تحالف حزبي يدعو إلى تحصين مكاسب الصحراء وتعزيز الدبلوماسية الموازية
دعا تحالف “الوطن الآن”، الذي يجمع حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، وحزب النهضة، وحزب الوحدة والديمقراطية، إلى تعزيز الدبلوماسية الوطنية وتكثيف التواصل مع الدول المؤثرة، من أجل توسيع قاعدة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مشددًا على “توحيد الجبهة الوطنية حول الثوابت المرتبطة بالوحدة الترابية”.
وأكد التحالف، في بلاغ بعث به إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، على ضرورة “جعل الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية والمدنية رافعة أساسية للدفاع عن المصالح العليا للمملكة”، بالإضافة إلى “مواكبة التحول الاستراتيجي الذي تعرفه القضية الوطنية، والعمل على تثمين المكتسبات الدبلوماسية وتحصينها سياسيًا وقانونيًا ومؤسساتيًا”.
وذكر الثلاثي الحزبي ضرورة: “مواصلة التعريف بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، بصيغتها الموسعة والمحدثة، وإبراز أبعادها السياسية والتنموية والحقوقية باعتبارها إطارًا واقعيًا لتسوية النزاع”، مبرزًا “التشبث بوقف إطلاق النار، وصون أمن المملكة واستقرارها، ودعم كل المبادرات الجادة التي تضمن الأمن والاستقرار الإقليميين وتفتح آفاق التعاون المغاربي”.
كما أكد أن “استعمال حق النقض، مهما كانت خلفياته وحساباته الدولية، لا يمكن أن يحجب حقيقة التحولات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، ولا أن ينتقص من حجم الدعم الدولي المتنامي للموقف المغربي”، موردًا أن “المرحلة المقبلة تستوجب يقظة دبلوماسية أكبر، وقراءة دقيقة لموازين القوى الدولية، واستثمار علاقات المغرب الثنائية والإقليمية والدولية، بعيدًا عن منطق الانفعال أو التصعيد غير المحسوب”.
“مسؤولية حزبية”
قالت إلهام بلفحيلي، الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية (رمزه الدلفين) ومنسقة التحالف الثلاثي، إن التصور الذي يتبناه تحالف “الوطن الآن” بشأن الدبلوماسية الحزبية والموازية يستمد أهميته من حساسية المرحلة الراهنة وما تفرضه من تعبئة للجهود دفاعًا عن الوحدة الترابية للمملكة، ولا سيما في ظل التطورات المرتبطة بملف الصحراء المغربية.
وأوضحت بلفحيلي، في تصريح لهسبريس، أن التحالف يستمد هويته من عنوانه (الوطن الآن) باعتباره تعبيرًا عن إرادة مشتركة للدفاع عن الوطن، مؤكدة أن الدبلوماسية الحزبية والموازية تشكل إحدى الآليات التي يمكن توظيفها لخدمة القضية الوطنية وتعزيز الجهود الرامية إلى الدفاع عن المصالح العليا للمملكة.
وفي هذا السياق، أكدت الفاعلة السياسية ذاتها تأييد التحالف لموقف الديوان الملكي، معتبرة إياه موقفًا جريئًا ومنعرجًا تاريخيًا مهمًا نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية والنزاع الإقليمي المفتعل بشأنه؛ كما شددت على الاصطفاف إلى جانب الملك محمد السادس، والتمسك بالثوابت الوطنية، والدفاع عن الصحراء المغربية ووحدة التراب الوطني.
وأضافت أن اختيار مدينة ميدلت للاحتفال بعيد الوحدة والتعبير عن هذا الموقف يحمل رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن الأحزاب السياسية والحكومة والمؤسسة الملكية والشعب المغربي موحدون في خدمة القضية الوطنية، وخلصت إلى أن مسؤولية الأحزاب لا تقتصر على تأطير المواطنات والمواطنين والدفاع عن قضاياهم، بل تشمل أيضًا الدفاع عن الوطن من خلال المواقف السياسية الجريئة والدبلوماسية الموازية.
“فعل محوري”
بدوره، أفاد عبد المالك دحشور، الأمين العام لحزب الوحدة والديمقراطية (رمزه الصنبور)، بأن التحالف يراهن على الدبلوماسية الموازية من خلال توظيف كل طرف علاقاته الخاصة، وفق منظوره وتقديره، مع الحرص على توحيد المواقف بين الأحزاب الثلاثة، مردفًا أن التحالف لن يعتمد مبادرات متفرقة أو تحركات معزولة، لكونه سيحرص على التشاور بشأن مختلف القضايا المطروحة، والعمل على كسب تأييد المترددين وإقناعهم بقوة الموقف المغربي وصلابته ومصداقيته.
وأضاف دحشور، في حديثه لهسبريس، أن اللقاء المنعقد بمدينة ميدلت بمناسبة عيد الوحدة يشكل المحطة الأولى ضمن سلسلة لقاءات يعتزم التحالف تنظيمها مستقبلًا بالتزامن مع عدد من المناسبات الوطنية وفقًا لظروف الأحزاب وإمكاناتها، مبرزًا أن هذه المحطات تمثل فرصًا ينبغي استثمارها لإبراز وحدة موقف الأحزاب الثلاثة بشأن قضية الوحدة الترابية، والتأكيد على أنها تتحدث بصوت واحد في هذا الموضوع.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث على أن مبادئ الأحزاب المشكلة للتحالف واضحة ومرتبطة بمبادئ البلاد وثوابتها، معتبرًا أن الأحزاب المهيمنة تحجب هذه المبادئ بفعل الإمكانات المتوافرة لديها، مضيفًا أن تأسيس إطار “الوطن الآن” يندرج في سياق تعزيز هذه المبادئ والمواقف، ومشيرًا إلى أن التحالف عبّر عن تثمينه للمبادرة الملكية، ولا سيما البيان الصادر عن الديوان الملكي، لما يحمله من تأكيد لثوابت البلاد في قضية الوحدة الترابية.
كما اعتبر الفاعل السياسي أن المناورات التي تقوم بها الأطراف المناهضة للوحدة الترابية لا تعني التحالف، لكونها تندرج ضمن حسابات بينية تخص تلك الأطراف، مؤكدًا أن التحالف يسعى، إلى جانب التمسك بالمواقف الثابتة بشأن الوحدة الترابية وتعزيزها، إلى الدفع نحو تحقيق القضايا التي لا تزال تنتظر المعالجة، وفي مقدمتها العدالة المجالية والثقافية وترسيخ الديمقراطية.