بحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، أمس الجمعة، فإن العملية التي لم يُكشف عن طبيعتها أو أهدافها واجهت اعتراضات من مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خشية أن تؤدي إلى مواجهة واسعة مع إيران، قد تصل تداعياتها إلى تعطيل الانتخابات أو تأجيلها.
ورغم هذه التحفظات، استمرت الاستعدادات لتنفيذ العملية، قبل أن يصل نبأ العملية إلى الولايات المتحدة إثر خطأ ارتكبه أحد العناصر الأمنية الإسرائيلية. وأدى التدخل الأمريكي إلى منع تنفيذها، وفق رواية القناة. وأوضحت الأخيرة أن تقريرها خاضع لقيود الرقابة العسكرية الإسرائيلية.
في المقابل، نفى مكتب نتنياهو صحة هذه الرواية، مؤكداً أن رئيس الوزراء كان قد أوضح في حينه أن تنفيذ هجوم ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية لم يكن مطروحاً على جدول الأعمال.
خلافات داخل المؤسسة العسكرية
سبق أن تحدثت القناة 12 عن "مواجهة غير مسبوقة" بين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، على خلفية تعليمات أصدرها رئيس الوزراء لتنفيذ تحرك عسكري لم تُكشف تفاصيله، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى تصعيد مع طهران في توقيت سياسي حساس.
ووفقاً للتقرير، عارض زامير المضي في العملية قبل إجراء مزيد من المشاورات، وطالب بالحصول على توثيق خطي من نتنياهو يثبت التفويض القانوني لتنفيذها. ونقلت القناة عن مصادر أمنية مخاوف من احتمال استغلال الملف الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرةً إلى أن التوتر بين الطرفين ظهر خلال اجتماع عُقد في قاعدة بلماحيم الجوية.
وفي اليوم التالي، أفادت القناتان 12 و13 بأن زامير كان المسؤول الأمني الوحيد الذي عارض التحرك العسكري الذي سعى إليه نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، خشية اندلاع مواجهة جديدة مع إيران قد تؤثر في سير الانتخابات.
وتعززت هذه الروايات بتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أفاد بأن نتنياهو سعى على مدى أسابيع إلى التحضير لضربة جوية جديدة ضد إيران، لكن زامير عرقل تنفيذها. وأضافت الصحيفة أن رئيس الأركان أعرب أيضاً عن قلقه من مساعٍ لتنفيذ عملية أخرى أقل وضوحاً من هجوم جوي مباشر، اعتبر أنها قد تدفع طهران إلى الرد عسكرياً.
كما نقلت شبكة "سي إن إن" أن نتنياهو طلب موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تنفيذ ضربة مشتركة قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه قوبل بالرفض.
وفي السياق نفسه، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك نتنياهو بالتخطيط لتنفيذ ما وصفه بـ"عمل استفزازي" ضد إيران عبر الموساد، من دون علم رئيس أركان الجيش.
وكان نتنياهو قد نفى التقارير المتعلقة بخلافه مع زامير، واصفاً إياها بأنها "هراء"، ومؤكداً عدم وقوع مواجهة بينهما، لكنه كشف خلال مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية أنه أصدر تعليمات للجيش والموساد بالعمل على إسقاط النظام الإيراني، من دون أن يربط تصريحاته بالعملية التي تناولتها التقارير.
ضغوط على واشنطن
تستمرّ الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير عن تقدم في المفاوضات التي تتوسط فيها قطر، وتباين في موقفي واشنطن وتل أبيب بشأن استئناف العمليات العسكرية.
فبحسب القناة 12، مارس نتنياهو ضغوطاً على ترامب لاستئناف الحرب ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر، خشية أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق يخفف الضغوط المفروضة على طهران بصورة كبيرة.
ووفقاً للتقرير، فضّل ترامب منح المساعي الدبلوماسية مزيداً من الوقت، مع مطالبته إسرائيل بعدم التدخل في الجهود الجارية خلال هذه المرحلة، رغم ورود معلومات عن دراسته احتمال استئناف الضربات العسكرية.
وفي تصريحات أدلى بها أمام البيت الأبيض، الجمعة، أكد الرئيس الأمريكي أن بلاده تجري محادثات مع إيران، قائلاً: "لقد هزمنا إيران، ونحن نحقق نتائج جيدة جداً معها. نحن نتحدث إلى إيران"، مضيفاً أن الولايات المتحدة لم تفقد أي جندي خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية.
كما دافع ترامب عن العمليات العسكرية الأمريكية ضد طهران، مكرراً ادعاءه أن تدخله حال دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
وجاءت هذه التطورات في أعقاب الخسائر التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما أثارته من نقاش داخل الولايات المتحدة بشأن الكلفة السياسية للحرب والعلاقة مع إسرائيل.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر