القصر
العالم العربي

توصيات لإنقاذ الفلاحة الجبلية… ومقترحات بإنشاء هيئة عليا للتنمية

محرر العالم العربي 4 4 دقائق قراءة

صغيري: خطة وطنية لمواجهة حرائق الغابات وإعادة تأهيلها

تصاعد الاهتمام، مؤخرا، بضرورة إعادة الاعتبار للمناطق الجبلية وإدماجها ضمن الخيارات التنموية والاقتصادية، خاصة بعد الحرائق الأخيرة التي خلفت خسائر كبيرة في الغطاء النباتي، وهو ما دفع المهتمين بالمجال خاصة الفلاحة الجبلية إلى وضع خارطة طريق من أجل إنقاذ الفلاحة الجبلية ووضع خطة عمل لإعادة تأهيل الغابات ومرافقة المرأة الريفية، بعيدا عن النظرة التقليدية التي تحصر هذه المناطق في دائرة الهشاشة والاحتياج إلى الإعانات.

خرج المشاركون في الملتقى الوطني الأول حول الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي في الجزائر، المنعقد أواخر شهر أكتوبر، بحزمة من 19 توصية تهدف إلى وضع رؤية وطنية متكاملة لتنمية المناطق الجبلية، حيث تضمنت التوصيات، التي أصدرها المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، مقترحات ذات أبعاد مؤسساتية واقتصادية وبيئية وعلمية، في مقدمتها استحداث هيئة وطنية عليا لتنمية المناطق الجبلية، وإنشاء صندوق وطني خاص بتمويل الفلاحة الجبلية، إلى جانب تفعيل الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لهذه المناطق، ووضع آليات عملية لتحويل الإمكانات الطبيعية والفلاحية إلى مشاريع منتجة ومستدامة.

هيئة وطنية عليا وصندوق خاص لتمويل المشاريع الجبلية

ودعا الاتحاد إلى استحداث هيئة وطنية عليا تتولى تنسيق السياسات والبرامج القطاعية المتعلقة بتنمية المناطق الجبلية، ومتابعة المشاريع وضمان التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة، بالتنسيق مع السلطات المحلية والجامعات والمهنيين والسكان.

كما شددت التوصيات على ضرورة تفعيل الإطار القانوني والمؤسساتي للمناطق الجبلية، من خلال تسريع إصدار النصوص التنظيمية اللازمة، ومراجعة تشكيلة المجلس الوطني للجبل وصلاحياته وآليات عمله، إلى جانب تحيين المخطط الوطني لتهيئة الإقليم بما يستجيب للخصوصيات الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية لهذه المناطق، إضافة إلى إنشاء صندوق وطني مخصص لتنمية الفلاحة الجبلية، يضمن تمويلا مستداما للمشاريع المرتبطة بالإنتاج والتشجير والري والتحويل والتخزين والتسويق، مع توجيه دعم خاص لصغار الفلاحين والتعاونيات والمؤسسات المصغرة.

وطالب الاتحاد بإقرار تدابير تحفيزية للاستثمار في المناطق الجبلية، تشمل تسهيل الحصول على التمويل ومرافقة المستثمرين، وتحسين المسالك والمنشآت الريفية، وتشجيع الشراكات ونقل التكنولوجيا، مع الالتزام بمتطلبات حماية الغابات والتربة والمياه والتنوع البيولوجي.

تثمين المنتجات الجبلية وتحويلها إلى ثروة اقتصادية

ودعت التوصيات إلى اعتماد برنامج وطني لتثمين المنتجات الجبلية، يقوم على تطوير الشعب الفلاحية الملائمة للخصوصيات الطبيعية لكل منطقة، وتحسين الجودة والإنتاجية والتوضيب والتخزين والتحويل والتسويق، مع العمل على ربط المنتجين بالأسواق الوطنية والخارجية، وتشجيع التوسيم الجغرافي وشهادات الجودة للمنتجات ذات الخصوصية.

كما اقترح الاتحاد استحداث يوم وطني للجبل والتنمية الجبلية في الجزائر، يكون مناسبة للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والفلاحية والبيئية للمناطق الجبلية وإبراز إمكاناتها الاستثمارية والإنتاجية.

وأكدت الوثيقة ضرورة إعادة الاعتبار للفلاحة الجبلية وذلك من خلال إعادة تقييم الإمكانات النباتية والحيوانية لكل منطقة، واختيار الأصناف والسلالات الملائمة، وتطوير إنتاج الزيتون والأشجار المثمرة والعسل والنباتات الطبية والعطرية وتربية الحيوانات والمنتجات الغابية.

خطة وطنية لمواجهة حرائق الغابات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة

من جهة أخرى، فقد طالبت التوصيات بوضع برنامج متكامل للوقاية من حرائق الغابات وإدارة الكوارث، يشمل الاستشراف والإنذار المبكر ورصد المخاطر وتنظيم التدخلات وحماية الممتلكات وتأمين الأضرار وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، بمشاركة مصالح الغابات والحماية المدنية والجامعات والمهندسين الزراعيين والسكان المحليين.

كما أكدت ضرورة اعتماد برامج مستدامة للتشجير وإعادة تأهيل النظم البيئية، تقوم على الاختيار العلمي للأنواع النباتية الملائمة، وضمان متابعة الأشجار بعد غرسها، ومكافحة انجراف التربة، والمحافظة على التنوع البيولوجي والموارد المائية، مع تطوير الزراعة وأساليب الإدارة المستدامة للغابات.

تدعيم المرأة الريفية…

ومن جهته، أكد المهندس الفلاحي صغيري عبد المجيد، مسؤول التنظيم والمكلف بالإعلام بالاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، لـ “الشروق” على ضرورة إعادة بعث النقاش حول واقع الفلاحة بالمناطق الجبلية وآفاق تطويرها، بالنظر إلى ما تزخر به هذه المناطق من مؤهلات طبيعية وإنتاجية واقتصادية.

وأوضح صغيري أهمية تحقيق معادلة التوفيق بين الاستغلال الاقتصادي للثروات الجبلية وحماية المحيط الطبيعي، بالنظر إلى ما تمثله هذه المناطق من خزانات للتنوع البيولوجي وموارد طبيعية، مؤكدا أن الفلاحة الجبلية يمكن أن تتحول إلى رافد أساسي للتنمية الريفية إذا ما توفرت لها الظروف الملائمة وآليات المرافقة والاستثمار، وضرورة تمكين المرأة الريفية والشباب وتثبيت السكان في المناطق الجبلية، عبر توفير التكوين والتمويل ومرافقة المشاريع والتعاونيات، وتنويع فرص العمل، وتحسين المسالك والخدمات الأساسية.

كما دعا إلى تطوير السياحة الريفية والبيئية والصناعات التقليدية، باعتبارهما نشاطين قادرين على تنويع مصادر الدخل، والحد من النزوح، والمحافظة على التراث والمعارف المحلية التي تزخر بها المناطق الجبلية الجزائرية.

البحث العلمي والذكاء الاصطناعي لخدمة الفلاحة الجبلية

كما دعا إلى تحويل الجامعة إلى منصة حقيقية للشراكة بين المعرفة والتطبيق، تجمع أصحاب القرار والإدارات والفلاحين والباحثين والمهندسين الزراعيين، وتعمل على تحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول عملية تستجيب لاحتياجات المناطق الجبلية والاقتصاد الريفي.

وأشار المتحدث أن التوصيات اقترحت إنشاء شبكة وطنية وفرق بحث متعددة التخصصات في مجال الفلاحة الجبلية، مع تطوير المخابر والحقول التجريبية الميدانية داخل المناطق الجبلية، وإدراج تخصصات مرتبطة بهذا المجال في مرحلتي الماستر والدكتوراه، فضلا عن إنشاء مجلة علمية محكمة متخصصة تساهم في إثراء الرصيد المعرفي الوطني.

كما شدد على أهمية دعم التكوين المستمر وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، من خلال تنظيم بعثات علمية ومهنية إلى الدول ذات التجارب المتقدمة في الفلاحة الجبلية، وإبرام اتفاقيات شراكة لنقل التقنيات الحديثة، وتطوير استخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية في الإنتاج وإدارة الموارد ورصد المخاطر، بالإضافة إلى إنشاء آلية لتحويل البحث والابتكار في الهندسة الزراعية وتحويلها إلى مشاريع تطبيقية ذات أولوية، لاسيما ما تعلق بتحسين البذور والسلالات والهندسة الوراثية والاستخدام المستدام للمياه والطاقة، وتطوير التقنيات الزراعية الملائمة للبيئات الجبلية.

اقرأ النسخة الكاملة