وتوصل فريق من علماء الفيزياء الأوروبيين بقيادة البروفيسور بورغه هامره من جامعة "بيرغن" النرويجية إلى هذا الاستنتاج في أثناء دراسة أسباب تحوّل بعض مناطق شمال المحيط الهادئ إلى اللونين الأخضر والأزرق في حين لم يتغير لون المناطق المجاورة من الغلاف المائي. ويمكن ملاحظة هذه التغيرات في لون المحيط الهادئ بسهولة عند مقارنة الصور التي حصل عليها مسبارا المناخ Terra و Sentinel-3 في السنوات الأخيرة وفي بداية القرن الحالي.
وتقع في هذا الجزء من المحيط الهادئ "بقعة النفايات الكبرى" المشهورة، مما دفع العلماء إلى دراسة العلاقة المحتملة بين التلوث البلاستيكي للمحيط والتغيرات في لونه. ولذلك درس العلماء بشكل شامل كيف يؤثر تراكم جسيمات مختلفة من البلاستيك الدقيق في عمق المحيط العالمي وأشكال أخرى من النفايات البلاستيكية على طبيعة تفاعل الأشعة المرئية معها وعلى بنية طيفها.
وأظهر التحليل الذي أجراه العلماء أن تراكم النفايات البلاستيكية في الماء يساهم في تعزيز الإشعاع في الجزئين الأخضر والأزرق من الطيف، كما أن التغيرات الملحوظة بالعين في لون المحيط الهادئ تحدث حتى عند نسبة صغيرة من الجسيمات البلاستيكية في الماء، وتبلغ نحو 5 ملليغرام لكل متر مكعب. ومن هذه الناحية يتفوق البلاستيك بأضعاف على جميع أشكال المادة الطبيعية التي يمكن أن تؤثر بطريقة مماثلة على لون المحيط.
وكما يشير علماء الفيزياء، فإن هذه الخاصية للبلاستيك الدقيق تتيح استخدام التغيرات في بنية طيف المحيط العالمي لقياس تركيز جسيماته ومراقبة انتشارها. وفي المستقبل، سيتيح ذلك لعلماء البيئة تقييم عواقب تراكم البلاستيك الدقيق في الغلاف المائي بدقة أكبر، فضلا عن دراسة المدة التي تبقى فيها أصغر جسيمات النفايات البلاستيكية على سطح المحيط.
"جزيرة النفايات الكبرى"
يدخل سنويا نحو 300 مليون طن من النفايات البلاستيكية إلى مياه الصرف الصحي والمكبات، ولا يتحلل معظمها بفعل الميكروبات على مدى عقود. وعندما تصل هذه النفايات إلى المحيط العالمي، تتجمع في أكوام ضخمة في المحيط الهادئ، وهي تجمع هائل لجسيمات البلاستيك بين خطي العرض 35 و42 شمالا. واكتشف علماء البيئة عام 2023 أن هذه البنية قد تشكل داخلها نظام بيئي فريد لا مثيل له على الكرة الأرضية.
المصدر: تاس
إقرأ المزيد
خريطة المخاطر العالمية لعام 2026
تشير تقييمات الخبراء الأخيرة إلى أن المخاطر "الجديدة" التي تهدد العالم لا تقتصر على مجال واحد، بل تشكل شبكة مترابطة من المخاطر الجيوسياسية والتكنولوجية والبيئية والاجتماعية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر