تتواصل الاتصالات بشأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وسط حديث أميركي عن رغبة طهران في التفاوض، وتفاؤل باكستاني حذر حيال جهود الوساطة. وبينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب استمرار المحادثات، أشارت إسلام أباد إلى مؤشرات إيجابية في تحركاتها، مع تحذيرها من أطراف تسعى إلى عرقلة التهدئة.

اعلان
اعلان

تفاؤل حذر

وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني، المدير العام لإدارة العلاقات العامة بالقوات المسلحة أحمد شريف تشودري، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إن المؤسسة العسكرية تنظر إلى وساطتها بـ"تفاؤل حذر"، وذلك عقب زيارتين أجراهما قائد الجيش عاصم منير إلى طهران خلال الشهر الجاري.

ترامب: الإيرانيون يريدون التفاوض ولدينا الوقت الكافي

وأكد ترامب أن "هناك محادثات والإيرانيون يريدون التفاوض ويواصلون الحديث"، معتبرا أن طهران تواجه مشكلات كبيرة، وأن الولايات المتحدة لديها الوقت الكافي.

وقال إن إيران لا تدفع رواتب جنودها وأفراد الشرطة، ووصف الحرب معها بأنها "ليست حربا تقليدية"، مشيرا إلى أنها دخلت شهرها السابع.

وعن كلفة العمليات، ذكر ترامب أن بلاده تنفق "مبالغ قليلة نسبيا" على الحرب، وأنها عوضت ما أنفقته بأكثر من عشرة أضعاف من عائدات فنزويلا. وأضاف أن الولايات المتحدة أنفقت مبالغ كبيرة للقضاء على البرنامج النووي الإيراني، مؤكدا أنها نجحت في ذلك.

باكستان ترصد إيجابية وتحذر من العرقلة

وفي موازاة تصريحات ترامب، أشار تشودري إلى أن تكرار زيارات منير إلى طهران يعكس وجود مؤشرات إيجابية، قائلا: "لماذا يزور الفيلد مارشال منير طهران مرتين إن لم يكن هناك قدر من الإيجابية؟ لذا نعم، بالتأكيد".

ويقود منير جهود الوساطة الباكستانية لخفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وقد زار العاصمة الإيرانية مرتين هذا الشهر، كانت الثانية يوم الاثنين برفقة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ورئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالين.

لكن تشودري شدد على أن العبارة التي تعتمدها المؤسسة العسكرية تبقى "متفائلون بحذر"، محذرا من "أطراف قوية تسعى إلى الإفساد والعرقلة"، لأنها ترى في استمرار الصراع خدمة لمصالحها، من دون تسميتها.

وأحجم المتحدث عن كشف تفاصيل النقاشات أو توضيح ما إذا كانت واشنطن قد أيدت الزيارة.

اتفاقية الدفاع واحتمال انضمام إيران

ويرتبط التحرك المشترك للدول الثلاث بتعاون دفاعي أقرته باكستان والسعودية وتركيا في السابع من آب، حين وقعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تعتبر أي هجوم على إحدى الدول الموقعة هجوما على الجميع.

واكتسبت الاتفاقية أهمية متزايدة مع إعادة الحرب الإيرانية رسم التحالفات الإقليمية وتصاعد المخاوف من اتساع المواجهة في الشرق الأوسط. وبينما تقدمها الدول الثلاث باعتبارها إطارا للردع الجماعي وحماية أمن المنطقة، يرى محللون أنها وثيقة الصلة بمساعي القوى الإقليمية لاحتواء تداعيات الصراع الإيراني الأميركي.

وعقب محادثات الاثنين، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن ضمان أمن المنطقة ينبغي أن يكون مسؤولية دولها، من دون تدخل أجنبي.

وردا على سؤال عن إمكان انضمام إيران إلى الاتفاقية، أوضح تشودري أن صياغتها تسمح بقبول أعضاء جدد، قائلا: "أي طرف يتبنى رؤية مشتركة للردع الجماعي والسلام بالمنطقة فلم لا ينضم؟ فالجميع مرحب به للغاية".

وأشار إلى أن قرار توسيع الاتفاقية يعود إلى القيادات السياسية للدول الثلاث الرئيسية.

التزام بالدفاع عن السعودية

وفي ما يتعلق بإمكان إرسال مزيد من القوات الباكستانية إلى السعودية بموجب الاتفاقية، قال تشودري إن الأمر مرهون بتطورات الوضع وقرارات القيادتين السياسيتين في البلدين.

وأكد التزام إسلام أباد بالدفاع عن السعودية والمواقع المقدسة في مكة والمدينة، مضيفا: "نحن لسنا طرفا في الصراع اليمني، فهو صراع داخلي بين اليمنيين".

ويأتي ذلك بعدما تجدد القتال بين السعودية وجماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران بفعل الصراع الإيراني، مما زاد المخاوف من امتداد الحرب.

توتر داخلي وعمليات تستند إلى المعلومات الاستخباراتية

وعلى الصعيد الداخلي، تطرق تشودري إلى الوضع في إقليم خيبر بختون خوا، الذي علقت الحكومة الاتحادية عمل حكومته في 11 تشرين الأول، واحتجزت رئيس وزرائه سهيل أفريدي.

وكانت حكومة الإقليم بقيادة حزب حركة الإنصاف، بزعامة رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، تواجه اتهامات من الحكومة الاتحادية بعدم كبح المسلحين. ورفض الحزب هذه الاتهامات، مؤكدا مشاركته في مكافحة الإرهاب، فيما وصف قادته تعليق عمل حكومتهم بأنه ذريعة لقمع الاحتجاجات.

وبشأن احتمال توسيع الحملات العسكرية في الإقليم، أوضح تشودري أن الجيش يعتمد في مكافحة الإرهاب على عمليات قائمة على المعلومات الاستخباراتية، مشيرا إلى أن هامش التحرك المتاح لهذه العمليات سيتسع بوتيرة أكبر.