تواجه نحو 13 ألف امرأة حامل في محافظة تعز اليمنية مخاطر صحية جسيمة تهدد حياتهن، نتيجة النقص الحاد في خدمات الرعاية الطبية الأساسية. وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار التدهور الإنساني وانهيار المنظومة الصحية في المحافظة التي تعاني من تداعيات النزاع المستمر.

وأفادت تقارير دولية بأن آلاف النساء يفتقرن إلى الحد الأدنى من المتابعة الطبية اللازمة خلال فترات الحمل والولادة، مما يزيد من احتمالات وقوع مضاعفات صحية خطيرة ويرفع معدلات وفيات الأمهات والمواليد الجدد بسبب عدم قدرة المستشفيات على تلبية الاحتياجات.

   

 

وأكدت مصادر أممية أن القيود المفروضة على التنقل والعمليات القتالية في مدينة تعز ومحيطها حرمت آلاف النساء من الوصول إلى المرافق الصحية، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في حالات الإجهاض بين النساء اللواتي لم يحصلن على الرعاية الكافية.

   

 وفي التفاصيل

 

- أوضح ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن أن 5 مرافق فقط من أصل 27 مرفقاً مخصصاً لطوارئ الأمهات والمواليد لا تزال تعمل جزئياً في تعز، مشيراً إلى أن قرابة 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب فقدن القدرة على تلقي خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

 

- شدد المسؤول الأممي على ضرورة توفير ممرات آمنة للرعاية الصحية، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي امرأة أن تخاطر بحياتها أثناء الولادة بسبب ظروف الحرب، في ظل تصعيد ميداني يعيق وصول الطواقم الطبية للمحتاجين.

   

- سجلت المصادر نزوح أكثر من 145 ألف شخص في اليمن منذ مطلع سبتمبر الماضي، حيث اضطرت عائلات كثيرة للنزوح المتكرر، وتسببت إغلاقات الطرق الرئيسية والقيود المشددة على الحركة في تفاقم معاناة النازحين، لا سيما النساء والأطفال.

   

- حذرت المنظمات الإنسانية من تداعي خدمات الصحة الإنجابية والحماية تحت وطأة التصعيد العسكري الأخير، مع نقص حاد في التمويل الدولي، مما يعقد الاستجابة للأزمات الطارئة بشكل كبير.

   

- أشارت مصادر طبية ميدانية إلى زيادة مقلقة في حالات الولادة غير الآمنة نتيجة الضغوط الجسدية والنفسية التي تتعرض لها النازحات، ويتوقع المختصون وقوع نحو 1500 حالة طوارئ توليدية بين آلاف الحوامل المهجرات.

   

- يُسجل اليمن حالياً أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية، حيث تفارق ثلاث نساء الحياة يومياً بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها، فيما تفتقر نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة لخدمات الحماية الأساسية والرعاية الصحية الضرورية.

   

- تشير التقديرات إلى وجود آلاف الحوامل بين موجات النزوح الجديدة، حيث تحتاج مئات منهن لتدخلات جراحية عاجلة، مع غياب رعاية المواليد الطارئة، ما يضع حياتهن وأطفالهن على المحك في ظل نقص التجهيزات.

   

- كشفت المصادر عن انخفاض حاد في عدد الولادات اليومية بالمستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، المرفق الرئيسي في تعز، حيث تراجعت الحالات إلى النصف بسبب عدم قدرة النساء على الوصول جراء القصف وانعدام الأمن.

 

وتعاني الحضانات الطبية في المستشفيات الرئيسية من توقف متكرر بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، ويمنع ارتفاع أسعار المحروقات والظروف الأمنية المتردية الطواقم الطبية من الوصول إلى أماكن عملهم بانتظام.

 

كما هناك تحذيرات جدية من إمكانية إغلاق المستشفيات المتبقية في حال استمرار القيود على وصول الإمدادات الطبية، مما يشكل خطراً داهماً على آلاف المرضى الذين يعتمدون على هذه المرافق للبقاء على قيد الحياة.

 

إلى جانب الأزمة الصحية، يعاني أكثر من 800 ألف شخص في تعز من حرمانهم من المساعدات الغذائية الضرورية منذ أكتوبر، مما يضطر النساء الحوامل للاعتماد على وجبات فقيرة تفتقر للعناصر الغذائية، ويزيد من سوء التغذية الحاد.