طالبت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق بتحرك مؤسساتي ودبلوماسي عاجل لمعالجة ملف المعتقلين المغاربة بالسجون العراقية، داعية وزارتي العدل والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب السفارة المغربية ببغداد والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على إيجاد حلول قانونية وإنسانية تنهي معاناة المعنيين وأسرهم.

يأتي هذا في وقت كان يُنتظر أن يضع الاتفاق الذي وقعه وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، ونظيره العراقي خالد شواني، حداً للملف، خاصة بعد مرور أزيد من سنة على توقيعه.

وكانت هسبريس حصلت في وقت سابق على معطيات من وزارة العدل تفيد بأن عملية الترحيل المرتقبة ستشمل تسعة معتقلين مغاربة، من بينهم امرأتان، إلى جانب أفراد من عائلاتهم وأطفالهم، في إطار اتفاق يهدف إلى تمكينهم من قضاء ما تبقى من عقوباتهم داخل المغرب وفق الآليات القانونية المعمول بها بين البلدين.

وقال عبد العزيز البقالي، رئيس التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق، إن استمرار هذا الملف معلقاً، رغم السنوات الطويلة التي قضاها عدد من المغاربة خلف القضبان في العراق، يفاقم معاناة المعتقلين، خصوصاً في ظل ما يواجهه بعضهم من أمراض وحرمان وظروف إنسانية صعبة، فضلاً عن المعاناة النفسية والاجتماعية التي تعيشها أسرهم بالمغرب جراء استمرار الانتظار والقلق.

وأوضح البقالي، في نداء وجهه إلى عدد من المؤسسات الحكومية والحقوقية، أن مطالب التنسيقية لا تتعلق بالحصول على امتيازات أو تجاوز المقتضيات القانونية، وإنما تروم ضمان حقوق إنسانية وقانونية مشروعة، داعياً إلى وضع كرامة المواطن المغربي وحياته في صلب أي تحرك لمعالجة هذا الملف.

وفي هذا السياق دعا رئيس التنسيقية وزارة العدل إلى دراسة السبل القانونية والقضائية المتاحة لمعالجة وضعية المعتقلين المغاربة، والتنسيق مع الجهات العراقية المختصة من أجل إيجاد حلول منصفة تضمن حقوقهم؛ كما طالب وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بتحمل مسؤوليتها الدبلوماسية، والتحرك بشكل عاجل لدى السلطات العراقية، وإدراج ملف المعتقلين المغاربة ضمن أولويات العمل الدبلوماسي للمملكة.

ووجه البقالي نداءً إلى السفارة المغربية ببغداد من أجل تكثيف تتبع أوضاع المعتقلين والوقوف على ظروف اعتقالهم، مع ضمان التواصل المنتظم مع عائلاتهم، والعمل على صيانة حقوقهم الأساسية، ولا سيما الحق في العلاج والرعاية الطبية والتواصل الإنساني.

ولم يستثن رئيس التنسيقية المجلس الوطني لحقوق الإنسان من دعوته، إذ ناشده التدخل العاجل وإيلاء الملف ما يستحقه من اهتمام حقوقي، والترافع من أجل حماية حقوق المعتقلين ومواكبة معاناة أسرهم.

وشدد البقالي على أن القضية لا تتعلق بمجرد أرقام أو ملفات إدارية، بل بأشخاص وعائلات مغربية تعيش على وقع الانتظار، من أمهات وآباء وزوجات وأبناء وإخوة يتطلعون إلى انفراج ينهي معاناتهم، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين أصبحوا في حاجة ماسة إلى تدخل طبي وإنساني عاجل، بعد سنوات من الاعتقال.

كما أورد المتحدث ذاته أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال من الوعود إلى الإجراءات العملية، ومن الانتظار إلى اتخاذ خطوات ملموسة، من خلال تنسيق دبلوماسي وقانوني فعال يفضي إلى حلول واقعية وعاجلة لهذا الملف.