في قصة إنسانية مؤثرة، احتفل شاب من هونج كونج بعيد ميلاده الثامن عشر، رغم أنه عاش سنوات طويلة وهو يعتقد أن بلوغه هذا العمر قد يكون نهاية حياته، بعدما أخبر الأطباء أسرته في طفولته أن متوسط العمر المتوقع للمصابين بمرضه لا يتجاوز 18 عامًا.

وتسلط القصة الضوء على الشاب تشين تسي كين (Chen Tsz-kin)، المصاب بمرض ضمور العضلات دوشين (Duchenne Muscular Dystrophy)، وهو اضطراب وراثي نادر يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات، وشُخصت إصابته عندما كان عمره 18 شهرًا فقط.

ووفقًا لما نشرته صحيفة South China Morning Post، فإن الشاب احتفل ببلوغه 18 عامًا وسط أصدقائه، بعد رحلة طويلة مع المرض، شهدت تراجع قدراته الحركية وتحديات صحية ونفسية متكررة، لكنه واصل خوض تجارب حياتية غير تقليدية، من السفر إلى المغامرات والأنشطة المختلفة.

تشخيص مبكر بمرض وراثي يضعف العضلات تدريجيًا
 

يُعد ضمور العضلات دوشين أحد أشكال الحثل العضلي، وينتج عن طفرة جينية تؤثر في إنتاج بروتين يُسمى ديستروفين (Dystrophin)، وهو بروتين أساسي للحفاظ على سلامة الخلايا العضلية وحمايتها من التلف.

ويصيب المرض الذكور بصورة أساسية، وتبدأ أعراضه عادة خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وتشمل ضعف عضلات الساقين والحوض، وكثرة السقوط، وصعوبة الجري وصعود السلالم والنهوض من الأرض، ثم تتطور الحالة تدريجيًا لتؤثر في القدرة على المشي والحركة.

ولا يقتصر تأثير المرض على العضلات المسؤولة عن الحركة، إذ يمكن أن يمتد إلى عضلة القلب والعضلات المسؤولة عن التنفس، ما يجعل المتابعة الطبية المستمرة ضرورية لتقليل المضاعفات.

ووفقًا لموقع GeneReviews التابع للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب، فإن التشخيص يعتمد على الفحوص الجينية التي تكشف الطفرات المسببة للمرض، إلى جانب التقييمات السريرية والفحوص المعملية.

فقدان القدرة على المشي ومضاعفات التنفس والقلب
 

مع تقدم المرض، يفقد كثير من المصابين القدرة على المشي بصورة مستقلة، وقد يحتاجون إلى الكراسي المتحركة وأجهزة المساعدة على التنفس، كما ترتفع احتمالات الإصابة باعتلال عضلة القلب ومشكلات الجهاز التنفسي.

وبحسب تفاصيل القصة التي نشرتها الصحيفة، فقد الشاب قدرته على المشي في سن التاسعة، وهي مرحلة مبكرة مقارنة بما يحدث لدى كثير من المصابين، كما واجه تراجعًا تدريجيًا في قدرته على استخدام يديه والقيام ببعض الأنشطة اليومية، واضطر إلى استخدام دعامة للظهر بسبب انحناء العمود الفقري.

كما تعرض خلال العام الحالي لأزمات صحية شملت الإصابة بعدوى تنفسية شديدة، استدعت دخوله العناية المركزة، وواجه خلالها مخاوف كبيرة بشأن حياته، لكنه تعافى واستمر في رحلته.

الذكاء الاصطناعي يمنح الشاب فرصة لاستمرار قصته
 

ومن الجوانب اللافتة في قصة تشين، أنه عمل على إنشاء نسخة رقمية منه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف الاحتفاظ بصوته وشخصيته وأفكاره، ومواصلة مشاركة تجربته ورسائله الإنسانية حتى بعد وفاته.

وكان الشاب قد كشف عن مشروع نسخته الرقمية في سبتمبر الماضي بجامعة هونج كونج، بمساعدة شركة متخصصة في تقنيات الشخصيات الافتراضية، لتصبح وسيلة لنقل تجربته والتوعية بالأمراض النادرة وإلهام الآخرين.

كما يسعى إلى استكمال أحلامه، ومن بينها زيارة مدينة فينيسيا الإيطالية، والعمل مستقبلًا في مجال الخدمة الاجتماعية.

تطور الرعاية الطبية يغير فرص البقاء على قيد الحياة
 

ورغم عدم وجود علاج شافٍ حتى الآن لضمور العضلات دوشين، فإن تطور الرعاية الطبية ساهم في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة وإطالة أعمار المصابين.

ووفقًا لموقع المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH)، تشمل الرعاية العلاجية استخدام الكورتيكوستيرويدات لإبطاء تراجع القوة العضلية، والعلاج الطبيعي، والمتابعة المنتظمة لوظائف القلب والرئتين، إلى جانب التدخلات الدوائية والدعم التنفسي عند الحاجة.

كما يشير  GeneReviews  إلى أن متوسط العمر المتوقع للمصابين بالمرض تحسن مع تطور العلاجات والرعاية متعددة التخصصات، وأصبح بعض المرضى يعيشون إلى الثلاثينيات والأربعينيات من العمر.

وتؤكد قصة الشاب أن التوقعات الطبية المرتبطة بالأمراض الوراثية ليست دائمًا مواعيد نهائية ثابتة، وأن تطور الرعاية الصحية والدعم الأسري والنفسي يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في حياة المرضى وجودتها.