تلقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربة سياسية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بعدما انتزع الحزب الديمقراطي أغلبية مجلس النواب، وفق تقديرات وسائل إعلام أمريكية، فجر الأربعاء، في وقت حققت فيه المعارضة مكاسب مهمة في سباقات مجلس الشيوخ، وسط مؤشرات على تراجع التأييد للجمهوريين بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، ما ينذر بتغيير موازين القوى في واشنطن خلال العامين المتبقيين من ولاية الرئيس الأمريكي.
وأفادت شبكتا “سي إن إن” و”إن بي سي” بأن الديمقراطيين تمكنوا من استعادة السيطرة على مجلس النواب، بعد عامين من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فيما توقعت الشبكة الأخيرة حصول الحزب المعارض على ما لا يقل عن 244 مقعدا من أصل 435، وهي أغلبية ستمنح الديمقراطيين القدرة على عرقلة جانب من الأجندة التشريعية للرئيس وتشديد الرقابة على إدارته.
وتأتي هذه النتائج بعدما أظهرت استطلاعات الرأي، خلال الأسابيع التي سبقت الاقتراع، تقدما للديمقراطيين في سباق مجلس النواب، غير أن المكاسب التي سجلها الحزب في دوائر انتخابية محسوبة على الجمهوريين عززت احتمالات تحقيق انتصار أوسع، خصوصا مع ظهور مؤشرات على انتقال أصوات ناخبين مستقلين إلى المعارضة.
وفي ولاية كنتاكي، انتزع الديمقراطي زاك ديمبو مقعد الدائرة السادسة من الجمهوري رالف ألفارادو، رغم أن ترامب كان قد حقق تفوقا كبيرا في الدائرة خلال الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، كما فازت الديمقراطية ريبيكا بينيت بمقعد الدائرة السابعة في نيوجيرسي على حساب النائب الجمهوري توم كين جونيور، فيما سجل الحزب مكاسب أخرى في كارولاينا الشمالية ونتائج إيجابية في عدد من دوائر فلوريدا.
وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى مجلس الشيوخ، حيث فاز روي كوبر، الحاكم السابق لولاية كارولاينا الشمالية، على الجمهوري مايكل واتلي المدعوم من ترامب، منتزعا مقعدا كان يشغله الحزب الجمهوري، في أول فوز لديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ سنة 2008.
وفي كارولاينا الجنوبية، حققت الديمقراطية آني أندروز فوزا على الجمهورية دارلين غراهام، التي اختارها ترامب لخوض الانتخابات بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام في يوليو الماضي، في نتيجة عززت آمال الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية بمجلس الشيوخ، بعدما كان هذا الاحتمال يبدو بعيدا قبل عام واحد.
كما احتفظ السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بمقعده في ولاية جورجيا، بعد تفوقه بفارق تجاوز 30 نقطة على منافسه الجمهوري مايك كولينز، وفق تقديرات شبكتي “إن بي سي” و”سي بي إس”، بينما فاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد نيوهامبشير أمام الجمهوري جون سونونو، في نتائج زادت الضغوط على الحزب الجمهوري الذي دخل الانتخابات بأغلبية 53 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ.
وعقب إعلان فوزه، اعتبر أوسوف، البالغ من العمر 39 عاما، أن الناخبين الأمريكيين رفضوا ما وصفه بـ”الفساد وعدم الكفاءة” في إدارة ترامب، فيما أعرب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز عن تفاؤله بحجم التحول الانتخابي، مؤكدا أن الولايات المتحدة تقف على أعتاب تغيير جذري في مسارها السياسي.
وسجل الحزب الديمقراطي مكاسب في انتخابات حكام الولايات، أبرزها فوز كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة جورجيا، لتصبح أول امرأة سوداء تنتخب حاكمة لولاية أمريكية، وأول ديمقراطية تتولى قيادة الولاية منذ سنة 1998، وفق النتائج الواردة في التغطيات الانتخابية، فيما احتفظ الديمقراطيون بمناصب حكام ولايات إلينوي وبنسلفانيا ونيويورك وماريلاند.
في المقابل، حقق الجمهوريون انتصارات في عدد من الولايات، بينها فلوريدا، حيث فاز بايرون دونالدز بمنصب الحاكم على حساب الديمقراطي ديفيد جولي، واحتفظت الجمهورية آشلي مودي بمقعدها في مجلس الشيوخ، رغم المنافسة التي واجهتها من الديمقراطية أنجي نيكسون.
وجاءت هذه النتائج بعدما ركز الديمقراطيون حملتهم على ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والطاقة، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران والجدل بشأن قضايا الفساد داخل الإدارة الأمريكية، وهي ملفات أثارت استياء قطاعات من الناخبين، بينما دافع الجمهوريون عن السياسات الاقتصادية لترامب والتخفيضات الضريبية والإجراءات المتشددة في ملف الهجرة.
وعكست تصريحات ناخبين أمريكيين تأثير الضغوط الاقتصادية في اختياراتهم، إذ قال تايلور كوك، وهو شاب من كاليفورنيا يبلغ 24 عاما، إن ارتفاع الإيجارات وأسعار المواد الغذائية والفواتير والضرائب العقارية كان العامل الحاسم في تصويته للديمقراطيين، معربا عن رغبته في وجود أغلبية برلمانية قادرة على فرض رقابة على إدارة ترامب.
وشهدت الانتخابات مشاركة مبكرة قياسية، بعدما أدلى نحو 58 مليون أمريكي بأصواتهم قبل موعد الاقتراع، في مؤشر على حجم الاهتمام بالمنافسة التي شملت جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، و35 مقعدا في مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخاب حكام 36 ولاية وإجراء عدد من الاستفتاءات المحلية.
وفي أول رد فعل على تقدم الديمقراطيين، نقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة تتعامل مع النتائج بروح التحدي، معتبرا أن غياب اسم ترامب عن بطاقات الاقتراع أثر في مشاركة مؤيديه، وأن مستوى بعض المرشحين الجمهوريين لم يكن كافيا لمواجهة منافسيهم الديمقراطيين.
وكان ترامب قد كثف مشاركته في التجمعات الانتخابية خلال الأسابيع الأخيرة لدعم مرشحي حزبه، محذرا من تداعيات فوز الديمقراطيين، كما توعد باستخدام حق النقض الرئاسي في مواجهة التشريعات التي لا تتوافق مع توجهاته إذا فقد الجمهوريون السيطرة على الكونغرس.
ويضع انتقال أغلبية مجلس النواب إلى الديمقراطيين الرئيس الأمريكي أمام معادلة سياسية أكثر تعقيدا خلال النصف الثاني من ولايته، إذ سيتمكن الحزب المعارض من رئاسة اللجان البرلمانية وتعزيز الرقابة على الإدارة وعرقلة مشروعات تشريعية أساسية، بينما قد يؤدي فقدان الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس الشيوخ، إذا تأكدت نتائج السباقات المتبقية، إلى تغيير أوسع في موازين القوى بين البيت الأبيض والكونغرس.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر